هل يرأس الأردن أمانة "الاتحاد من أجل المتوسط"؟

تم نشره في السبت 20 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

بحسب معلومات صحافية دولية يبدو ان الأردن الأكثر حظا للوصول الى رئاسة أمانة "الاتحاد من اجل المتوسط" في أول دورة لهذه الأمانة، حيث يمثل الاتحاد الجديد الصيغة الأخيرة للتعاون الإقليمي على طرفي المتوسط، والذي يشمل دولا عربية وأوروبية إضافة الى إسرائيل وتركيا، وهي الصيغة التي تبلورت وفق مشروع الرئيس الفرنسي ساركوزي وكانت جزءا من برنامجه الانتخابي، ومن المفترض ان يكون الاتحاد استئنافا  لمسار الشراكة الأوربية المتوسطية المعروف بمسار برشلونة.

الأردن الذي لا يطل جغرافيا على البحر المتوسط، ولا يوجد له منافذ مائية على هذا البحر، مطلوب منه سياسيا وثقافيا القيام بدور أساسي في معظم محاولات التعاون على طرفي هذا البحر، ولم يغب عن معظمها. وهذا ما حدث في قصة رئاسة الأمانة العامة للاتحاد الجديد؛ فمن الواضح ان الأردن الذي يقال انه أقوى المرشحين لهذه المهمة لم يخطط لذلك وربما لم يناور من اجلها، لكن الخلافات التي تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة حول تقاسم المواقع والأدوار، جعلت من الاعتدال السياسي الأردني الخيار الذي يقبل القسمة على الجميع، والطرف الأكثر قبولا من قبل مختلف أطراف المعادلات على  تخوم هذا البحر الذي لا تزال تعترك بالقرب من  شواطئه أكثر الصراعات في العالم حدة وأطولها عمرا.

فقد بدأ الصراع الواضح والمحير منذ انطلاقة هذا الإطار الإقليمي على توزيع الأدوار السياسية بين الدول قبل نفض الغبار عن ملفات المصالح والمشاريع المحتملة، حيث نالت اسبانيا مرادها بالحصول على مقر الاتحاد الذي حسم لصالح مدينة برشلونة؛ وفاءً للمكان الذي شهد انطلاقة المسار الاورمتوسطي عام 1995، والذي حمل اسم هذه المدينة منذ ذلك التاريخ، وجاء هذا الاختيار مناقضا للطموح التونسي الذي كان ينشد ان يكون مقر الاتحاد في تونس بعدما اعترضت بعض الدول، ومنها إسرائيل وسورية، ما دفع تونس إلى التخلي عن الترشيح لمنصب الأمين العام أو احد مساعديه.

بينما وصلت بورصة الأمناء المساعدين الى ستة أمناء، أحدهم فازت به إسرائيل وفق صفقة ترضية على خلفية الأزمة التي أحدثتها على مشاركة الجامعة العربية، وموقع مساعد آخر سوف يكون من نصيب السلطة الوطنية الفلسطينية. وهناك ثلاثة مواقع لمساعدين يبدو انه تم التوافق ان تكون من نصيب دول شمال المتوسط، لكل من ايطاليا ومالطا واليونان، وتطالب تركيا بالمقعد السادس في صف الأمناء المساعدين.

في هذه الأجواء يبقى موقع الأمين العام الذي يراد ان يكون من دول جنوب المتوسط، حيث يبدو ان الخيار الأردني هو الأكثر حظا إذا لم تحدث مفاجأة خلال الأيام المقبلة. وبقدر ما يلقى هذا الأمر من تحديات على الأمانة العامة في إطار مؤسسي إقليمي جديد لمجموعة كبيرة من الدول لا تملك خبرات تعاونية واسعة، وبعضها لديه تاريخ وحاضر صراعي ماثل، فإنه يوفر فرصا لتصعيد قيادات أردنية على المستوى الدولي والعالمي، فلا بد ان نعترف ان خبراتنا الوطنية في التسويق السياسي بشكل عام والتسويق السياسي لصناعة هذا النمط من قيادات العمل الدولي متواضعة وتكاد تكون معدومة.

منيت السياسة الخارجية الأردنية بخسائر متتالية خلال مرحلة المخاض الصعب التي شهدتها المنطقة منذ سنوات بعضها ارتبط بسوء التقدير، وبعضها ارتبط بأخطاء فنية وبعضها الآخر يعود لضعف وسائل التعبئة حينما تضطر الحكومات لاتخاذ سياسات خارجية غير شعبية. ومن بين هذه الخسائر فشل ترشيحات شخصيات أردنية لمناصب دولية؛ من مناصب أممية إلى دولية وعربية، بمعنى اننا لم نتعلم الاستفادة من مورد قوة الصورة الخارجية في المكان والزمان المناسبين، الصورة الخارجية مورد لا يعادَل بثمن تبذل الدول والمجتمعات الغالي والنفيس من اجلها، لكن لا قيمة لهذا المورد إذا لم يستثمر في الظرف الملائم وبالكفاءة الحقيقية. 

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق