هروب دائم وإرادة غائبة

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

كان العرب يهربون في السابق من الاقتصاد الى السياسة بحثا عن مخرج، أما الآن فإنهم ينزعون عنهم عباءة السياسة ويلجأون الى الاقتصاد، ولعل قمة الكويت وما سبقها من قمم خلال الأسبوع الماضي سعت وتسعى مجتمعة لإيجاد إجابات على اسئلة الإرادة والضعف والتشرذم العربي.

ماذا يفعل من وصل هذا الحال من الضعف؟ ثم ألا يتساوى في حالة انعدام الوزن العربي من يملك ومن لا يملك، فدول الخليج ليست أفضل حالا من الدول العربية الفقيرة وفي الاتجاهين ثمة ضياع وفقدان بوصلة وارتباك إن على صعيد إعادة انتاج الثروة وتفعيل المال والنفط العربي أو على جانب التوافق على طريق يقود في النهاية الى تحرير المغتصب من ارضنا العربية وإسدال الستارة على معاناة الشعب الفلسطيني بعد اكثر من ستة عقود على ضياع تلك الحقوق.

لم تكن صدفة أن يلقي ثقل السياسة بظلاله على القمة الاقتصادية الأولى للعرب، فعندما كانت الانتقادات تتزايد لضعف التجارة البينية العربية وعجز التكامل العربي في شقه الاقتصادي كانت الإجابات تأتي بأن رجال السياسة لا يملكون إرادة التوافق لفرض رؤية اقتصادية تساعد في تحسين المشهد العربي وتبقي على الجغرافيا العربية، أما اليوم ومع أولى القمم الاقتصادية للعرب، فإن سمة الاقتصاد بدت غائبة عن دهاليز القمة التي تسيطر عليها رائحة الموت القادمة من غزة وصور واشلاء الاطفال الشهداء الذين قضوا، فيما القادة العرب لم يتمكنوا من الاجتماع الا بعد ان سقط العدوان الاسرائيلي وتوقف عبثه في غزة.

لن يعجز القادة العرب في الكويت عن ربط الاقتصاد بالسياسة وهم الأكثر مهارة في هذا السياق، فسيتحول - وقد تحول فعلا - الحديث من مجال المقاومة وحقها في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والاتفاق على مشروع سياسي لوضع حد للغطرسة الاسرائيلية الى فتح باب التبرعات من فائض النفط العربي الزائد عن الحاجة لصالح إعادة إعمار غزة.

أكثر من 30 ألف غزي دون مسكن وخسائر القطاع تفوق بليوني دولار في اكثر التقديرات تفاؤلا، وفي المقابل ستتسابق الدول العربية - وعلى رأسها النفطية - الى تأسيس الصناديق لإعادة الاعمار والتبرع بالبلايين، وكأن ديدن العرب في هذه المرحلة البائسة من التاريخ، أن تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بضرب الجغرافيا العربية سنويا أو كل عامين - على أبعد تقدير- ويلوذ الساسة العرب بالصمت، ثم ينتفضون بعد أن تصمت آلة الحرب الإسرائيلية ليمطرونا بحديث الصناديق والتبرعات وإعادة الإعمار، إنها مفارقة لم يشهد لها التاريخ البشري مثيلا.

وكما أن غياب الإرادة السياسية سبب في كثير من الخيبات التي تمنى بها الأمة تباعا، فإن الوضع الاقتصادي ليس أحسن حالا فحرية انتقال الأفراد والتجارة البينية والخدمات ورؤوس الاموال وكل محاولات خلق كيان اقتصادي عربي بدت بائسة خلال نصف قرن مضى ورغم وجود اكثر من 60 كيانا تحت مظلة جامعة الدول العربية - بين تجمع اقتصادي ومجلس وزاري - الا ان العمل الاقتصادي باء بالفشل بشهادة الرسميين قبل المعارضين في بلادنا، وتبدو الصورة على نحو يفضي الى أن السياسة سبب في تعطيل الاقتصاد أو ربما العكس، ولكن في الاثنتين،  ثمة إرادة مفقودة وهيبة منعدمة على امتداد ما سميت بعد الحرب العالمية الثانية دولا عربية، وهي الإرادة التي تحققت للاوروبيين والاسيويين والاميركيين.

هنالك طفل غزي تابع أمس كما تابع الشارع العربي بلاغة المفردات وارتفاع صوت الخطابة في قمة الكويت، وأنصت ذاك الطفل باهتمام الى التبرعات والأموال التي ستصله من فائض النفط العربي، لكنه تساءل بعد ذلك كله عن عدم حديث القادة عن اصدقائه الذين سقطوا ضحايا أمام آلة الحرب الإسرائيلية، وارتبكت مخيلته لبرهة وقال: هل ستحميني تلك الأموال من قصف الطائرات والمدافع الإسرائيلية مرة أخرى؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »yu (jordan)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    رئيس الجامعة السندباد الطائر
    في الوقت الذي يواصل فيه العاملين في جامعة آل البيت اعتصامهم لليوم الثاني ومن المتوقع أن يستمر الاعتصام في الأيام القادمة وذلك للمطالبة بحقوقهم المالية، يجد رئيس جامعة آل البيت الدكتور نبيل شواقفة الوقت مناسباً للسفر خارج الأردن، فالرئيس الذي وصل من إيطاليا قبل حوالي عشرة أيام، وقبلها كان قد سافر إلى اليمن وأندونيسيا وجنوب أفريقيا وغيرها قد سافر اليوم إلى مصر وفقاً لما صرح به في الجامعة بعد أن عالج بشكل جذري مشكلة العاملين في الجامعة منذ نشأتها عام 1993 والذين حرموا من حقوقهم في مكافئة نهاية الخدمة عن الفترة منذ عام 1993 حتى عام 2000، وكذلك عمال المياومة المحرومين من أبسط الحقوق المالية، وكأنهم فئة أخرى من البشر بلا أدنى حقوق أو امتيازات.
    الرئيس عالج المشكلة بخطوتين: الخطوة الأولى تمثلت بمطالبته المعتصمين من موظفي الجامعة بإعطائه مهلة أسبوعين حتى يتمكن من حل المشكلة ومهلة أسبوعين فترة غير طويلة ولا سيما أن الرئيس السندباد الطائر سوف يمضي جزءاً كبيراً منها في السفر خارج البلاد.
    وبطبيعة الحال لم تنطلي هذه الحجة على العاملين المعتصمين ولا سيما أن الرئيس سبق وطلب منهم تأجيل اعتصامهم وإعطائه مهلة لحل المشكلة فالتزم العاملين وأجلوا الاعتصام وأعطوا الرئيس مهلة ولكن الرئيس لم يلتزم وبالتالي أيقن العاملين أنه لا جدوى من إعطاء الرئيس مهلة مرة ثانية فقد بات أسلوبه في التأجيل والمماطلة والتهرب من المسؤولية مكشوفاً لدى كل العاملين في الجامعة وها هم يواصلون اعتصامهم اليوم وغداً وقد يستمر لأيام قادمة وسط تصميم العاملين على مواصلة الاعتصام حتى الاستجابة لمطالبهم وهي مطالب مشروعة وفق قواعد العدالة والقانون ورأي ديوان التشريع في هذا المجال والذي اعتبر خدمة الموظف في الجامعة بعقد جزء من خدمته الفعلية لأغراض احتساب مدة مكافأة نهاية الخدمة أو الترفيع أو أية أغراض أخرى وباختصار نقول الخطوة الأولى التي اتخذها الرئيس بتقديم الوعود والمطالبة بمهلة لم تنطوي على العاملين في الجامعة فالمصداقية في التعامل أسلوب يفتقد إليه الرئيس حتى في التعامل حتى مع نوابه وعمداء الكليات وسائر العاملين في الجامعة.
    أما الخطوة الثانية فكانت إصدار الرئيس تعميماً على عمداء الكليات ومدراء الدوائر في الجامعة يطلب منهم بموجبه منع أي موظف في وحداتهم من الخروج من مكتبه حتى لا يشارك في الاعتصام وهذا القرار يدل بشكل قاطع على أن أستاذ الرياضيات رئيس الجامعة على جهل تام بأبسط مبادئ حقوق الإنسان ونصوص الدستور الأردني ذلك أن الاعتصام والمسيرات السلمية هي صورة من أشكال حرية التعبير التي كفلها الدستور الأردني للموااطن وقراره السابق يشكل مخالفة لنصوص الدستور وانتهاك صارخ لأبسط حقوق وحريات الإنسان وهي حرية التعبير ويبدو أن الرئيس غير مدرك لحقائق منها أن الأردن يفخر باحترام حقوق الإنسان.
    بقي أن نقول أن حركة اليسار الاجتماعي التي كان لها قصب السبق في تبني مطالب العاملين في الجامعة هي خطوة تسجل لهذه الحركة الاجتماعية الوطنية الأردنية التي أثبتت أنها متقدمة على أعضاء مجلس النواب ولا سيما ممثلي محافظة المفرق الذي كنا نتوقع منهم زيارة الجامعة والوقوف على مطالب العاملين فيها ومحاولة تبنيها والدفاع عنها وسبقت الحركة أيضاً مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات ووسائل الإعلام التي انحازت للرئيس وأعلنت أنه قد توصل إلى حل جذري للمشكلة وهو ما لم يحدث أبداً بدليل أن الاعتصام لا زال مستمراً، وختاماً، نود في هذا المجال أن نقدم بالغ شكرنا وامتناننا للمواقع الإلكترونية التي لا تزال تغطي هذا الموضوع وتنحاز للحقيقة وهي تعالج قضايا التعليم في الجامعات الأردنية بمهنية وشفافية متميزة.
    أكاديمي في جامعة آل البيت