إعادة التوازن والحفاظ على الحكمة

تم نشره في السبت 13 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

مايميز مسار الدولة الاردنية الداخلي وجود حالة التوازن التي جسدتها مرجعية مؤسسة الحكم التي مثلت لكل الاردنيين المرجع في كل القضايا والمراحل، فالناس حين تشتكي من سلوك موظف في دائرة حكومية يرفع الاردني صوته بانه سيشتكي للملك، مع انه يعلم ان هذا أمر عادي لكنه جزء من عقلية الدولة التي لا ترى ولم ترَ مؤسسة الحكم الا مصدرا للتوازن وازالة اي اختلال في مسار، ويثق الاردنيون بحكمة هذه المرجعية وحلمها الذي هو سمة رفيعة حتى لو خالفت تعجل فئة للاصلاح او استفاد منها فرد او فئة استفادت من حالة مؤقتة من عدم التوازن.

ما سبق ليس مقالا للمديح او المجاملة السياسية، فقد عرفنا ان مدرسة حكم الملك لا تحب الابتذال ولا حتى المديح لما هو حقيقي، وعرفنا ايضا ان الانسان الذي يخدم بلده وينصف مواطنا هو الاردني الحقيقي، لكن حديثنا اليوم اعتمادا على السمة الرفيعة للحكم وهي التوازن الداخلي، وتحديدا في الحياة السياسية التي دخلت في مراحل سابقة اوجها ثم خرجنا منها بخطوات قد تكون ساهمت في تخفيف حالة التجاذب التي نتحدث عنها، فقد ذهبت لكننا نحتاج في هذه المرحلة الى ما هو اهم من تعديل الحكومة لان هذا التعديل قد يفتح الباب امام تفسيرات وتحليلات وربما رغبات تعزز حالة عدم التوازن، لكن ما نحتاجه هو التوازن السياسي الاردني الذي كان عاملا مهما من عوامل استقرار الدولة.

ما نتحدث عنه ليس خاصا بالاشخاص لان معارك الاشخاص مهما كانت تفسيراتها معارك مصالح وصراع نفوذ لكننا نتحدث عن توازن مسارات المؤسسات الهامة والمؤثرة، لان كل مؤسسات الدولة يجب ان تسير باتجاه خدمة الدولة وكشف تقصير المقصر، بحيث تعمل المؤسسة التنفيذية بكل سلطاتها الدستورية لكن تحت رقابة وعين الدولة التي تمثلها المؤسسات التي وجدت لهذه الغاية من اي سلطة كانت، وهذا التوازن الايجابي يفسر امورا اهمها: التحالفات السلبية التي تتوحد فيها اي قوى من الدولة لافشال او استهداف جهة او جهات اخرى او التحالف الايجابي!! الذي تتحالف فيه اي قوة او مراكز قوى ولو على حساب حق الدولة في الرقابة والمتابعة، أو على حساب حق مؤسسة الحكم  في ان تكون كل مؤسسات الدولة مصدرا لاستمرار حالة التوازن الذي هو مصلحة وقوة للدولة وسلاح استرتيجي لها في ادارة الامور.

هناك مسارات اهم من التعديل تحتاج الى مراجعة في العديد من المجالات والمؤسسات، ليس فقط في مؤسسة مجلس النواب بل في جهات سياسية وخطاب اعلامي لدى البعض وسلوك اداري او سياسي هنا او هناك، فما هو اهم من الحكومات والاشخاص هو المؤسسات التي يجب ان تبقى نموذجا يعبر عن حالة التوازن التي جسدتها مؤسسة الحكم، وكل مسار مهما كان تبريره يخل بهذا التوازن ينبغي ان يكون تغييره مصلحة اردنية عليا، فالقضية ليست اشخاصا بل مسارات ومنهجيات تفكير وعمل، فالدولة وتوازن مسارها الداخلي اهم من كل الاشخاص واقوى من كل التبريرات الفرعية او التي يعتقد اصحابها انها تمثل مصلحة للدولة.

نثق تماما ان كل المراحل غير المريحة لها في حكمة وحلم مؤسسة الحكم حلول، وتاريخ الدولة شهد مراحل كثيرة كان عنوان إنهاء سلبياتها يكمن في أن مؤسسة الحكم قالت كلمتها، وكلمة السر دائما الحفاظ على قيم التوازن ومخزون الحكمة الاردنية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق