محمد أبو رمان

التعديل الوزاري اختبار حاسم للذهبي

تم نشره في الأحد 15 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

تشير بعض التوقعات والتسريبات أنّ فرص التعديل الوزاري المنتظر منذ شهور باتت وشيكة، وقد تجاوز عمر الحكومة السنة الأولى بأشهر قليلة، فيما سيمد التعديل المتوقع من عمر الحكومة الافتراضي.

التعديل يمثل اختباراً حاسماً للرئيس الذهبي. فالرجل حظي في الفترة السابقة بمرحلة سياسية مريحة، على الرغم من الشروط الاقتصادية الصعبة، وبدا تعامل الإعلام والبرلمان والدوائر السياسية ناعماً، لكن هذا لا ينفي أنّ الرئيس، في الوقت نفسه، أثبت مصداقية في قضية الأسعار ونأى بنفسه عن تنازع القوى، وقدّم أنموذجاً نظيفاً في الإدارة والتنفيذ.

اليوم، يدخل الرئيس مرحلة جديدة وفي عنقه توجه عام يدفع إلى رد الاعتبار لموقع رئيس الحكومة ودوره السياسي والإداري وولايته الدستورية، بعد التوافق على تأطير النفوذ السياسي لـ"مؤسسات الظل" في أدوار مساندة ومتكاملة، لا متضاربة، مما يُرتِّب استحقاقاً كبيراً في مضمون التعديل ووجهته القادمة، وفي مقدمة ذلك ملء المساحة السياسية المطلوبة باقتدار.

أحد عيوب المرحلة السابقة تتمثل في انعدام الانسجام داخل الفريق الوزاري وتعدد المرجعيات بين المؤسسات والشخصيات المختلفة، التي ساهمت في تشكيل الحكومة وفق "منطق المحاصصة". وقد أثبتت تلك الطريقة في التشكيل عقمها وضررها على العمل الجماعي التضامني المطلوب من الفريق الوزاري من ناحية، وأدت – من ناحية ثانية- إلى تضارب عمل الوزارات وتداخلها مع مؤسسات موازية أخرى.

في التعديل الحالي، فإنّ المطلوب أن يقدم الرئيس رؤيته الموضوعية المجرّدة للأسماء الكفؤة القادرة بالفعل على حمل المسؤولية معه وتحمل تبعات المرحلة المقبلة، بعيداً عن اسلوب الاسترضاء أو المحاصصات وتبادل الخدمات. وهذا لا ينفي – بالطبع- ضرورة الاستعانة بخبرات مؤسسات الدولة المختلفة في تنقية وتنخيل الأسماء المطروحة ومدى قدرتها على المهمات المطروحة، لكن ذلك ضمن الحدود الفنية والعملية.

ما يجعل من امتحان الرئيس مضاعفاً ومركّباً في التعديل الحالي أنّ جميع المؤشرات تدل على أننا أمام عام أزمات بامتياز، مليء بالتحديات والصعوبات والمنعرجات.

التحدي الوجودي الجديد هو الجفاف وندرة المياه مع انحباس المطر، وهي مشكلة تتضاعف مع مرور الوقت، مع تقدم الأردن المرعب على لائحة الدول الأفقر مائياً في العالم، ما يتطلب استراتيجية واضحة إبداعية تأخذ بعين الاعتبار أولوية مشروع مياه الديسي وتمويله، وكذلك البدء بمشروع قناة البحرين أو مشاريع مائية أخرى تطمئن المواطن الذي يشكو (من غير جفاف) من قصة المياه.

وهنالك التحدي الاقتصادي مع بروز تداعيات الأزمة المالية العالمية محلياً، وتأثيراتها السلبية المتوقعة بعد أن بقيت أقلام اقتصادية تحذّر الجميع بأننا لسنا متضررين من الأزمة. الآن، يرى خبراء اقتصاديون ضليعون أنّ نسبة النمو إذا بلغت 3%، أو حتى 1% فهو أمر مقبول! هذا مع ازدياد إشكالية الحصول على المساعدات الخارجية في ظل هبوط سعر النفط والأزمة المالية العالمية ومع إدارة جديدة ديمقراطية في البيت الأبيض.

على الجهة المقابلة، يشتد التحدي السياسي مع صعود اليمين الإسرائيلي مرة أخرى، بل وتحول الوسط هناك إلى اليمين، ما يؤول إلى معارك سياسية خارجية ساخنة قادمة، مع استحقاق بنيوي يتمثل في توافر القدرة على إدارة المعادلة الداخلية بجدارة وأهلية.

لذلك؛ فإنّ الضرورة ماسة وحيوية أن يتضمن التعديل أسماءً ذات وزن أو قدرة سياسية تشكل مع الرئيس مطبخاً مميزاً لإدارة السياسة الداخلية والخارجية على السواء، تمتلك الكفاءة والتأثير في مخاطبة الرأي العام وإقناعه، وهنالك ضرورة موازية أخرى لوجود "مطبخ اقتصادي" ببرنامج يتضمن خطة اقتصادية دقيقة وعملية تتعامل مع الأزمة العالمية وانعكاساتها.

إذا لم يكن التعديل الوزاري بهذا المضمون وهذه الوجهة؛ فسيكون عبئاً على الرئيس وانتقاصاً كبيراً من مصداقيته لدى الشارع!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اي تعديل (سائد الصمادي)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2009.
    كل من بومن بالتغير والتطوير شنت علية الصحافة والنواب حرب غير مسبوقة للاسف نحن شحب جامد
  • »التغيير مطلوب (ابو السعود)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2009.
    التغيير الوزاري مطلوب ولكن ليس فقط لمواجهه ازمه معينه او التعامل مع ظرف طارىء بل لتنفيذ نهج تطوير شامل والبدء بالتعليم المدرسي - ولناخذ التعديل الوزاري في السعوديه الذي ياتي بعد وضع خطط تطوير البلد واعتمادها ومن ثم اختيار الاشخاص المناسبين لتنفيذ البرامج المحدده مسبقا
  • »هل سنرى التعديل الوزارى الذى نطمح؟ (الدكتور ناجى الوقاد)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2009.
    بداية اشكر الاستاذ محمد ابو رمان على مقاله(التعديل الوزارى اختيار حاسم للذهبى)لانه تطرق فيه الى موضوع بات يتردد على كل لسان منذ مدة ليست قصيره
    بات من الملاحظ للجميع ان الاردن يعتبر من اكثر دول فى المنطقه تغييرا للوزارات ,فما ان تشكل حكومة جديده حتى يبدا الحديث بعد مدة فصيره قد تكون عدة اشهر عن تعديل وزارى وبعدها عن تغيير وزارى ان لم يحصل التعديل وهكذا دواليك ومرد ذلك على الاغلب يعود الى الشائعات التى تنطلق عادة من بعض الصالونات السياسيه التى يرتادها من يطلق عليهم مجازا اصحاب البطاله السياسيه والمستوزرون الذين يمنون النفس بلعودة ثانية للاضواء
    اما وقد اصبح التعديل الوزاري على ما يبدو حقيقةثابته فبات من المفروض ان يكون تعديلا جذريا وملموسا وان يكون قادرا على مواجهة المشاكل التى يواجهها الاردن سواء كان ذلك على المستوى الداخلى من اثار سلبية للازمه الماليه العالميه وتاثيرها على النمو وارتفاع مستوى البطاله القياسى نتيجة لذلك والمتزامن مع بدء عودة المغتربين للاسباب ذاتها وازدياد نسبة الفقر الذى فاقمه انهيار شركات استثمار الاموال الوهميه والتى يجب الاسراع فى الحل القضائي لها
    اما فيما يخص الاوضاع السياسيه الحساسه التى تمر بها المنطقه فهذا يحتاج الى فريق سياسى متحانس من اصحاب الخبرات الكبيره والمواقف المعروفه الذى يمكنه التعامل مع اية مستجدات حين حدوثها
  • »وزير الخارجية القادم (abu khaled)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2009.
    اتمنى ان يأتي مروان المعشر وزيرا للخارجية لان له حضور قوي .
  • »نعم للتغير الوزاري (ابو الخير)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2009.
    نعم سيدي اصبح من الضروري جدا اجراء تغير في الحكومة خاصة ان بعض اعضاء الحكومة بات يتصرف وكأن مؤسسات الدولة ملك له وموظفوهارعاة تحت يديه، ادعو من الله ان التغيير اول من يطال معالي وزير التعليم العالي حفظه الله ورعاه، لانه بسياسته لن يصبح هناك تعليم عالي بل على العكس تماما
    شكرا