ضرائب جديدة بلا مبررات

تم نشره في الاثنين 12 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

مجلس النواب يقرر فرض ضريبة جديدة على الاتصالات بواقع فلس على كل دقيقة، وهناك ضريبة دينار كرسوم جامعات على ذات القطاع، قبل ذلك هناك ضرائب على الأرباح والدخل المحقق، وفي الضريبة -أو "الضربة"- الأخيرة، يشترط السادة النواب أن تتحمل الشركات هذه الضرائب وليس المواطن!

وهذا الكلام مجرد ذر للرماد في العيون، فالشركات تقرر هوامش أرباحها وجميع الضرائب يتم تحميلها للمواطن الذي يسعى المجلس لتمثيل مصالحه أمام السلطة التنفيذية (الحكومة).

والضريبة الجديدة لدعم صندوق الثروة الحيوانية مستفزة، فالحكومة تتعهد بأنها ستخصص موارد لهذه الغاية، فيما يصر "ممثلو الشعب" على فرض الضريبة على قطاع ناجح لصالح قطاع متعثر، وهذا توجه ساد خلال فترة السبعينيات والثمانينيات، حين كان هناك أكثر من 16 نوعا من الضرائب التي أدت إلى تشوهات وإرباكات في النظام الضريبي. وقتها لم تكن هناك ضريبة مبيعات، ولم تكن حصيلة الضرائب المحلية تغطي تقريبا النفقات الجارية، وكان هناك نظام اقتصادي يساعد على فرض مثل تلك الضرائب التي ثبت عدم فعاليتها.

نعود الآن لفرض ضرائب خاصة تحت مسميات مختلفة وهي لن تؤدي الى تنمية الثروة الحيوانية ولن تساعد على تنشيط القطاع الزراعي، فهناك صناديق وهيئات قائمة على القطاع الزراعي، ونقص الموارد المخصصة لم يكن السبب في تقلص مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي.

بل إن الديون المستحقة لصندوق الاقراض الزراعي لم يتم تحصيلها ولم تحقق ولو جانبا من الأهداف المرجوة، فما الذي يضمن أن الضريبة الجديدة ستحقق أهدافها، وما هي المبررات الاقتصادية لمثل هذا النوع من الضرائب، وما هي الأبعاد السياسية لهذا التوجه في الوقت الذي يقترب الاقتصاد فيه من مرحلة تباطؤ، ثم يأتي السؤال الأهم، من الذي سيدافع عن المواطن الذي يتحمل كلفة الضرائب التي لا تقود إلا الى مزيد من الأعباء والتشوهات؟

ومن الواضح ان هذه الضرائب تفرض اعتباطيا، وإذا كان هناك شعور سائد لدى مجلس النواب بضرورة فرض ضرائب جديدة، فلماذا لا يتم التفكير بالمالية العامة على نحو كلي بحيث تتم مراجعة أوجه الإنفاق والإيرادات، هل يمكن الحديث عن ضرائب تصاعدية أو ضرائب رأسمالية أو ضرائب على الموجودات العقارية.

والسؤال هل تقوم الفلسفة الضريبية على مبدأ تحقيق قدر أدنى من العدالة الاجتماعية وإخضاع الفئات الأكثر استهلاكا والأعلى تحقيقا للدخل لضرائب بحيث يعاد انفاقها لصالح الفئات الفقيرة والمهمشة، كلها أسئلة ترد الى الذهن لدى رؤية بعض ممثلي الشعب يبحثون عن تحقيق مكاسب شخصية وإعفاءات خاصة مقابل فرض ضرائب في سياق مجتزأ لا يعكس تعبيرا عن وضع الاقتصاد على المستوى الكلي أو سياق الأزمة المالية التي فتر الحديث عنها بسبب العدوان على غزة، ثم أن مجلس النواب أقر ميزانة العام 2009، فما الذي كان يمنع من المطالبة بتخصيص ما يحتاجه القطاع الزراعي الذي يفترض أن العام الحالي سيشهد تركيزا استثنائيا عليه؟

العجز عن اعادة هيلكة الانفاق العام وخفض النفقات غير الضرورية، وغياب رؤية شاملة لموضوع الإصلاح الضريبي يؤديان الى فرض ضرائب خاصة سيتحملها المواطن ويدفعها لفئات اخرى، فهل من مبررات مقنعة، ومن سيدافع عن دافع الضريبة ضمن هذه المعادلة؟.

التعليق