جهاد المحيسن

هل من سلام بعد حرب غزة؟

تم نشره في الجمعة 23 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

 قبل أن ينهي الزعماء العرب قمتهم الاقتصادية في الكويت، سارعت وزيرة خارجية دولة الاحتلال للتأكيد على أن منطق الحرب هو الذي سيبقى سائداً: "أنا لا أؤمن بالمحادثات مع الإرهابيين بل أؤمن بالحرب ضدهم".

ولم يتوانَ رئيس الوزراء "الإسرائيلي" أيهود أولمرت من جانبه بالقول إن الإسرائيليين توصلوا إلى تحقيق الأهداف المرجوة من عملية "الرصاص المصبوب": زعماء حماس يختبئون وقتل الكثير من المسلحين وتم تفجير عشرات الأنفاق التي جرى تهريب السلاح عبرها والجيش يراقب الأراضي التي جرى إطلاق الصواريخ منها على "إسرائيل".

إلى جانب ذلك توصلت إسرائيل، على حد قوله، إلى اتفاقات مع مصر وعدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة حول التعاون في مسائل القضاء على تهريب الأسلحة إلى غزة وبالدرجة الأولى من الأراضي المصرية. وتقع مسؤولية ذلك الآن على مصر؟ بينما تقطع أوروبا والولايات المتحدة وعوداً بتقديم مساعدة مالية وغيرها وتحديداً من جانب الناتو.

يدل الاتفاق بهذا الشأن، وزيارة الزعماء الأوروبيين إلى القدس بعد يوم من إعلان أولمرت عن وقف إطلاق النار، على أن "إسرائيل" لم تصبح منبوذة على الساحة الدولية كما يعتقد البعض منا، بل على الرغم من ذلك النقد الذي انهال عليها على مدى ثلاثة أسابيع منذ بدء العدوان على غزة، فقد تبنت الدول الغربية الاتفاقية التي وقعت بين وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندليزا رايس ووزيرة خارجية العدو لتقديم المساعدات الفعلية في مراقبة الأنفاق ومنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة.

في حين أن القمة العربية الاقتصادية والتنموية في الكويت، أصدرت بياناً عاماً تحاشت فيه النقاط الخلافية المرتبطة غزة، بعد الأنباء عن تباينات عميقة في وجهات النظر منعت وزراء الخارجية العرب من التوصل إلى بيان متفق عليه، مع إقرار إعلان الكويت الخاص بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

البيان الذي سرده الأمين العام لجامعة الدول العربية بخصوص الوضع في قطاع غزة، جاء فيه أن القمة تحيي صمود الشعب الفلسطيني وبسالته في وجه العدوان الإسرائيلي الهمجي، من دون أن يذكر أياً من أسماء حركات المقاومة التي صمدت في وجه الاحتلال، ولم يقدم أو يؤخر بيان القمة في حركة الصراع الدائر في المنطقة، فقد اكتفت مثلها مثل أي طرف محايد في إدانة العدوان الإسرائيلي، وطالبت بانسحاب قوات الاحتلال من غزة فوراً، ورفع الحصار وتثبيت وقف إطلاق النار، وتحميل إسرائيل مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، والقيام بما يلزم لملاحقة المسؤولين عنها قضائيا أمام المحافل الدولية!

وبقينا مرتهنين إلى أن الموقف الدولي من العدوان الإسرائيلي على فلسطين سوف يحل القضية الفلسطينية، وكل يوم نكتشف أن الموقف الدولي الذي يعلقون عليه آمالا كبيرة لم يقدم أو يؤخر في حل الصراع بل على العكس من ذلك فثمة تواطؤ دولي في التعامل مع  كل القضايا العربية.

ولم يتطرق البيان للمحور الأساسي المتعلق بمبادرة السلام العربية، الذي طالبت به بعض الدول العربية، وبإدراج مقررات قمة الدوحة في البيان الختامي بخصوص تعليق المبادرة وقطع العلاقات مع إسرائيل التي هي محور الخلافات في قمة الكويت.

كل ما جرى يؤكد حقائق لا ترقى للشك، أن الحديث عن سلام مع دولة الاحتلال هو ضرب من الخيال والحمق. في ذات الوقت كيف يمكن لنا أن نصدق أن السلام سوف يصبح واقعا، وكل المؤشرات قبل العدوان وبعده تشير إلى أن الاحتلال مستمر في مشروعه؟

Jihad.almhisen@alghad.jo

التعليق