واشنطن ومغازلة طهران

تم نشره في الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

بعد أيام من تولي الإدارة الجديدة في واشنطن عاد الملف الإيراني ليأخذ موقعه في السياسية الخارجية الأميركية. التصريحات القادمة من واشنطن تحاول أن تعكس عن تغيير في أسلوب تعامل الإدارة الجديدة مع طهران.

الأسلوب الجديد بدأت ملامحه في الحملة الانتخابية للرئيس باراك اوباما حيث تحدث عن الاستعداد للحديث مع القيادة الإيرانية من دون شروط مسبقة، وهو مطلب ترى فيه الإدارة الجديدة مغريا للحكومة الإيرانية. الرد الإيراني على ذلك العرض كان "أن إيران تحكم على الأفعال وليس على الأقوال".

الرئيس الأميركي اوباما أرسل رسالة لا يبدو أنها ستساعده في أي مفاوضات مع إيران، وهذه الرسالة مرتبطة بموقفه من الحرب على غزة، وإدانته لحماس التي ترى فيها إيران حليفا مهما في منطقة الشرق الأوسط. كلام اوباما لا ينفي وجود قلق من البرنامج النووي الإيراني الذي ترى فيها المندوبة الأميركية في الامم المتحدة سوزان رايس "تهديدا على المنطقة والولايات المتحدة والمجتمع الدولي برمته". الرئيس ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون يبدوان مستعدين للحديث مباشرة مع واشنطن لمعرفة "أين تكمن الخلافات الأميركية مع طهران.. وأين تكمن إمكانيات التقدم".

الإدارة الجديدة تتحدث عن الحوار المباشر مع طهران مع الإقرار بأن هناك أزمة في معرفة إيران، الأمر الذي دعا الوزيرة كلينتون لتشكيل فريق للتركيز على إيران وفهمها ومحاولة التوصل إلى حالة من الإدراك إلى الديناميكية السياسية الداخلية الإيرانية والدوافع التي تدفع بإيران لانتهاج سياسات ترى فيها واشنطن تهديدا لمصالحها ومصالح حلفائها.

المسألة الأخرى أن رغبة إيران للحوار مع واشنطن ربما تكون مرتبطة بتغير فعلي من واشنطن حتى قبل الدخول في تفاوض، ويعزز من هذا الاعتقاد أن طهران جربت الدخول في مفاوضات مع واشنطن لكن تغييرا جوهريا في ما تسميه طهران "بالعداء الأميركي لإيران" لم يتغير، وبقيت السياسات الأميركية كما هي مصرة على فرض عقوبات مالية وعزل سياسي. 

في السياق أعاد المرشح لوزارة الخزانة الأميركية في الإدارة الجديدة، تيموثي غايتنر، التأكيد أن سياسات واشنطن المالية المرتبطة بالعقوبات الاقتصادية وعدم السماح لإيران من الاستفادة من النظام المالي الأميركي ستستمر.

هنا يبرز صدى الدراسة التي شارك في إعدادها وزير الدفاع الأميركي الحالي، روبرت غيتس، والتي تحدثت عن التواصل مع إيران كخيار يجب على واشنطن أن تأخذه بجدية واضحة، وتبع ذاك تقرير بيكر هاميلتون الذي عكس تصورات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ثم كان تقرير مجلس الاستخبارات الأميركية في العام 2007 , الذي تحدث بوضوح بأن إيران أوقفت العمل على تطوير جوانب عسكرية من البرنامج النووي.

هذه التغيرات لا تبدو أنها بلا تأثير على إدارة الرئيس الديمقراطي باراك اوباما، لكن الأمر بالنسبة إلى إيران يبدو مختلفا، فالإيرانيون يرون الإدارة الديمقراطية أكثر تهديدا من الإدارة الجمهورية التي تكون واضحة في عدائها، في حين الديمقراطيون اقل في إظهار العداء العلني، لكنهم يتبعون سياسات أكثر إيذاء نحو إيران.

المشهد السياسي الداخلي الإيراني بالغ التأثير في تطورات العلاقة من واشنطن، فبدون توصل النخبة السياسية الإيرانية بأجنحتها المختلفة إلى حالة من التوافق إلى أن الإدارة الجديدة جادة في تغيير سياستها فمن المستبعد أن يحدث تغيير جوهري. الأمر الآن في إيران سيصبح جزءا من الحملة الانتخابية الإيرانية للانتخابات الرئاسية العاشرة في حزيران  (يونيو) 2009.

من المبكر تقييم ما ستضفي إليه المغازلة السياسية التي تبديها واشنطن نحو طهران، لكن من الواضح أن الوضع المتفجر في غزة واختلاف الفهم الإيراني الأميركي لنتيجة ما حدث سيزيد من العقبات التي تعترض الحوار بينهما.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غزل ......................وسينتهي بزواح وولدين (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009.
    تعارف ثم غزل ثم كلام ثم لقاء ثم حب ثم زواج واذا ارادت مصلحة امريكا تضع الزواج على الرف لشحنها مرة أخرى فيما بعد ،واذا لم كن هنالك مصلحة حينها يتم الطلاق ..
    العراب الآول في هذا الغزل الأن هو الرئيس احمدي نجاد الذي وصل بدعم أميركي كان مطبوخا على نار هادئة جدا ..والأسدان الأب والأبن . وبوفاة الأب سيكون الأبن هو المأذون لهذا الزواج القادم ..والشساهدان حزب الله في لبنان، وحماس في غزة ..والزواج سيكون تعاونا استراجيا مع الولايات المتحدة الأمريكية.وبعد 9 أشهر من الزواج سيأتي الأبن العود ، وسيكون حلفا قويا وبعد مجيء الأبنة الثانية سيتكون القاعدتان النوويتين في اسرائيل وايران قد اندمجتا معا لتكون الدرع الواقي للولايات المتحدة الأمريكية لتحمي مصالحها في أسيا ، وأفريقيا وأوروبا
    ايران ستكون المسيطر والمهيمن وبيده مفاتيح اللعبة في الدول العربية
    وغدا لناظره قريب