ضحايا غزة، ضحايا 11 أيلول وقطّة بوش!

تم نشره في الاثنين 12 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

التصريحات التي تأتي من هنا وهناك حول عدم إمكانية الحفاظ على أرواح المدنيين في المناطق المأهولة تطرح تساؤلا كبيرا حول مدى صدقية تلك الجهات في الدعوة إلى الحرية والديمقراطية في مجتمعات الشرق الأوسط وأماكن أخرى في العالم.

الحديث عن حق البعض في أن يكون آمنا -في حين يصبح موت أهل غزة تنفيذا للشرعية الدولية وحفاظا على الأمن الإقليمي والدولي مسألة لا تبدو أخلاقية، والاهم من ذلك أن مثل هذه التصريحات هي الوقود الأصلي للنظرة العدائية لمن يرددون مثل هذه المقولات.

من المهم تذكر أن الفجوة بين الشعوب لا تصنعها الايديولوجيا، بل أداء السياسيين وتصريحاتهم، لأنها في الحقيقة هي التي تشكل الحاضنة لأي فكر معادٍ، وتتزايد بعد ذلك اذا ما عززتها الايديولوجيا.

إن الخطاب السياسي الذي يسيطر على تحليل الحرب على غزة يسير في اتجاهين واضحين: الأول يبدو متناسقا من النظرة التفكيكية للأحداث، بحيث يركز على أحداث غزة في سياق منفصل عما سبق، فتتم معالجتها بشكل فج يركز على مقولة إطلاق الصواريخ من غزة باعتبار أنها الدافع لهذه الحرب على غزة. هذا الخطاب تأتي منه تلك التصريحات حول صعوبة حماية المدنيين، وأن السبب هو أن المعتدى عليه يرد الاعتداء، وكأن على المعتدى عليه أن يرحب بالمعتدي بالورود ويشكره على فعله. مثل هذا الخطاب هو أسير المصلحة الآنية التي يسعى المنادون به إلى حمايتها حتى ولو على حساب جثث الأطفال والنساء.

الاتجاه الثاني لهذا الخطاب تأصيلي يرى في أن ما يحدث إنما هو حلقة من حلقات الاعتداء التي تقوم بها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في فلسطين، وهو في نفس السياق حلقة من حلقات الاعتداءات الإسرائيلية على العرب وأن الاحتلال هو أصل الأزمة، وبالتالي فهو تحليل يرى أن هذا الصراع متواصل وأن الاحتلال وفرض الأمر الواقع على الفلسطينيين هما المسؤولان عن ذلك.

في السياق، فإن أصحاب هذا الخطاب التأصيلي يرون في أن كل التطورات السياسية -في إشارة إلى عمليات التسوية السياسية- إنما هي لإجبار الرافضين على قبول الأمر الواقع.

بين هذين الخطابين يدور السجال في تحليل ومتابعة ما يجري في غزة من مجزرة، لكن هذا ربما يدفعنا إلى نوع من المقاربة بين الرد على قتل المدنيين في غزة وما جرى في أحداث أيلول (سبتمبر) 2001.

لقد اعتُبر مقتل حوالي 3000 من المدنيين العزل في نيويورك وواشنطن غير مبرر، وأن الرد على مثل ذلك الفعل كان حربين على دولتين (أفغانستان والعراق) مع تشكل غطاء سياسي لتلك الحربين، تحت عنوان الحرب على الإرهاب. من قام بقتل هولاء لم يشاور المسلمين وولاة أمرهم، ولم يستأذن القيادات الإسلامية، فأصبح ما قام به سيفا مسلطا على رقاب المسلمين في العالم حتى أولئك العلمانيين منهم.

تحركت إرادة ما يسمى بالمجتمع الدولي متأثرا بصور أولئك المدنيين، لكن تلك الشرعية لم يحركها استشهاد أكثر من 800 مدني منهم حوالي 300 من الأطفال و100 من النساء، وهو قتل تم بإرادة كيان سياسي عضو في الأمم المتحدة ملزم باحترام القانون الذي يسمى دوليا.

هل يتصور أهل السياسة أن ذاكرة الشعوب تصدأ بسبب كل هذا الضخ الإعلامي؟ إن محاولة التضليل بأن ما يحدث في ذلك الطرف من العالم إنما هو استهداف لثقافة وأسلوب حياة هي نوع من الوهم الذي ربما كان مقبولا لدى البعض بسبب الحرص على مصالح معينة، لكن الحقيقة أن ما يحدث له علاقة بالخطاب السياسي الذي يتم في تناول قضايا هذه المنطقة، تناول لم يكن حتى اللحظة إلا انحيازا كبيرا لإسرائيل، حتى ولو على حساب قتل المدنيين.

قتل المدنيين لم يمنع الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش من تأبين قِط العائلة الذي مات عن عمر يناهز 18 عاما. حدث ربما يبرر اهتمام عائلة الرئيس بوصفه مسألة شخصية، لكن ثمة بعد من الصعب تجاهله وهو أن حياة البشر لا تبدو أنها تحظى بنفس القدر من الاهتمام لإدارة ونخبة سياسية طالما بررت سياساتها بحماية الإنسان وحقوقه، وهل هناك حق أغلى من الحق في الحياة؟!

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب أن يعرف الشعب الحقيقة ....فلا تخفوها يا صحافة (د. عبدالله عقروق |فلوريدا)

    الاثنين 12 كانون الثاني / يناير 2009.
    أعلق للمرة الثانية على هذاالموضوع لأقول بأن اعدادا كثيرة من اساتذة الجامعات الكبرى في أمريكا قد ملؤا المواقع الأمريكية والصحف بمقالاتهم وتحليلتهم العلمية باتهام نائب الرئيس الأمريكي تشيني، ووزير الدفاع رامسفيلد المعزول بالتخطيط لعملية 11 سبتمبر ، ونفذتها المخابرات الأمريكية ، والبريطانية والموساد وتم ألصاقها بالأسلامين للقضاء عليهم كأرهابين ..وصحافتنا ومواقعنا لا تريد أن تعترف بذلك ، بل تحاول أخفائه عن القراء