نقد غير مسبوق لايران

تم نشره في الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

خلال الهجوم الاسرائيلي العنيف على قطاع غزة لتدمير البنية التحتية والقيادية لحماس، وما يثيره ذلك من تداعيات في المنطقة على صعيد الانظمة والشعوب توضح وجود خطين أو معسكرين في التعاطي مع أسباب ونتائج مايحدث على الارض، صدر في دمشق الكتاب الاخير للباحث الفلسطيني المداوم على الاشتغال بالصراع العربي الاسرائيلي د. الياس شوفاني "التقصير: الخلل في ادارة الصراع العربي الاسرائيلي " (دار الحصاد 2008).

وخلال ثلاثين سنة نشر د. شوفاني أكثر من عشرة كتب عن فلسطين واسرائيل والصراع العربي الاسرائيلي تعبر عن موقف قومي عربي مضاد للصهيونية والامبريالية الخ. ومع أن عنوان الكتاب يشير بوضوح  الى ما انتهى اليه المؤلف في كتابه ( الخلل في ادارة الصراع العربي الصهيوني) الا انه يلاحظ أن المؤلف خصص في كتابه فصلا كاملا بعنوان "ايران وفلسطين"، وهو الاهم في هذا الوقت الذي يتضح فيه الاختراق أو الاحتواء الايراني لبعض الفصائل الفلسطينية ما يجعلها جزءا من الصراعات القائمة في المنطقة وليس فقط داخل الساحة الفلسطينية.

ومع أن د. شوفاني ينطلق من أن العلاقة الحميمة التي كانت بين اسرائيل وايران الرضائية قد انقلبت الى عكسها مع " الثورة الاسلامية"، ومن أن اسرائيل خطر على كل دول المنطقة (بما في ذلك ايران ) ولذلك فان "الصراع معها يجب أن يكون اقليميا" ،الا أنه يوجه نقدا غير مسبوق لايران في نهاية هذا الفصل حول كيفية تعاطيها مع هذا "الصراع الاقليمي"، وبالتحديد مع الفلسطينيين ومع الصراع العربي الاسرائيلي.

وهكذا يبدأ د. شوفاني نقده بالقول إن "الوعي السائد في ايران قيادة وقاعدة لا يقوم على أساس علمي ومعرفي لطبيعة المشروع الصهيوني"، ولذلك فان "الجواب الاقليمي على الدور الوظيفي للمشروع الصهيوني في المنطقة ليس الانحياز الديني بصرف النظر عن سماته الطائفية او المذهبية". وفي نقد غير مسبوق لحماس وغيرها، من دون أن يسميها، يقول د. شوفاني "واذ تجعل هذه المنطلقات من بعض التيارات الفلسطينية حلفاء لايران فان الطابع الديني الطائفي للعلاقات بينها لا يساعد على تحشيد القوى المناهضة للمشروع الصهيوني على اختلاف مشاربها" لان "أحد أهم الاسباب المانعة لهكذا تطور الطابع الديني الطائفي للوعي الايران".

ويوسع د. شوفاني نقده لسياسة ايران في المنطقة (العراق) بالقول "ان التقوقع في شرنقة الدين أو الطائفة لا يعفينا من مواجهة متطلبات حركة التاريخ نحو العولمة، كما أن بناء الدول والمنظمات الطائفية لا يجيب عن الضرورة الحيوية في بناء ادارة المواجهة مع التدخل الخارجي في المنطقة". وبالاستناد الى ذلك يختم د. شوفاني هذا الفصل / الكتاب بالقول "من هنا فلكي تستقيم الامور على ايران أن تعيد النظر في مواقفها عامة واستراتيجية تجسيدها، وبالتالي تحالفاتها في المنطقة والاسس التي تقوم عليها هذه التحالفات".

هذا النقد غير المسبوق لايران قد لا يكون له قيمة خبرية تستحق النشر لولا انه لم يصدرفي دمشق (حيث الرقابة المسبقة على الكتب لها سلطتها المعروفة) خلال الهجوم الاسرائيلي على غزة الضحية لهذا الصراع في المنطقة وعلى المنطقة.

m.arnaut@alghad.jo

التعليق