مستقبل الاقتصاد الوطني بين ترهل القطاعات ومسؤولية الحكومات

تم نشره في الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

تحليل اقتصادي

تبقى البيانات التي رشحت عن واقع التعليم الجامعي النوافذ مشرعة حيال اسئلة تتعلق ببنية الدولة ككل، وجلها يحوم حول الطاقات الإنتاجية والاستيعابية وإعداد الموظفين والتعيينات والمديونيات وكفاءة العمل في معظم القطاعات الاقتصادية.

ورغم مضي سنوات طويلة على ولوج المملكة في عالم الخصخصة الا ان صورة الاداء ما تزال على حالها القديمة، وهو ما يصعب فهمه اذا عرفنا ان عدد الجامعات الرسمية 10 ويعمل فيها 15 الف موظف، بينما يدير دفة الحياة والنشاط في 15 جامعة خاصة ثلاثة آلاف موظف فقط، وليس مشهد التعليم مختلفا عن باقي قطاعات الاقتصاد الرئيسة، فثمة ترهل وتعيين فائض عن الحاجة، وثمة بطالة ذات قناع آخر في معظم مؤسسات القطاع العام وانتقلت العدوى الى القطاع الخاص مؤخرا.

أسباب التعيين الفائض عن الحاجة، كما يرى باحثون محليون، في علم الاجتماع تعود في معظمها الى عوامل ذات صلة بالتركيبة الاجتماعية والتي تتفرع عنها سياسات وخطوط حمراء تتسبب في التعامل المقدس مع ما هو مشوه اقتصاديا، فكيف يمكن فهم تعيين عدد اضافي من المستشارين في جامعات مؤتة وآل البيت والحسين والطفيلة التقنية، علما بأن الجامعات الأربع مثقلة بديون بعشرات الملايين وتحتاج الى سنوات مديدة للتخفيف من وطأة هذا العبء.

وبربط السبب مع النتيجة، فان تضخم المديونيات لدى القطاع العام أساسه انفاق مبالغ فيه، ويسخر محللون من هذا التراكم بقولهم "أن جميع افراد المجتمع باستثناء قلة قليلة يستخدمون الواسطة ويلجأون الى المحسوبية والتعيين الفائض عن الحاجة وتتسبب تلك الظاهرة التي تشارك فيها   النخب في المجتمع قبل غيرهم بتضخيم مديوينات القطاع العام وسط استمرار النزيف المالي على حساب دعم الفقراء والمعوزين".

وفي سياق تحليل ثنائية الترهل والمديونية، تشير البيانات الاحصائية الرسمية الى أن الحكومات المتعاقبة في البلاد انحازت الى الامساك بزمام المبادرة في الشأن الاقتصادي، فالحكومة تعين قوة العمل الاكبر وتسيطر على جزء كبير من الناتج المحلي، وتسيطر على باقي مفاصل الدولة والسلطات الاخرى بما في ذلك قيادتها للقطاع الخاص، ويقدر خبراء محليون بأن الحكومة تستحوذ على40% من الناتج المحلي تبعا للموازنة العامة، وفي سياق التعيين فان المؤسسات العامة ومعها الحكومة تعين اكثر من نصف العاملين في المملكة، وهو ما يفسر ارتفاع الانفاق العام الى نسب مقلقة حذر منها وما يزال صندوق النقد وآخرون يسعون الى رسم صورة اكثر إشراقا للاقتصاد الاردني.

خصخصة شركات التعدين منحت مثالا يستند إليه اقتصاديون محليون في تقييمهم لتجارب تلك الشركات بين زمنين؛ الاول كانت فيه المؤسسات وشركات التعدين والمناجم تضج بمئات الموظفين دون الاستفادة من جهد معظمهم، مما ادى الى تراكم خسائر تلك الشركات وعزز من ترهل الاداء، والثاني عندما تم تقليص الاعداد لصالح كفاءة الانتاج والعمل وتعويض الموظفين بمبالغ مجزية واعادة تسيير دفة النشاط على نحو فاعل مما اسهم في تحقيق ارباح واضافة خبرات حقيقية الى خطوط انتاج هذه الشركات.

ويرى مراقبون أن الارقام التي كشفت واقع التعليم العالي وحجم التعيين الفائض عن الحاجة في الجامعات وباقي المؤسسات العامة سيستمر على هذا النحو وستتزايد المديونيات وستبقى الحمولة الاضافية عبئا على التعليم والصحة والغذاء وكافة مناحي الحياة الاقتصادية وسط استمرار المجتمع على ذات السلوك المحفز للواسطة والمحسوبية والترهل وبلغة اخرى المعزز للفساد.

إجابة التساؤلات الآنفة تستطيع أن تقدمها الحكومة واي حكومة مقبلة، والابقاء على مفاتيح الاقتصاد في الدوار الرابع سبب رئيس فيما يحدث، فالحكومات تسيطر على الناتج المحلي وتعين كيفما شاءت وتتحكم في صورة ومستقبل الاقتصاد وتتوسع في الإنفاق، ولا تصغي للتحذيرات، وتأتي عندما يفتح ملف أي قطاع لتقول للرأي العام: ان هذا القطاع مترهل وازمته الاساسية تكمن في ترهله!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »THinks (AHMAD ALshobky)

    الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    اولا الى الامام ونا دائما متابع لك والى المقالات الرائعة وانت بنسبه لي مثال اعلى @سلمت يمناك يا ابا فارس