ازدياد الاستثمارات في 2008

تم نشره في الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

يتوقع المحللون العالميون أن تزداد التدفقات المالية الأجنبية إلى الدول النامية لأنها أقل عرضة للآثار السلبية الناجمة عن أزمة الائتمان في أميركا والأزمة المالية التي تمخضت عنها في دول العالم المتقدمة؛ والأردن، حيث إنه أحد أكثر اقتصاديات المنطقة أمناً، يجب أن يكون جاذباً أكبر لتدفقات أموال الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. 

بلغ حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم 1.8 تريليون في 2007، وكانت حصة الأسد منها، كما هو معهود، للدول المتقدمة، وفي المنطقة اتجهت معظم الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو دول نفطية كالسعودية التي قامت بتحرير الاستثمار الأفقي (الاستثمار في المشتقات والصناعات المساندة أو المكمّلة لعملية الاستخراج) في قطاع النفط ودول كقطر ودبي ذات المشاريع العملاقة بالإضافة إلى دول غير منتجة للنفط كتونس والمغرب ولبنان والأردن وخاصة في قطاع العقارات فيها.

تُعرّف الاستثمارات غير المباشرة بأي استثمار يقل عن 10% من قيمة الشركة أو المؤسسة كشراء الأسهم في شركة معينة من دون التمكّن من الحصول على حق إدارتها أو التحكّم في قراراتها، أما الاستثمار المباشر فعادة ما يفوق 10% ويتمكن بذلك المستثمر من التواجد في مجلس إدارة الشركة كصانع قرار فيها وبالتالي يصبح مستثمرا مباشرا وتعتبر استثماراته استثمارات مباشرة. ويحبذ الاقتصاديون الاستثمارات المباشرة على غير المباشرة لأن الاستثمارات غير المباشرة تدخل وتخرج من السوق المالي بسرعة، وعادة لا يكون لها أثر كبير على التوظيف وتحسين كفاءة الإدارة والإنتاج في الدول المستقبلة كما أنها تستطيع الخروج معا وكالقطيع منقادة بالتقلبات والمخاوف والإشاعات.

من المتوقع أن تزداد تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في هذا العام والعام المقبل رغم التوقع أيضاً بأن يكون هناك كساد عالمي والسبب في ذلك أن مستثمري العالم سيذهبون بعيداً في أموالهم عن أسواق المال المتقدمة التي تعرضت إلى هزات ومخاطر وخاصة في سوق الأدوات المالية (المشتقات) والذي يبلغ حجمه 65 تريليون دولار أي 5 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الأميركي وعشرين ضعف حجم اقتصاد متقدم كألمانيا وأكثر من 300 ضعف حجم الناتج المحلي الأردني.

وسيؤثر في مدى نجاح الدول النامية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة ثلاثة عوامل رئيسية: الظروف الاقتصادية في الدولة وبيئة الأعمال فيها، الإطار التنظيمي ومدى حصافته وحرصه في الدول المستقبلة للاستثمار، وجهود تشجيع الاستثمار في الدولة.

وبما أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر من أقل المناطق عرضة للتأثر سلباً بهذا الركود الاقتصادي فمن المتوقع أن تبتعد الاستثمارات عن أميركا اللاتينية وآسيا الوسطى وروسيا وأفريقيا متجهة نحو الشرق الأوسط حيث تتميز دولة كالأردن بشدة وحصافة الرقابة فيها (باستثناء مأساة شركات البورصات العالمية التي ادعى غالبيتها المتاجرة في الأسواق العالمية الخارجة بينما كانت عملية تدوير استثمارات لا تتعدى جدران هذه المكاتب) وجهود متميزة في جذب الاستثمار.

الخطاب الرسمي في الأردن يجب أن يتبع مبادرة الرئيس بجهود حثيثة لاستقبال هذه الاستثمارات ويترجمها إلى واقع ملموس خاصة وأن توقعات صندوق النقد الدولي تقول بأن الاقتصاد الأردني سينمو بنسبة 6% في العام القادم نتيجة تراجع أسعار السلع الرئيسية كالنفط والغذاء مما سيشجع الإنفاق على قطاع العقارات ويشجّع على الاستثمار في السوق المالي بعد أن شهد هذا السوق تراجعاً كبيراً في الاستثمار فيه من قبل المستثمر المحلي وليس الأجنبي (ازدادت استثمارات الأجانب وخاصة المستثمرين العرب فيه بعد الأزمة العالمية). كما شهد قطاع التجزئة في عيد الأضحى إقبالاً متميزاً على الشراء نتيجة تحرير دخل المواطن المتاح من عبء الإنفاق على السلع الأساسية كالمشتقات النفطية والمواد الغذائية فتوجه المواطنون إلى الإنفاق أكثر في هذا العيد مما أنفقوا في عيد الفطر، مما أدى إلى عكس النمط التاريخي للإنفاق في عيد الأضحى الذي عادة ما يكون أقل من الإنفاق في عيد الفطر لتقارب العيدين.

كل هذا يدعونا إلى التفاؤل بمعدل نمو جيد في العام المقبل وممتاز بالنسبة لغيرنا من الدول، وتدفقات استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة أكبر من العام السابق، وهو تفاؤل حذر يعتمد على مدى فعالية الحوار وشفافيته بين صنّاع القرار الاقتصادي والاقتصاد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التخوف (سهير)

    الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    ان ما يشعر به المواطن في الوضع الحالي يمكن وصفه بانه حالة من الذعر في تأثير الازمة العالمية على الاردن وخاصة في مجال المنح الدولية والدعم الدولي لمشاريع الاردن , ولكن اعتقد ان هذا غير مبرر و لكن تصرف البنوك تجاه عملية الاقراض هي ما جعل المواطن يعتقد اننا متأثرين بشكل مباشر لان البنوك لم تخفض الفائدة وشبه توقفت عن اعطاء قروض واعتقد انه يجب من ادارات البنوك ان تعيد الثقة للمواطن باننا في وضع مالي جيد لان هذا التصرف ايضا ينعكس سلبا على الاستثمارات الخارجية الاتية الى الاردن , فهذا يهز ثقة المستثمر , نامل من مؤسسة تشجيع الاستثمار ان تقوم بدورها في هذه المرحلة , ومن مؤسسة المواصفات والمقاييس ان ترفع درجة المواصفات للمنتج الاردني حتى يضطر الصناعي الكسول وليس جميعهم الى تحسين مواصفات المنتج الاردني ليفرض نفسه في الاسواق العالمية .نأمل ذلك ولكم جزيل الشكر