جميل النمري

عودة من عطلة دامية

تم نشره في السبت 13 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

نعود من عطلة عيد دامية بكل معنى الكلمة. وأمسكت أمس بصحيفة الرأي لأجد القسم الأول كاملا باستثناء الغلاف مخصصا للنعي والتعازي وخصوصا بالشباب الأربعة، الورود التي قصفها حادث العقبة.

كانت المواقع الالكترونية قد أتاحت لنا متابعة الأخبار خلال عطلة الصحف لكنني لم أحب تعليقات التلويم في غير وقتها فهول الفجيعة لا يحتمل سوى مشاركة الاهالي نكبتهم، وللتقييم وقت آخر. ربما في الاجتماع الدوري المقبل الذي يحرص رئيس الوزراء على عقده شهريا ويضم  نصف اعضاء مجلس الوزراء تقريبا ورؤساء العديد من الهيئات والمؤسسات المعنية واعلاميين يتاح لهم المناقشة والمساءلة. وكان تقرير الأمن العام في كل مرّة يبعث فينا الثقة والأمل مع التراجع المستمر لعدد الحوادث والاصابات منذ مطلع العام نتيجة حملة منظمة ومنسقة وذات ديمومة بين كل الجهات المعنية، لكن شهر نهاية العام سيكون مخيبا للآمال بسبب هذه العطلة الدموية.

وعطلة العيد حملت متاعب أخرى لمدير الأمن العام، فمع الانتكاسة لجهود خفض حوادث الطرق، هناك انتكاسة محتملة لحقوق الانسان مع وفاة موقوف بين يدي الشرطة بسبب "التعذيب" وفق ما نقلت مواقع الكترونية عن تقرير طبّي حصل عليه اهل الشاب الذي اعتقل بتهمة الشروع في القتل، وللصدفة يأتي الحادث مع الذكرى الستين للاعلان العالمي لحقوق الانسان. والاردن يظهر حساسية خاصّة للتقارير عن ادائه بهذا الشأن ويحرص على التعاون مع الهيئات الدولية المعنية وبذل جهود للتكيف مع المعايير الدولية وهناك خطّة طويلة الأمد لتطوير المستوى الثقافي والتعليمي في جهاز الأمن العام وأيضا النهوض بوعي الناس بحقوقهم! ويكفي كمثال تلك الوصلة التلفزيونية الاعلانية الباهرة الخاصّة بتوعية المواطن بحقوقه في حالة تعرضه للاعتقال وقد انجزها الأمن العام بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني. والرسالة التثقيفية الأهم فيها تقول للمواطن ان السلطات الرسمية في صفّك وتحذرك من أي تجاوز يحدث عليك وتقول لك كيف تواجهه.

 واذا صحّت المعلومات بشأن متوفى وادي السير فنحن نعرف انه تجاوز محلي يناقض السياسة العامّة لكنه بكل حال يعبر عن نكسه لجهود تعميم اساليب مسؤولة وحضارية، وهي ستكون نكسه محدودة وعابرة اذا ما تم التعامل معها بكل شفافية وحرص للوصول الى الحقيقة وتقديمها للجمهور فالعكس سيشجع كل من يقاوم التغيير ويرغب في الابقاء على الأساليب القديمة.

الى جانب حقوق الانسان باتت الشفافية هي الكلمة المفتاح للحكم الجيد (أو الحاكمية الجيدة، وفق المصطلح المعتمد). وبالمناسبة فقد مرّ خلال العطلة اليوم الدولي للشفافية (9 كانون الأول) لكن لهذا ولمكافحة الفساد حديث في مقال آخر.

 jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب توديع الحملات التقليدية فبل توديع الأبناء (مصطفى العمري)

    السبت 13 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    شكرا للكاتب جميل النمري على مقال عودة من عطلة دامية , طبعا يستغرب الشخص من الرقم الذي وصل إليه عدد حوادث السير في العيد وهنا تكمن حقيقة لابد أخذها بعين الاعتبار هو أن الساقي هم المسؤولون عن تلك الحوادث بشكل الرئيسي , فالحادث يقسم إلى عدة عناصر هو والطريق والمركبة السائق و الطريق أو المركبة لا يمكن أن يتغير في العيد بل السائق هو من يتغير في العيد ويختلف تماما للأسباب مجهولة .
    السرعة تزداد في العيد وتصرف الساقي يتغير بشكل كبير علما أن الحركة تقل داخل المحافظات لكونها عطلة وقله من يذهبون على العمل , ولكن تكثر المشاوير في التنقل إلى خارج المحافظات وربما بعض الساقي لا يعون خطورة الطريق لأنها جديد عليهم .
    السبب الذي يفسر ارتفاع حالات القتل في حوادث السير في العيد هي السرعة الزائدة لان الحوادث تصبح أشد خطرا علما من قبل , حيث إن تحرير المخالفات لا تقل في العيد ولكن عدم المسؤولية في العيد وقلة الرقابة في العيد على بعض الأبناء بكونه عيد ولا يجب عليهم أن يضغطون على أبنائهم وإعطائهم مزيد من الحرية تعطي مزيد من الحودث , ولكن هم يعطوهم أسرع طريقة لموتهم ليس إلا .
    لم تنفع حتى ألان كل حملات التوعية المرورية قبل العيد لان العيد يمثل يوم حر يفعل ما يحلو لشخص فعله لكن الحوادث لا تعرف أن كان اليوم هو عيد أم لا , لقد حاولت مديرية السير القيام ما بوسعها لتخفيف حوادث السير وجعلها أقل في هذا العيد مقارنة بعيد السابق ولكن ارتفعت الحوادث في العيد الكبير ولم تقل ولكن يجب أن يكون هناك عدة أمور يجب الأخذ فيها عند التعامل مع فترة عيد وما بعد العيد أولاها الإشارات التحذيرية التي تتوزع على جانب الطرقات ما هي إلا أشارات تحذريه ليست سوى أنها تبين السرعة المقترحة أو أمامك منحدرات أو أستعمل الغيار العكسي ولكن تخلو الطرق من العبارات التي تحرك العواطف والتي أثبتت فعاليتها في دول الغرب والتي تدفع النفس إلى تخفيف السرعة أو الالتزام بقواعد السير مثل صورة طفل وهو ينتظر أمه وصورة طفلة مشلولة تقول أرجوك لا تسرع , أن هذه العبارات تحرك العواطف في الشخص ولا تحرك روح التحدي فعندما يرى شخص عبارة السرعة المسموح فيها هي الستين مثلا يقول في نفسه لقد وضعوا هذه الإشارة التحذيرية لعدم وجود شرطي وبتالي يلجأ السائق على الفور لزيادة السرعة في تلك المنطقة الخطرة غير مبالي في تلك الإشارة التي وضعت بعد دراسات من مديرية السير وليس بشكل عابث .
    ثانياً أن المخالفات التي يتم معاقبة الشخص فيها يجب أن تحرر بشكل مختلف عن قبل حيث إن المخالفات تتسم في الدفع سواء قطع الإشارة حمراء أو السرعة الزائدة وكلها حلول تقليدية ويجب مراجعة هذه المخالفات لتصبح عبارة عن عملية دفع المخالفة بالإضافة إلى حجز المركبة والتي قد تؤلم المخالف أكثر من عمليه الدفع , فعدما كنت أسمع أحدى كواليس المخالفة في أحدى المرات سمعت السائق وهو يقول لشرطي خالفني لأني على عجلة وعندما تمت المخافة أنطلق السائق بسرعة قصوى أمام الشرطي غير مبالي أن كان سيحرر له مخالفة أخرى أم لا , وهو بتالي غير مبالي بدفع المال ولكن لو تم محاسبة هذه الشخص بحجز سيارته بإضافة إلى دفع المال لن يضيع المال ويعتبر هذا السائق مرة أخرى .
    ثالثاً أن حملات التوعية التي تقوم فيها مديرية السير لا تعطي أي نتيجة في الجامعات أو المدارس لان هذه السن يقابل هذه الحملات في بعض الأحيان بالسخرية وعدم الاهتمام , أما لو تم نقل حملات التوعية تلك للمسؤولين عن هذه الحوادث من الأهل سيكون أفضل , مثلا لو تم جمع هؤلاء الأهل في محاضرة من الذين يشترون السيارات الفخمة لأبنائهم وعرض عليهم بعض المشاهد التي يمارسها بعض الشباب أثناء قيادتهم السيارات التي تغري الشخص على السرعة ربما يعدلون ذات يوم في هذه الحرية الزائدة فالأب أحيانا يشتري لابنه سيارة من نوع ( بي أم أو بورش ) أو ما شابه و لا يعلم ذلك الأب أنه أشترى تابوت بشكل سيارة إلى ذلك الابن .