فقط.. مجرّد جريمة

تم نشره في الأحد 1 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

 

أثناء العدوان الهمجي الذي كانت ترتكبه الآلة العسكرية الصّهيونية على أهلنا في قطاع غزّة، شدّت انتباهي حكاية بشعة من أجواء القرون الوسطى قرأتها في أحد المواقع الإلكترونية.

الحكاية تتحدّث عن فصل آخر من فصول الجحيم التي يعيشها الشّعب الفلسطيني تحت الاحتلال الصهيوني، والسّاديّة المفرطة التي يتعامل بها جنود العدوّ مع المدنيين العزّل في القرى والمدن الفلسطينية. في منطقة تقع شمال غربي القدس، بالقرب ممّا يُسمّى بالخطّ الأخضر أمسكت إحدى دوريّات الجيش الصّهيوني بثلاثة من العمّال الفلسطينيين، ولدى استجوابهم من قِبَل أفراد الدّوريّة اتّضح لهم أنّهم لا يحملون تصاريح تخوّلهم دخول فلسطين المحتلّة العام 1948. كان من الممكن لجنود الدّوريّة أن يقتادوا العمّال الثلاثة إلى السّجن على سبيل المثال، كان من الممكن أن يفرضوا عليهم غرامات باهظة بسبب عدم حملهم للتّصاريح، كان من الممكن إرجاعهم إلى الجهة التي جاءوا منها، وبذلك تنتهي القصّة، غير أنّ أفراد الدّوريّة كان لهم رأي آخر وتصرّف آخر!

في البداية أمسك الجنود الصهاينة بالعمّال وقاموا بضربهم ضرباً مبرّحاً باللكمات تارة، وبأعقاب البنادق تارةً أخرى. بعد وجبة الضّرب تلك وتحت تهديد السّلاح، أمر الجنود العمّال أن ينبطحوا أرضاً، وأن يقوم كلّ واحد منهم بعمل معيّن: العامل الأوّل أجبروه على أن يأكل التّراب والحصى. العامل الثّاني أجبروه أن يقعي كالكلب وأن يلعق بلسانه بساطيرهم واحداً واحداً. بالنسبة للعامل الثالث فقد كان لهم معه شأن آخر، لقد جعلوه يستلقي على ظهره، ويفغر فمه على اتّساعه. تتصوّرون من أجل ماذا أُجبِرَ هذا العامل المسكين على فعل ذلك؟ أنا أقول لكم.

لقد قام جنود (إسرائيل) التي هي واحة الديمقراطية في المنطقة كما يراها الغرب الكذّاب، والتي استطاعت أن تنال اعتراف (الشّرعيّة الدّوليّة) بفعل مؤامرات الإمبريالية!!

جنود (إسرائيل) هذه قاموا.....، وما جدوى أن أخبركم بالذي قاموا به، وهو فعل يقع في خانة أفعال عتاة المجرمين والسّفلة والمنحطّين، ولا يخطر ببال الشّياطين!! من جهة أخرى فأنا شاعر أحرص على أن أكون مهذّباً في اختيار كلماتي، وبالتّالي فإنّ ما يمكن أن أقوله ربّما يسبّب لكم الأذى!

سأقول لكم وأنا أنزف ألماً، وقلبي يكاد يتمزّق من هول الفاجعة أنّ جنود (إسرائيل) قاموا بالتّبوّل في فم العامل الثّالث، وأجبروه على شرب بولهم (المقدّس)!

على هذه الحالة ترك الجنود الأشاوس العمّال وغادروا، وقد عثرت عليهم فيما بعد جماعة أخرى من العمّال وهم بين الحياة والموت، فنقلتهم إلى المستشفى، حيث أُجريَت لهم الإسعافات الضّرورية.

إنّ ما يقوم به هذا الكيان المجرم من أفعال شريرة من مثل ما ورد في الحكاية السّابقة، بالإضافة إلى أعمال القتل والإبادة الجماعية التي ارتكبها في العدوان الأخير على غزّة، وقبل ذلك على لبنان ليؤكّد ضرورة المسارعة باستئصال هذا الكيان من هذه المنطقة من العالم. ودون ذلك سنبقى جميعاً أسرى ذلك المسلخ الرّهيب، وتلك السّكّين الدّامية في يد الجزّار الصهيوني.

نعود إلى العمّال الثلاثة، فقد تقدّموا بشكوى إلى المحكمة الصهيونية بخصوص ما جرى معهم. ماطلت المحكمة طويلاً في قضيّتهم، قبل أن (يكسبوها)، لكنها أي المحكمة قرّرت إخلاء سبيل الجنود بدفع بضعة شيكلات كغرامة بدل أن يتم حبسهم ليوم واحد بسبب ما ارتكبوه في حقّ العمّال.

Yousef.abdelazeez@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قاتلهم الله (بسمة)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2009.
    لقد طفح بي الالم حين قرات المقالة . نعم انهم يستحقون الجحيم الدنيوي وفي الاخرة
    ولكن اشعر بان المقال مبتورا هكذا تخبرني حواسي الستة والله اعلم