محمد برهومة

وصفة للتطرف من دون حاجة لبن لادن

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

 

أمام همجية العدوان الإسرائيلي على غزة، والقتل الجماعي الحاقد لأطفالها ونسائها، تحت حجة مطاردة "حماس"، يكاد اعتصامنا بالحكمة والعقلانية وموازنة الحسابات في ظرف كهذا يظلله سواد الموت، أنْ يجعلَ هذه الحكمة وتلك العقلانية معادِلَيْن للجبن والعار والانهزام. أمام جثث الأطفال وبكاء النساء الفاجع، وصدمة الرجال، تتدثر الحكمة بأسوأ الصفات، وتُرمى بأرذل العبارات.

وفي لحظة كهذه يبدو أي حديث عن "عدم حرق المراحل" و"التدرج في مواجهة العدو" و"عدم الخلط بين الأمنيات والإمكانات" و"عدم خسارة الأصدقاء" في معركة التحرر والاستقلال.. يبدو مثل هذا الحديث بنظر الكثيرين "حذلقة" و"ترفا فكريا" زائدا، ولا مكان له وسط شلال الدم الطاهر المسكوب من أطفال غزة وأبريائها.

السلوك الإسرائيلي الماثل أمامنا هو خير وصفة للتطرف والتشدد و"اغتيال العقل". وهنا لا حاجة لأسامة بن لادن أو أيمن الظواهري ليبثا رسالة تحضّ على مواجهة أي عقلانية في سياق صراعنا مع الآخر أو المحتل الغاصب. أليس مثيرا للانتباه أن لا نعثر على الظواهري أو بن لادن يعلّقان على المجزرة في غزة؟. هل ثمة حاجة لوصفاتهما العدمية واستعدائهما لكل من يختلف عنهما؟ هل ثمة داعٍ ليطلا علينا قائلين إن الحكمة جبن والعقل هزيمة والحداثة رجس والاعتدال محض جريمة وتواطؤ؟.

رسالة إسرائيل في عدوانها غير المسبوق على غزة تقول: لا تقبل إسرائيل بعدوّ عنيد، كما لا ترضى بمفاوض إلا ذليلا مستسلما!!

قد نقول كلاما كثيرا عن خطأ حسابات "حماس"، و"إعطائها إسرائيل الحجج" لتتلذذ في ساديتها تجاه الفلسطينيين، لكنّ هذا كلّه لا يجوّز بحال من الأحوال قبول المجزرة، ومساواة الجلاّد بالضحية.  إن كلّ أخطاء "حماس" و"فتح" يجب أن لا تنسينا وتنسي العالم أن سبب مآسي الفلسطينيين أساسا هو الاحتلال، دون أن يعني ذلك إعفاء أنفسنا من مسؤولية تردي أحوالنا وانقسام كلمتنا وقلة حكمتنا وحنكتنا، وأن قضيتنا عادلة لكننا نفشل في معظم الأحيان في الدفاع عنها، ونكون بالتالي عبئا عليها لا سندا لها.

السؤال المهم في هذه اللحظات العصيبة: هل قُبح العدوان الإسرائيلي وبربريته حجّة لأنْ نهجرَ ما نزعم أنه رجاحة عقل، اكتسبناها بعد معاناة شديدة، و"اختبار" لعبثية الخطابات الرنانة، والحروب الكلامية التي دفعنا جرّاءها ثمنا غاليا في كل المجالات، وما قبضنا سوى الريح؟.

إن القوة والبطش سند المعتدي والمستبد، والحكمة سند الضعيف والمظلوم. وإسرائيل ستنجح في إفجاعنا أكثر وأكثر إن تناسينا أن أسمى أمانينا أن نعيش (نعم نعيش) حياة كريمة حرّة، وأنفسَ أحلامنا أن نرى البسمة تزيّن محيّا أطفالنا، ونسمعهم يتحدثون عن ألعابهم ومرحهم، لا عن القنابل الفوسفورية والعنقودية التي تمعن في قتلهم وتشويههم واغتيال براءتهم!!.

لقد استفزّني جدا قبل أيام مذيع في "فضائية الأقصى" وهو يتجوّل في قطاع غزة ويسأل بعض الأطفال هناك: هل تخافون من الطائرات والقنابل؟ ومن يجيبه من هؤلاء الأبرياء بلا، يثني عليه مادحا:" ما شاء الله عليك يا بطل"!!

إن رفع الروح المعنوية، ينبغي ألا ينسينا أن حلم الفلسطيني هو التحرر والاستقلال لا امتهان الموت والفجيعة، حلم الفلسطيني أن يعيش في وطن عاديّ لا وطن مقدسّ تحرسه الأيقونات. الفلسطيني ككل الناس وجِد ليحيا لا ليموت، وهول جرائم إسرائيل في غزة يجب ألا تجعلنا "كربلائيين"، فالهزيمة الحقيقية أن يتسلل الإحباط إلى نفوسنا، ونيأس من عدالة حقنا في التحرر والاستقلال والكرامة والعيش الكريم.

 الهزيمة الحقيقية أن لا نعود نكترث بأن دمنا غالٍ، وأن الرسول الكريم أوصانا في عِزّ القيامة أن نزرع شجرة، وننحاز للحياة والخير والجمال.

mohammad.barhamuh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البطولة رمز الشهادة (خليل برهومة)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    في البداية بحب اشكر الكاتب محمد برهومة على كتابته وان المجازر وقتل الاطفال والنساء والشيوخ في غزة من قبل العدوان اللا سرائيلي لا يحتاح لأحد ان يحثه الى الاندفاع والجهادفي سبيل الله مثل اسامة بن لادن الذي ظهر على التلفاز بعد غيبة طويلة لكي يحث المسلمين على الجهاد والشهادة اما بالنسبة لسؤال المذيع في قناة الاقصى للاطفال الابرياء ليس في محله وذلك بعيدا عن الاطفال الابرياء الذين منعتهم الظروف والحروب من حق الطفولة التي يحظى بها كل طفل واما بالنسبة للمجازر التي حصلت على غزة فهذا موجود عند الصهاينةمن القدم ولا داعي لهم بأن يبرروا فعتلهم الوحشيةعلى اهل غزة وعلى المسلمين كافة بأنها لمطاردة حماس وفتح وحسبي الله ونعم الوكيل فيهم وادعو لأطفال غزة بالصبر والصمود امام العدوان الاسرائيلي لآن الله معهم وسينصرهم آآآآآمين يا رب العالمين
  • »لماذا يا أخ برهومة (على عواد)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    لدي سؤال للأخ محمد برهومة

    لماذا القاسم الأكبر بين كتاب الغد هو تبني حماس والدفاع عن أخطائها وخطاياها ومعاداة منظمة التحرير وحركة فتح وكل قياداتها. ولماذا كلكم على قلب رجل واحد

    هل أنتم صحيفة اخوانية ؟ ومنذ متى يا ترى أخذتم هذا القرار؟
  • »ببساطه (ينال)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    يعني ببساطه واحد اهلو بتقطعو قدامه انا متاكد انو رايح يحافط على حياته حتى يقدر ينتقم اكيد رايح يصير اسامه بن لادن بدون ما يعرف عن القاعده ولا يتعاون معهم ما بدها شطاره
  • »اسمى امانينا هي الشهاده (hatem)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    امانينا هي الشهاده وليس العيش والحياه الكريمه في ظل وجود محتل ومغتصب لارضك وعرضك
    ام بلنسبه لاطفال غزه الصامده ماذا تريد ان يقول لهم مذيع قناه المقاومه?
    اهربو وخافو من القنابل القاتله
    هل تريد ان نربي الرعب والخوف في قلوبهم
    اخي الكاتب انت تتحدث عن اطفال غزه اطفال وابناء المقاوميين في ارض الرباط
    تحيه للمقاومه وابناءها الصامده ولغزه الابيه
  • »أي حياة؟ (عزيز بين أهله)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    أي حياة تلك التي تقصدها.. حياة بلا أدنى مقومات لا ماء ولا غذاء هواء ملوث بالفسفور
    حصار من كل الجهات حتى المعبر الوحيد الذي وضعوا عليه الآمال: مصر تقول لا نستطيع عمل شيء فإسرائيل لها حق الفيتو عليه
    أي حياة تلك: أقول لك يا أخي الموت عندهم أهون من تلك الحياة ولا ننسى أنهم بإذن الله شهداء عند الله وسيكونون شهداء يوم القيامة على من خذلهم من المسلمين
  • »ترهبون به عدو الله (العجورية)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    الارهاب مطلوب مع هيك ناس كمان الله سبحانه قال ترهبون به عو الله وعدوكم
    واخافتهم ليست تطرف وهذة المصطلحات هم اخترعوها واهنا مثل الببغاوات بنعيد وراهم
  • »أنا لستُ متطرفاً (محمد عبد السلام)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    أخ محمد من خلال مطالعتي لمقالتك أحببت أن أوضّح بعض ما أراه حول مفردات استخدمتها من مثل الحكمة والعقلانية والجبن / نقيض الشجاعة.

    ولعدم التخبط في هذه المصطلحات والمفردات؛ أستذكر قول أبي الطيب: وكلُّ شجاعةٍ في المرء تغني***ولا مثلُ الشجاعة في الحكيم، وهذا الحكيم يرى عظم اجتماعهما معاً، وفي موضع آخر يقول: الرأيُ قبل شجاعة الشجعانِ***هي أولٌ وهي المحل الثاني وليس موضع ما قاله الشاعر آنفا في غزة.

    بأية حالٍ، لا أضيف جديدا إذا قلتُ ما قد يبدو غريبا، وهو أن نصف الحكمة موجودة في تأمل الحمار بمابه من صبر وتحمل وروية وتأني وأعتقد أن هذه هي الأسفار التي يحملها (الصبر و..)، ولا ينتفع بها عندما يبقى منقادا ومتلبدا في احساسه، بخلاف الخيل والحصان الذي يمثل رمز الشجاعة غير أنه يعرف بجموحه وهوجه، ( وما يجعل قولي هذا ليس بجديد، استعارة حمورابي حمارا - منذ القدم- رمزا لحكمته بما يُعرف بحمار حمورابي أو حمار الحكمة. ولعل استعارة الشعراء العرب رمز الفحولة والشجاعة من الحصان دليل على شعبية هذا الكائن) فهل من حصان يقوده الحمار؟!.

    وحول ما يتعلق بما ذكرتَ عن العقلانية أخ محمد، فأرى أن هذه الكلمة أصبحت شاذة في ظل ما يحدث، وأصل التطرف الشذوذ عن الكل، أي أنها متطرفة في ظل ما يحدث في غزة والتحرك العالمي المفقود، فأي عقلانية تستوعب الذي يجري هي حالة تطرف وأقسم على ذلك.
  • »الجهاد ليس تتطرف (safi)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    يعني لا اعلم اذا كان الأستاذ برهومة متابع للأحداث الا يعلم ان الصهاينة يذبحون ويمزقون والشعب الفلسطيني منذ عام 48 وهم يضربون بطائراتهم ومدافعهم والمجزرة تلو الأخرى اي قبل ان توجد حماس وغير حماس
    اسرائيل لا تريد ذريعة لذبح الفلسطينين في غزة
    وانا من هنا احيي اطفال غزة الصامدين الشجعان الذين يرفضون الذل والهوان
    فأما حياة تسر الصديق وأما ممات يغيظ العدا
  • »لماذا استفزك؟ (عامر)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    هل استفزك السؤال .... ام استفزتك الاجابه؟؟ ... هل تريد ممن يعيش تحت القصف أن يعلن انه يخاف آلة عدوه !!
    والرسول الكريم أخبرنا أن هذ الحياة الدنيا مدخل للحياة الدائمة ... وطلب منا أن نحياها بعز .. لا أن نحياها فقط ...
    تحياتي
  • »بداية موفقة لكن نهاية معتمة (البوريني)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    انت بدأت المقال بتأكيدك على شرعية المقاومة في ظل وجود احتلال وكل الأصوات التي تنادي لاستسلام هي نتاج الخذلان والضعف العربي الذي استفحل في قلوب وفي عقول الكثيرين هذه الأيام.
    ذكرك لقناة الأقصى والكل يعلم بأنها تابعة لحماس واشمئزازك من تصرف المذيع ما هو الا رسالة الله أعلم ما هي مضمونها لأني لا أريد أن أظلمك.
    يجب أن تحيي الصمود في هذا الشعب ولا أحد يحب موت الأطفال الا الاحتلال الصهيوني.
    في ظل وجود محتل يقتل الأطفال ببرود هل من الأسهل تربية أبنائك على الخوف أو على الشجاعة؟
    اذا ربيتهم على الخوف سيقضون حياتهم كالجحيم أما اذا ربيتهم على الشجاعة يعيشوا هانئين.
  • »يحيا الجنون (saad)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    لا اريد عقلاً ولا اريد ان اكون عاقلا اذا كا التعقل يعني السكوت على ما يحصل لاهلنا في غزة او عدم تحريك ساكن وعدم نصرة اخواننا المظلومين في كل مكان، واذا كانت ردة الفعل المنطقية والمشروعة بنصرة اهلنا ورفع الظلم عنهم تعد ضربا من الجنون بحجة عدم اخذها للاعتبارات التي يدعيها المتخاذلون فليعلم الجميع بأتي افضل الجنون على العقل عندها، التعقل لا يعني ان تبقي رأسك في الرمال وتنأى بنفسك عن الاحداث التي تفرض على كل ذي نخوة وشرف ان ينصر اهله بأقصى ما يستطيع، بل ان النصرة مفروضة عليناولكن التعقل باختيار الوسيلة والطريقة المناسبة للرد لتحقيق اقوى وافضل نتيجة وليس الهروب او الجبن او الهوان
  • »صباحك (Bailasan)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    تجرحني كلماتك دائما... بل وتدميني!!!
    لست أدري أي سطوة لهذه الكلمات لتفعل هذا الفعل في أعماقي!!
    ربما لأنك تحسن إغراق الجرح بذرات الملح إلى درجة التلذذ بالألم، رغم أنك تتحدث عن التمسك بالحياة!!
    أشاهد وأنا أتابع الأخبار فلسطينين في غزة يحملون ما تبقى من متاع بيوتهم التي دمرها القصف! رأيت طفلة تحمل "طاولة كوي" بالكاد تستطيع جرها، وشابايجر غسالة وآخر يحمل "طاولة تلفزيون" وأمثلة كثيرة، ربما تكون أنت أيضا شاهدتها.
    أليس هذا يا صديقي تمسكا بالحياة ورغبة باستمرارها؟! في نفسي أقول وماذا ستفعل غسالة أو طاولة كوي أو طاولة تلفزيون والقصف يطاردها، وهل سيجد هؤلاء وقتا لغسل ملابسهم وكيها، وأين هو التلفاز أصلا؟!
    أرى نساءً مشردات يغسلن الملابس في أحواض صغيرة، وأسمع سيدة تتحدث عن طفلها الذي اغتالته يد الفتك الظالمة وهو ذاهب ليحضر "باكيت شيبس" من البقالة، ورجلا تتحدث طفلته عن استشهاده أثناء خروجه صباحا ليحضر "صحن حمص من المطعم"... سحبت نفس عميقا وأغمضت عيني على هذا المشهد والعبرة تخنقني... وقلت في نفسي " يا الله أي رغبة في الحياة هذه؟! وأي قدرة على الصمود والبقاء مجبولا بالعزة والكبرياء؟!!!
    يعلمنا هؤلاء كل ثانية كيف يكون الحب وكيف تكون الحياة.. بينما نغرق نحن في آهاتنا وذلناوامتهان أنفسنا ونرضى بمساومة أحدهم على حياتنا وحريتنا بل ولقمتنا!!
    لك من كل ما أحس به الآن يا برهومة.. شكري وامتناني لهذا الاختلاف الذي حباك الله... دُم كذلك
  • »لا داعي لهم (زياد الحمدان)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    عزيزي الكاتب ،،، لا داعي للشيخ اسامة والشيخ ايمن، لقد خلقت اسرائيل لنفسها ملايين بن لادن والظواهري،فلا حاجة الى ان يقولوا شيئا، اسرائيل قد تكون كسبت الانتخابات الداخلية، ولكنها ستضع نفسها امام مخاسر كبيرة امام الرأي العام، وامنها الداخلي والخارجي، وامام نفسها
    فهم يعرفون الحقيقة، ويعرفون ان السبب ليس صواريخ المقاومة، وهم تفاجؤوا بردة الفعل العالمية تجاههم، وعلى فكرة هم مستاؤون جدا لما يحدث، ويريدون الخلاص مع حفظ ماء الوجه، لقد البوا العالم عليهم وبعض يهود العالم، اسرائيل كسبت انتخابات وخسرت عالم بأكمله، وهم وضعوا انفسهم بمرمى الشعوب اينما ذهبوا، فهينئا لكم الانتخابات وانتظروا ما سيحدث لكم( جنت على نفسها براقش)حمى الله المقاة الاسلامية حمى الله المجاهدين في الله اينما كانوا