حماس ستتغير

تم نشره في الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

المصداقية، هي أهم ما افتقدته القيادة الفلسطينية بعد عرفات، في السلطة والمنظمة، ولذلك فإن نجاح حماس في إنتاج قيادة بديلة تلتف حولها غالبية الفلسطينيين، من عدمه، يظل رهناً بمدى قدرتها على تحقيق تلك المصداقية (أو الصدقية كما باتت تُسمى بعد إخضاعها لتصحيح لغوي!).

لكن المصداقية لا تعني فقط توافق القول من العمل، والشعار مع التطبيق، بل تعني أيضاً القدرة على تنفيذ برنامج وطني يجلب مزيداً من المكتسبات للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الصهيوني منذ ستين سنة، على طريق تحقيق كامل الطموحات، حتى لو تمثلت باستعادة ما بين النهر والبحر، بحسب أطروحات حركة حماس وشعاراتها.

على هذا فإن "التكتيكات" السياسية التي يمكن أن تتبعها حماس في المرحلة المقبلة، بعد أربع سنوات عجاف من رحيل عرفات، لا بد أن تتضمن تنازلات عن الشعارات التي ما تزال الحركة تحتفظ بها منذ الانتفاضة الأولى، أي منذ مرحلة ما قبل السلطة، وأهمها عدم الاعتراف بإسرائيل، وعدم التفاوض معها، ذلك أن مطلب إزالة إسرائيل لا يبدو متاحاً في المدى المنظور، برغم أنه مطلب عادل ووجيه ومشروع من الوجهة التاريخية والإنسانية والمنطقية، ما يعني أن ثمة ضرورة للتعاطي مع إسرائيل بشكل أو بآخر، بخاصة في ظل "الثوابت" الدولية القائمة، والحسابات الإقليمية المستجدة، كي يكون ممكناً تنفيذ مثل ذلك البرنامج الوطني.

سؤال المصداقية لا يتعلق بالإقدام على التنازلات من عدمه، بل بالكيفية التي تجري فيها تلك التنازلات، والمقابل الذي يمكن تحصيله إزاءها. واسترشاداً بالتجربة الفلسطينية السابقة التي قادتها حركة فتح، وانطوت على تقديم تنازلات كتلك، يمكن القول إن التنازلات السياسية المطروحة أمام الفلسطينيين، يمكن أن تكون على ثلاثة أنواع: تنازلات من دون مقابل، وتنازلات من أجل مصالح فصائلية أو مكتسبات شخصية، وتنازلات ذات أفق وطني، وقد تضمنت تجربة فتح وفصائل المنظمة الأخرى جميع تلك الأنواع، بين خطاب ياسر عرفات في الأمم المتحدة العام 1974، ومفاوضات كامب ديفيد الثانية في العام 2000.

وهكذا، حقق الفلسطينيون مكاسب وطنية هامة مقابل التنازلات التي قدمتها منظمة التحرير خلال تلك السنوات، ليس أقلها إقامة السلطة الفلسطينية التي كان يُفترض أن تقود إلى إقامة دولة فلسطينية ما، على رقعة جغرافية ما، وبمواصفات أمنية ما. لقد كان ذلك طبيعياً بالنظر إلى المصداقية التي تمتعت بها القيادة الفلسطينية التاريخية، فضلاً عن الشرعية طبعاً، فكانت تلك المصداقية توفر ضمانة لتوظيف التنازلات الكبرى في أفق وطني.

 بعد معركة غزة، وبغض النظر عن تقييم نتائجها، تقف حركة حماس اليوم على مفترق طرق في الطريق إلى المستقبل: مستقبلها كحركة قائدة، ومستقبل الطموح الوطني للفلسطينيين. فبالنظر إلى المصداقية التي باتت الحركة مرشحة لحيازتها، فإنها يمكن أن تعيد سيناريو تقديم شيء من التنازلات السياسية، من دون أن تجرح جماهيريتها أو تخدش رؤيتها وبرنامجها الوطنيين، إذا ما جرى ذلك في إطار يتّصف بالتماسك والالتزام، مستفيدة من التجربة السابقة التي مثلتها منظمة التحرير "بشكلها الراهن!".

حماس ستتغير. ذلك أن الحركة التي لا تملك إمكانات إزالة إسرائيل من الوجود، مضطرة اليوم لمغادرة العدمية السياسية، والانخراط في تسوية ما مع إسرائيل. في هذ المجال فإن حماس لن تُلاقى باعتراضات جماهيرية ذات قيمة، إذا ما أثبتت مصداقيتها، وحافظت على الصورة "الجهادية" التي تظهر بها، من خلال إدارة واستكمال برنامج سياسي غير عدمي، ومثمر، يرتكز على تسييج التنازلات في إطار "الأفق الوطني"، وعدم الوقوع في فخ الفساد والبحث عن المصالح الفردية، وإلا فإن التاريخ الفلسطيني في مجال التنازلات السياسية سيعيد نفسه.

samer.khair@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارجو الانصاف (د.جمال رباح)

    الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2009.
    اخي سامر
    كما تعلم لقد مرت منظمة التحرير الفلسطينية عبر تاريخها الوطني والنضالي بمراحلة عدة منها الكفاح المسلح وحده ومنهامعارك التمثيل والقرار الوطني المستقل وتقرير المصير ومنها الحروب مع اسرائيل والمجازر والتشتت والاخراج من بيروت ومنها محاولة شق صفوفها واغتيال قادتها للسيطرة عليها وسلب القرار الوطني المستقل ومنها مرحلة السلم والانتفاضتين
    هذه مراحل تاريخية نافت عن خمسة عقودوهي مراحل لها ما يبررها عبر التاريخ النضالي الفلسطيني قدمت خلالها الاف الشهداء والجرحى والسجناء والمبعدين وغيرهاوكل ذلك في عجز عربي بل وبمؤامرات كبيرة تحاك ضدها عربيا ودوليا
    ما هي الانجازات
    لا يستطيع احد ان ينكر ان المنظمة قد فرضت التمثيل الحقيقي والقرار الوطني المستقل اقليميا ودولياوحافظت على الهوية الفلسطينيةالشرعية وخرجنا من تحت كل المظلات
    ،تثبيت الوجود الفلسطيني بالاضافة الى انشاء السلطة على الارض الفلسطينية ضمن برنامج تفاوضي مريربما قدمته من بناء لمؤسسات تؤسس لقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

    ما هي التنازلات التي تدعيها ما تعرف بالممانعة وحماس؟
    عندما نقول تنازلات وتنازلت منظمة التحرير وقادة رام الله بدءا بابو عمار وانتهاء بابو مازن يعني انهم قد وقعوا على الثوابت الفلسطينيةوهي اقامة الدولة على حدود الرابع من حزيران انهم باعوا القدس وانهم تنازلوا عن حق العودة والاجئين وانهم تنازلوا ووقعوا على حدود جديدة وانهم باعوا المياه وانهم تنازلوا عن الافراج عن الاسرى والمعابر وانى اتحدى من هنا ان ياتي احد بدليل واحد على اي تنازل او توقيع على ما سلف ذكره وهي اسطوانة سمعها الجميع عن ابو عمار وبعد استشهاده سمعناها عن ابو مازن والان يحلفون ونحلف بحيات ابو عمار ونزاهته والتزامه بالثوابت
    ان ما يحدث ايها الاخوة ما هو الا دعاية مبرمجة تبدا من اسرائيل وعملائها في المنطقةوتنتهي بالمنابر الاعلامية المشرية والخطابات التي تنساق وراء القوى التي سعت وما زالت للقضاء والمتاجرة في القضية الفلسطينية.

    ما هي المعوقات التي اعاقت ان تحقق منظمة التحرير اهدافها؟
    1-اسرائيل والوضع الدولي
    2- الوضع العربي
    3-القوى التي تدعي المقاومة وخصوصا حماس وما قامت به من معوقات امام الوضع التفاوضي

    السؤال الى ابن نحن ذاهبون؟
    1-حماس تطالب بانشاء بديل عن منظمة التحريروهو الهدف التي سعت له بعض القوى الاقليمية قديما وحديثا وسعت له اسرائيل بالقضاء على منظمة التحرير
    2-خالد مشعل يدعي بانه الاقدر على الالتزام بتعهداته لدى اسرائيل
    3-تحريض من يدعون انهم ممانعة على شق الصف الوطني

    ماذا يعني ذلك؟
    1-شطب نضالات الشعب الفلسطيني والتنكر لها
    2-المغامرات غير المحسوبة في منجزات الشعب الفلسطيني
    3-تحقيق ما تصبو اليه بعض القوى الاقليميةمن اجل المتاجرة في الدم الفلسطيني
    4-ضرب المقاومة ومنعها من ممارسة العمل الوطني من اجل الالتزام بالتعهدات بصفته الاقدر على هذاالامر
    5- كبت الحريات
    6-شق الصف الفلسطيني واللعب بمصيره

    ما هو المطلوب منا؟
    ضرورة التنبه للخطر الذي يحاك على الشعب الفلسطيني والتنبه الى الدور القطري والايراني والسوري الذي يهدف الى القضاء على منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني
    ضرورة العمل على اصلاح منظمة التحرير وتفعيلها
    ضرورة عودة حماس الى رشدها وعدم المتاجرة بدماء الشعب الفلسطيني وعدم المغامرة بالتاريخ النضالي الفلسطيني
    على الكتاب ووسائل الاعلام ان تؤدي دورا اكثر نزاهة ومصداقية وتؤدي دوراايجابيا في رص الصف الفلسطيني
    واخيرا لك اخي سامر ولكل المهتمين بقضيتهم قضية الشعب الفلسطيني عبارات التقدير والاحترام
  • »قفزات في الهواء (احمد)

    الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2009.
    لا افهم سر هذا التحمس لتولي حماس قيادة الشعب الفلسطيني. هل الانتصار الوهمي في غزة يعطي حماس هذه الفرصة؟ ام قطر والجزيرة وايران وسوريا؟ اذا سلمنا جدلا ان حماس قادرة على التكيف مع متطلبات القيادة, كيف ستسيطر على القرار في الضفة او في مخيمات لبنان ذات الاغلبية الفتحاوية؟ هل اصبحت فلسطين هي غزة فقط؟ وفي كل الاحوال, لقد نالت فتح شرعية التمثيل بالعمل المسلح وشعار القرار الوطني المستقل. حماس تحمل شعار المقاومة مع امكانية بيع القرار الفلسطيني لمن يدفع اكثر وهذا ما لن يرضاه الشعب الفلسطيني. اظن ان على حماس ان تقنع اهل غزة "بالنصر المبين" قبل القفز لجني ثمار مشبوهة وغير موجودة.