أوباما ليس الوحيد الذي يعد بالتغيير

تم نشره في الجمعة 30 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

في الوقت الذي يَعِد فيه الرئيس أوباما بالتغيير الذي نرنو إليه جميعاً، أخذ مسلمون مهنيون شباب على عاتقهم أن يصبحوا "عملاء تغيير"، وقد ألهموا الأمل لدى الكثيرين على الطريق

 

 وجد استطلاع في المملكة المتحدة أن 26% من السكان يعترفون بعدائهم تجاه المسلمين. وفي الولايات المتحدة، قال واحد من كل خمسة أميركيين أنه لا يرغب بأن يسكن مسلم بالقرب منه.

ينقسم المسلمون حول كيفية الرد على هذه الإحصائيات. يجد البعض أنفسهم في موقف دفاع نتيجة لهذه الاستطلاعات، التي يعتقدون أنها تكشف عن عداء متأصّل تجاه المسلمين والإسلام. وينظر آخرون إلى الأحداث التي بدأت تتكشف، عبر مجموعة متنوعة من نظريات المؤامرة ومواقف "لا تصدق هذا اللغط".

إلا أن مجموعة أخرى تشعر بالحاجة للكشف عن سواعدها والبدء بالعمل لتغيير هذا الوضع. لحسن الحظ، برز جيل من المسلمين الشباب النشطين والمفوّهين بعد 9/11، وهم يقومون بتحدي الجمهور الذي تملأ المؤامرات رأسه لأن يفكّر بأسلوب ناقد. يحتاج المسلمون لأن ينظّموا أمورهم، وقد صمم هذا الجيل من المسلمين على القيام بذلك.

برز بسرعة حوار عبر العالم الغربي في الشوارع والمنازل والمساجد والجامعات، حول هويّة الإسلام وماذا يعني أن تكون مسلماً ومن الذي يتحدث نيابة عن الإسلام. سوف يجد هؤلاء الذين يسعون للحصول على إجابات شباباً مسلمين مشاركين بشكل كامل يفكرون ويطرحون أسئلة ثاقبة.

تحرّك الطرح، أخيراً، إلى ما وراء اللحم الحلال وطول اللحية، للتعامل مع قضايا الأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية والتطرف وأهمية فهم أهداف الشريعة الإسلامية التي تغطّي كافة المناحي الحياتية، وتحديدا، على مستويات عملية، كيف يستطيع المسلمون أن يعيشوا بشكل كامل كمواطنين غربيين وكمسلمين، دون التنازل عن هويتهم الدينية. النقاش الدائر مثير للإعجاب، وكذلك الصدق والحماسة اللذان يدفعان هؤلاء الشباب المسلمين إلى التعامل مع قضايا حاسمة.

ولكن من هم هؤلاء الأفراد وأين يتواجدون؟ حسناً، بفضل الجمعية الأميركية لتقدم المسلمين، يتوجّه 300 زعيم مسلم تم اختيارهم من مجموعة بلغت حوالي 1000 اسم مرشح من 75 دولة، في طريق عودتهم إلى بلادهم بعد حضور مؤتمر قادة الغد المسلمين الدولي الذي عقد في الدوحة بقطر في الفترة 16 – 19 كانون الثاني (يناير). هؤلاء القادة المسلمون الناشطون من النساء والرجال يغطّون طيفاً واسعاً من الجنسيات والمهن.

كان هناك حوار ونقاش وخلاف عندما تعاملوا مع أكثر الأمور حسماً التي تواجه المجتمعات المسلمة اليوم على مستوى عالمي. كان ذلك هو الحدث الثالث من نوعه (نيويورك 2002 وكوبنهاغن 2006)، وكان الأكبر والأكثر طموحاً. نتج عن المؤتمر "رسالة مفتوحة إلى زعماء العالم اليوم من الزعماء المسلمين المستقبليين". كما شارك بعض الحضور في "مناظرات الدوحة" التي يستضيفها تيم سباستيان.

يعتبر هذا الحدث فريداً بحق من كافة النواحي: شارك المسلمون من خلفيات متنوعة، محافظة وتقليدية وليبرالية وإصلاحية وحداثية، من الشيعة والسلفيين والصوفيين، ليس فقط مع المجتمع على اتساعه وإنما مع بعضهم بعضاً. بدلاً من السعي لإفشال بعضهم بعضاً، سعت هذه المجموعة من المسلمين للتعلم من بعضها بعضاً واستخدام ذكائها لتحدّي الأيديولوجية المعوجّة للإرهاب، التي تستهدف المسلمين وغير المسلمين أينما كانوا. كان الإبداع والانفتاح والتسامح هي السمات الرئيسية لهذا الاجتماع.

في الوقت الذي يَعِد فيه الرئيس أوباما بالتغيير الذي نرنو إليه جميعاً، أخذ هؤلاء المسلمين المهنيين الشباب على عاتقهم أن يصبحوا "عملاء تغيير"، وقد ألهموا الأمل لدى الكثيرين على الطريق.

* زميل زائر في معهد العرقية والثقافة بجامعة بيرمنغهام، ومحرر "الحالة التي نعيشها: الهوية والإرهاب وقانون الجهاد".

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية.

التعليق