نقد غير مسبوق لإيران

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

خلال الهجوم الاسرائيلي العنيف على قطاع غزة لتدمير البنية التحتية والقيادية لحماس، وما يثيره ذلك من تداعيات في المنطقة على صعيد الانظمة والشعوب، توضح وجود خطين أو معسكرين في التعاطي مع أسباب ونتائج ما يحدث على الارض، صدر في دمشق الكتاب الاخير للباحث الفلسطيني المداوم على الاشتغال بالصراع العربي الاسرائيلي د. الياس شوفاني "التقصير: الخلل في أدار الصراع العربي الاسرائيلي" (دار الحصاد 2008).

وخلال ثلاثين سنة، نشر د. شوفاني أكثر من عشرة كتب عن فلسطين وإسرائيل والصراع العربي الاسرائيلي تعبر عن موقف قومي عربي مضاد للصهيونية والامبريالية ..إلخ. ومع أن عنوان الكتاب يشير بوضوح الى ما انتهى إليه المؤلف في كتابه (الخلل في إدارة الصراع العربي الصهيوني)، إلا انه يلاحظ أن المؤلف خصص في كتابه فصلا كاملا بعنوان "إيران وفلسطين"، وهو الاهم في هذا الوقت الذي يتضح فيه الاختراق أو الاحتواء الايراني لبعض الفصائل الفلسطينية مما يجعلها جزءا من الصراعات القائمة في المنطقة وليس فقط داخل الساحة الفلسطينية.

ومع أن د. شوفاني ينطلق من أن العلاقة الحميمة التي كانت بين اسرائيل وإيران الرضائية قد انقلبت الى عكسها مع "الثورة الاسلامية"، ومن أن إسرائيل خطر على كل دول المنطقة (بما في ذلك إيران)، ولذلك فإن "الصراع معها يجب أن يكون إقليميا"، إلا أنه يوجه نقدا غير مسبوق لإيران في نهاية هذا الفصل حول كيفية تعاطيها مع هذا "الصراع الاقليمي"، وبالتحديد مع الفلسطينيين ومع الصراع العربي الاسرائيلي.

وهكذا يبدأ د. شوفاني نقده بالقول إن "الوعي السائد في ايران قيادة وقاعدة لا يقوم على أساس علمي ومعرفي لطبيعة المشروع الصهيوني"، ولذلك فإن "الجواب الاقليمي على الدور الوظيفي للمشروع الصهيوني في المنطقة ليس الانحياز الديني بصرف النظر عن سماته الطائفية أو المذهبية". وفي نقد غير مسبوق لحماس وغيرها، دون أن يسميها، يقول د. شوفاني "وإذ تجعل هذه المنطلقات من بعض التيارات الفلسطينية حلفاء لإيران، فإن الطابع الديني الطائفي للعلاقات بينها لا يساعد على تحشيد القوى المناهضة للمشروع الصهيوني على اختلاف مشاربها" لأن "أحد أهم الاسباب المانعة لهكذا تطور الطابع الديني الطائفي للوعي الايراني".

ويوسع د. شوفاني نقده لسياسة ايران في المنطقة (العراق) بالقول "إن التقوقع في شرنقة الدين أو الطائفة لا يعفينا من مواجهة متطلبات حركة التاريخ نحو العولمة، كما وأن بناء الدول والمنظمات الطائفية لا يجيب على الضرورة الحيوية في بناء إدارة المواجهة مع التدخل الخارجي في المنطقة". وبالاستناد الى ذلك يختم د. شوفاني هذا الفصل/ الكتاب بالقول "من هنا فلكي تستقيم الامور، على ايران أن تعيد النظر في مواقفها عامة واستراتيجية تجسيدها، وبالتالي تحالفاتها في المنطقة والاسس التي تقوم عليها هذه التحالفات".

هذا النقد غير المسبوق لإيران قد لا تكون له قيمة خبرية تستحق النشر لولا انه لم يصدرفي دمشق (حيث الرقابة المسبقة على الكتب لها سلطتها المعروفة) خلال الهجوم الاسرائيلي على غزة الضحية لهذا الصراع في المنطقة وعلى المنطقة.

m.arnaut@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل (البوريني)

    الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2009.
    اذن يجب على ايران توقيع معاهدة سلام مع اسرائيل وامريكا
    كل من يعادي امريكا واسرائيل هذه الايام اصبح في موضع شك وريبة!!!
    حسبي الله ونعم الوكيل