جدوى الإعمار من دون حلول سياسية!

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

 

قبل قمة شرم الشيخ كان هناك قرار أوروبي بتخصيص نحو 500 مليون دولار سنوي على مدى زمني يبلغ خمس سنوات لمساعدة غزة المنكوبة.

وتزامن هذا القرار مع قرار أوروبي بتأجيل مباحثات أوروبية–اسرائيلية تهدف الى منح مكانة متميزة لإسرائيل في تعاملها مع الاتحاد الأوروبي، وجاء قرار التأجيل بسبب العدوان المتواصل على غزة، الذي على الرغم من دمويته لم يمنع الرئاسة الدورية (التشيك) من إطلاق تصريحات استفزازية حيال ما يجري داعية الى استكمال تلك الجولة من المباحثات وكأن كل شيء يجري على ما يرام!

المهم وحتى لا نحيد عن عنوان مقالتنا، من الواضح أن هذا العدوان الذي لم ينته رغم وقف إطلاق النار، لن يغير من الأدوات التي تستخدمها أوروبا في التعامل مع هذا الوضع، فسرعان ما تهدأ أصوات المدافع، سيتسابق المسؤولون الغربيون – بخاصة الاوروبيين- الى الحديث عن جهود إعادة الإعمار، وكأن ما جرى هو ظاهرة طبيعية تحدث لمرة واحدة ولن تتكرر، فما هي جدوى تلك المساعدات وما الذي علمتنا إياه تجربة عقدين من المباحثات والإعمار والدمار؟

انخرطت الأطراف السياسية في عملية سلمية كانت تهدف الى بناء مؤسسات لدولة فلسطينية وتؤسس لسلام دائم.. لكن ما جرى أن كل ما تم بناؤه تم تدميره، وتكرر هذا في أكثر من مرة وفي أكثر من عدوان، وسبق وأن شهدنا ذلك في الضفة الغربية، فالهدف الإسرائيلي لم يتبدل فيما يخص المؤسسات الفلسطينية، ورغم التجربة المتكررة، فإن اوروبا وربما للمرة الثالثة، تصر على عدم تفحص بقايا المؤسسات والبنايات التي تم ردمها، وبدلا من بحث الأسباب الحقيقة لتكرار الدمار، تتعهد بدعم جهود إعادة الإعمار تساندها بذلك اليابان وجميع الأطراف غير الفاعلة في العملية السياسية.

ومن الواضح أن هذه الجهود لا تعالج جذور الأزمة بل تقفز للتعامل مع تداعياتها.

فالمشكلة لم تكن يوما في توفير مصادر مالية أو مادية لإعادة الإعمار بقدر ما تتعلق بالبحث في جذور الازمة المتمثلة بالاحتلال العسكري الذي يخنق الحياة ويشكل الحافز الرئيسي لاستمرار المقاومة.

والحال كذلك، فإن اوروبا إذا شاءت ان تلعب دورا ينقلها من دور الممول الى دور الفاعل السياسي، فإن عليها تبني موقف سياسي ينسجم مع الدستور الأوروبي ومع الميثاق الذي وقعت عليه جميع الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد الاوروبي بما فيها الاتفاقيات الموقعة مع دول حوض المتوسط والتي تنص صراحة على احترام حقوق الانسان والحريات المدنية.

هذا الموقف الاوروبي الملتبس يجعل من الصعب تصديق النوايا الأوروبية فيما يخص عملية السلام والتي شكلت عملية برشلونة اساسا لانطلاقها منذ العام 1995.

 بدلا من ذلك، وبمبادرة من الرئيس الفرنسي، فإن (الاتحاد من أجل المتوسط)، فضل التركيز على القضايا غير الخلافية، مثل المشاريع المشتركة التي يمكن تنفيذها في المنطقة في مجال المياه والبيئة والتجارة، وتفضل تأجيل بحث القضايا الخلافية، مثل النزاع العربي الإسرائيلي، فهل هذه استراتيجية ناجحة ويمكن ان تساهم بتحقيق دور حيوي لاوروبا في المنطقة؟.

من الواضح أن الجهود الأوروبية والمبادرات كلها ذات سقف منخفض وطموحها لا يتعدى الاستمرار بلعب دور محدود لا يعمل على حل المشاكل بقدر ما يتعامل مع وضع قائم كأنه لا يتغير، وفي هذه الأثناء لنستعد لسماع ذات النغمة حول إعادة الإعمار والوجه الحضاري لمساعدة القطاع المنكوب.. ولكن من تسبب بالدمار ومن الذي يسعى لتوسيع علاقاته مع "واحة الديمقراطية" في الشرق الأوسط؟

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإعمار لصالح من (خليل محمد)

    الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009.
    أتفق مع الدكتور سيف فيما ذهب اليه، إذ لا حاجة لغزة لإعمار إذا كانت الطارئات الإسرائيلية ستواصل قدرتها ضرب المنشأت والمرافق والأهم من ذلك الانسان في غزة. فلسطين وليس غزة لوحدها بحاجة الى حل سياسي يضمن عدم الإعتداء عليها ، فمن سيوفر هذه الضمانة ، وهل ننتظر هذه الضمانة قبل الشروع بإعادة الحية الى طبيعتها؟