المستشفى الأردني في تل الهوى

تم نشره في السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

 

قبل اجتياح إسرائيل لغزة ومنذ بدء الحصار الذي فرض على القطاع، كانت المساعدات الأردنية والقوافل التي تسيرها الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية إلى غزة منتظمة، مئات الشاحنات والقوافل، سارت من الأردن قبل أن ينبس أحد ببنت شفة أو يرى الحصار، كأن الكل كان ينتظر الحرب ونتائجها لُيقدم على ممارسة رياضة المساعدات.

في الحرب الشنيعة وبعدها بقي الأردن الأكثر استجابة للحرب، واليوم يقف المستشفى الميداني الأردني في غزة وهو الأكبر والأشمل من حيث التخصصات الطبية بين مستشفيات غزة المنكوبة التي دمرت قوتها الحرب وكانت أدت دورا مشرفا بطواقمها اثناء القصف.

الأردن أعلن عن تجهيز المستشفى منذ الأيام الأولى للحرب، وكان ينتظر توفر الظروف المناسبة لتمكين إقامته، وها هو اليوم في منطقة تل الهوى يثبت أن الأردن لا يبغي دورا من وراء حرب غزة، ولا يريد حشدا إعلاميا ولا ينوي التفاوض على شيء كورقة سياسية بيده.

هناك مسؤولية أردنية إنسانية وقومية ووطنية تجاه أهلنا في غزة، ليس هناك هدف للزحف على شعبية حماس واستثمارها سياسيا. وهناك وعي بأن القادم على الإقليم سياسيا هو خيار بين فكين، شرق أوسط إيراني وشرق أوسط أميركي، وعلينا أن ندرك أهمية ذلك.

المستشفى الأردني في غزة هو إنجاز نفخر به، ويدرك الفلسطينيون في غزة أهميته، وعندما قيل إن بعض القوافل تعرضت للمصادرة، بادر الأخوة في حماس في تصريحاتهم إلى التأكيد على استمرار تدفق المساعدات الأردنية والعربية عبر الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، الأردن لا يريد شكرا على ما يقوم به لأننا لا نريد أن نكون جزءا من الرهان على صدقية وصول المساعدات في لحظة التنازع عليها.

المهم أن الرسالة الأردنية وصلت وأن الذين يزايدون على النصر كثر، وأن أهم ما يريده شعب غزة بعد الحرب الدواء والمأوى وأن الأردن لا يبغي سهما في تركة "النصر المدمر".

لكن بمثل ما نفخر بإنجاز أردني على أرض غزة بمثل ما نحزن عندما تعرض فضائية عربية لخبر المستشفى الأردني في صدر نشرتها بوصفه  مستشفى عربيا، ثم تفصل الخبر في تقرير كان مقتضبا، وكأن المستشفى قادم من البرازيل لغزة.

يدرك الأردن جيدا ما يحتاجه أهل غزة، فإحضار رئيس إيراني في قمة أو عقد حفل بانتصار حماس، أو استقبال قادتها وتهنئتهم بالنصر في الوقت الذي تصدر فيه تقارير عن قادة القسام يساءلون فيه قيادتهم الخارجية عن سوء تقديرها لما حدث، هو مؤشر على عدم الوعي للزلزال الذي ضرب غزة.

 ليس المطلوب أيضا من أهل غزة أن يقيموا عرسا لاستقبال مساعداتنا أو يدبجوا عبارات الشكر لنا، فالأردن قوي بإمكانياته البشرية وكوادره الفنية والنتيجة على أرض تل الهوى في غزة، وهو ما لم تستطع فعله دول "ترغي وتزبد" كلما ذكرت غزة رغبة في اقتسام الشعبيات وتركة النصر والمقاومة.

 لكن من غير البعيد عن مشكلة تغييب أو توضيح دورنا تجاه غزة أن لا يتذكر وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط اسم وزير خارجيتنا في مقابلة معه خصصتها قناة المحور للحديث عن قمة الكويت وحرب غزة بقوله: " اسمه إيه ده وزير خارجية الأردن"!! وهو ما يؤشر على انعدام حضور وزيرنا الغائب وغير المؤثر في أي تجمع عربي منذ عيّن.

Mohannad.mubiadin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نكران (خالد)

    السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009.
    ليت الأمر يقف عند هذا الحد ، لقد صعقت عندما قرأت في أحد المواقع الألكترونية تعليقا على موضوع ارسال الأردن المستشفى الميداني لغزة بالتشكيك والدعوة للحذر لان الهدف منه جمع معلومات استخبارية لتقديمها للموساد ، فلو فكر قليلا هذا المحترم لوجد أن الموساد ليس بحاجة فعنده الكثير من العملاء ..... حمى الله الأردن وجلالة الملك
  • »يا فرحتنا (م. فادي محمد العبادي)

    السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009.
    أرجو من الأخوة الكتاب مراعاة ما حل بغزة و أهلها من نكبات,ولا داعي لأن يخرج كل يوم صحفي أو كاتب بمقال أو خبر يتكلم فيه عن ما نقدمه او قدمناه لأخواننا المنكوبين...لأن هذا هو واجبنا الطبيعي و أقل ما يمكن تقديمه بعد وقوف العرب كمتفرجين و غزة تصلب هناك...نحن نعلم جيدا و نحن نقدم ما نقدمه -مع أنه أقصى ما يمكن لنا تقديمه- نعلم أنه يلازمنا شعور بالعار و الخجل. أعتقد بأن كل الاطباء و الخيم و الخبز و السردين و الدواء لن يغفر للعرب تخاذلهم هناك.
  • »يا اخ مبيضين (مرمر)

    السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009.
    المستشفى الاردني في غزة أقل من الواجب . ولا يجوز التحدث عنه وكأنه انجاز تاريخي وأن تفرد له الصفحات والمقالات وكأنه أعاد الأرض وحرر الانسان .. لا نقلل من اهميته والاخوة القائمين عليه مشكورون عليه بكل تأكيد .. ولكن القول بأنك حزين يا أخ مبيضين لأن قناة عربية لم تستفض بالخبر وكأن المستشفى قادم من البرازيل على حد قولك ، هو كلام غير مقبول .. ثم إن دول اميركا اللاتينية قدمت مطالب شعبية في الحرب على غزة اكثر مما قدمت الدول العربية.... كلام الحق يجب ان يقال ولا حرج فيه فنحن دولة الديمقراطية . وأنت تؤكد هذا القول في نهاية المقال عندما استشهدت بحادثة عدم تذكر ابو الغيط لاسم وزير خارجيتنا لعدم حضوره في الساحة السياسية.
  • »الحاضر الغائب (المعتمد)

    السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009.
    للاسف هذا حال كل ما له علاقه بخارجيتنا بدءا من اعلى هرمها وحتى سفارتنا بالخارج . الاردن بذل الغالي والنفيس في خدمة قضاينا العربية ولكن نكون في الظل . لذلك ان يكون تعين المسؤلين عن علاقاتنا الخارجية ممن يملكون المهارة والقدرة على الاقناع بدءا من الوزير وانتهاءا بالسفير والعاملين في السفرات الذين اصبحوا موظفين اداريين