تمييز الصحافيين والتمييز بين الصحافيين

تم نشره في الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

سقوط  صحافي قتيلا أوجريحا اثناء تغطيته للحروب والنزاعات هو حدث استثنائي مهم تتناوله وسائل الاعلام وتركز عليه ويثير استنكارا وردود فعل واسعة، وتضطرّ الجهة المتسببة في القتل أو الايذاء الى التنصل أو تبرير موقفها أو شرحه والاعتذار عنه، ولا يرى أحد في ذلك تمييزا أو انتقاصا من اهمية حياة الآخرين من ضحايا الحروب.

الأسباب مفهومة وغنية عن الشرح وتصلح للردّ على الذين علقوا أو كتبوا ردودا عاتبة بعد حادثة الاعتداء على زميلنا ياسر ابوهلالة اثناء تغطيته اعتصام الرابية والاشتباكات هناك متسائلين عن هذا الامتياز الذي تمثل باهتمام المسؤولين الاستثنائي، فماذا عن بقية المواطنين الذين نالتهم الهراوات؟ في الحقيقة انه تمايز وليس تمييزا، فالصحافي ليس موجودا كمتظاهر أو كطرف بل كشاهد مستقلّ ومعترف به لنقل المعلومات والوقائع للقراء أو المستمعين أو المشاهدين، وبهذه الصفة يجب ان يكون محصنا.

احدهم تمنّى لو كان صحافيا وانهالت عليه اضعاف العصي لنيل كل هذا الاهتمام! هذا ليس أكيدا أو مضمونا، فالزميل أحمد التميمي مراسل "الغد" في اربد تعرض لاعتداء غاشم بالضرب من مجهولين ولم يسأل به أحد. البعض فسّر ذلك بغموض الحادث الذي قد لا يكون متعلقا بالحريات، لكن المؤشرات تقول ان جهات بعينها من اصحاب المصالح غضبت من تغطية معينة ومعروفه للزميل هي وراء الحادث.

نفهم ان خصوصية كل واقعة وموقع الزميل وملابسات الحادث تعطي وقعا معينا واهتماما مختلفا، لكن من الصحيح ايضا أن لا تكون النجومية أو الحسابات السياسية هي محرك الاهتمام فقط، وليس قضية الحريات وحق الصحافي في الأمن، وهو يقوم بدوره وواجبه في أي مجال، ونحن اختبرنا كفاءة اجهزتنا الأمنية، ونعرف انها قادرة على انجازات تبعث على الفخر، ونأمل ان تنال قضية زميلنا التميمي كل الاهتمام وصولا للكشف عن الجناة.

بحسب تقديرات الزميل فإن الاعتداء البشع الذي تعرض له يتعلق بعملية "تأديب" وبلطجة من أصحاب مصالح لم تعجبهم تغطيته لقضية معينة تعني عموم الجمهور، وهذا من نوع الاعتداءات المافيوية المعروفة اذا لم يردع في المهد وبقوّة يتحول الى اسلوب شائع يستخدم لترهيب الصحافة وتخويف الصحافيين، وكنت قرأت الصيف الماضي أن الصحافي الايطالي روبرتو سافيانو، مؤلف كتاب يفضح المافيا وباع أكثر من 1.2 مليون نسخة، يسير بصحبة حرس وأن جيرانا خائفين في نابولي منعوا استئجاره شقة في بنايتهم!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حرية سقفها السماء (ايمان)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    اعود واكرر ما كتبته يوم الخميس عندما قرأ ت خبر الاعتداء على الصحفي احمد التميمي :- ان الصحافة ما هي الا رساله تسعى دائما الى ممارسة حرية الرأي والفكر والتعبير والنشر والحق في الاتصال والحصول على المعلومات الصحيحه ونشرها, وما حدث من اعتداء على الصحفي احمد ما هو الا انتهاك لهذه الرساله السامية وانتهاك لحرية المهنه .
    وهذا ما رفضه جلاله الملك عبد الله الثاني ونرفضه نحن ايضا بكل اشكاله .فحرية التعبير تعتبر من الخطوط الحمراء التي لا يمكن لاي شخص مهما كان ان يتجاوزها.
    حمدا لله على سلامتك ونرجو من الله العلي القدير ان ما حدث لك لن يؤثر على ما التزامك باخلاقيات مهنتك بل سيزيدك اصرارا على نقل كل الوقائع والحقائق دون خوف من ايد الجبناء واي معتد مهما كان .
    والى الامام
  • »حرية الكلمه خطا احمرا (الدكتور ناجى الوقاد)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    اول مايلفت النظر فى مقال الاستاذ جميل النمرى (تمييز الصحافيين والتمييز بين الصحافيين)هو العنوان الغريب الذى يحتاج الى قراءة المقال كاملا قبل فهمه
    ان الاعتداء على الصحافيين وبالتالى على الكلمه الحره التى يمثلها هؤلاء هو خنق للحريات وتكميم للافواه التى حرصت القياده الاردنية على عدم التعرض لها باى حال من الاحوال بل اكثر من ذلك اعتبرت الاعتداء على الصحافيين بمثابة الاعتداء على هيبة الدوله وازالت اي سقف يقيد حرية الكلمه. لان اخطر شئ يعطل الديمقراطيه ويزيد من انتشار الفساد فى اى بلد فى العالم هو ارهاب الصحافى والتهاون فى معاقبة المعتدين عليه باستخدام اسلوب البلطجه والذى بدوره يؤدى الى افلات الفاسدين من العقاب
    وفى هذا السياق يجب على الدوله عدم التمييز بين صحافى مشهور واخر مغمور او بين مراسل صحيفة او محطة معروفه وغيرها فحرية الكلمه جزء لا يتجزا كما وان جميع المواطنين متساوين امام القانون وكرامتهم يجب ان لاتمتهن سواء كانوا صحافيين او غير ذلك
    لهذا نامل من الحكومه الرشيده سرعة العمل على كشف الجناه الذين اقترفوا الاعتداء على السحفى احمد التميمى وهى تستطيع ذلك وانزال اشد العقوبة فيهم حتى يكونوا عبره لمن يريد ان يمارس سياسة الارهاب على الكلمه الحره التى يجب ان تكون خطا احمرا
  • »لماذا ؟ (نادر)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    لماذا لم تقارنها مع حادث الاعتداء الذي حدث لك لا ان تهمز وتلمز على حادث الاعتداء على ابوهلالة؟
  • »حقا لماذا (عمر شاهين)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    والله يسلم ايدك يا استاذ جميل فالصحفيين في الاردن والكتاب صارو الاكثر عرضة للاعتداء فحتى قضيتك لليوم لم نعرف سبب الجناة ولماذا لا بواكي للزميل احمد التميمي الذي لم نرى فزعة له حقيقية توزاي الاعتداء عليه بهذا الشكل فنحن في الاردن بلد الامان والسكوت على هكذا قضايا سوف يشجع على غيرها بل واكثر بينما حلها امنيا سوف يحمي غيرهم القلم اليوم في الاردن ولم نتوقع يوم ان تصل المرحلة الى خطف وضرب ، هل نتمتع بحرية سياسية ونواجه قمع العصابات وهل نعيش زمن الامفيا والتصفية الشخصية