ضرائب غير مباشرة وبلا ثمن سياسي

تم نشره في الاثنين 8 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

وسط الجدل الدائر حول قانون الموازنة وطلب مجلس النواب تخفيض النفقات الجارية بنسبة 10 في المائة على الرغم من جمود بنود الموازنة تسترعي انتباهنا قضية ملازمة للموازنة منذ بداية التسعينيات، أي منذ البدء بتطبيق ضريبة المبيعات التي بدأت بنسبة 7 في المائة تدرجت مع الوقت لتصبح الآن باستثناءات قليلة بلغت 16 في المائة.

هذه الضريبة تدخل في باب الضرائب غير المباشرة، مثلها في ذلك الجمارك والرسوم غير المباشرة التي يتم تحصيلها من المواطن، ويتم اللجوء لهذا النوع بدلا من الضرائب المباشرة، مثل ضريبة الدخل المتدنية، أو الضرائب على الارباح الرأسمالية لسببين رئيسيين؛ الأول يتعلق بسهولة التحصيل وانتفاء الحاجة لإطار مؤسسي قوي لجمع الضرائب، فهي ضريبة تفرض على سعر السلعة النهائية ومن السهل تحصيلها من المكلفين.

والسبب الثاني هو أن هذه الضرائب بحكم التعريف غير مباشرة ولا يحس المواطن أنه يدفعها للحكومة، لذلك نجد المواطن أقل حساسية تجاهها وتصبح مع الأيام جزءا من التكلفة التي يتقبلها المكلف دون البحث في التفاصيل.

كذلك فإن هذا النوع من الضرائب لا تترتب عليه استحقاقات سياسية مثل المطالبة بدور أكبر للجهات التي تدفع الضريبة لممارسة دور سياسي متنام، وهي بذلك تناسب الحكومات – ليس فقط محليا- بل عالميا من حيث سهولة فرضها وتحصيلها في غياب مساءلة حثيثة مثلما يمكن أن يحصل في حال فرض الضرائب المباشرة.

ولدينا في الأردن أمثلة تؤكد ما نذهب اليه، فعلى سبيل المثال تم رد القانون المؤقت لضريبة الدخل الذي كان يعتزم فرض ضرائب على الدخول، وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع ذلك القانون الذي لا نعتبره عادلا، إلا ان المقاومة التي لقيها تختلف عن مقاومة زيادة ضريبة المبيعات أو الرسوم الخاصة التي تفرضها الحكومة من وقت لآخر على الكثير من الخدمات، ولنا في الاتصالات والرسوم الإضافية عليها خير دليل على ذلك.

أما الضريبة على أرباح رأس المال فهي ليست حتى موضع بحث بحجة تنافسية السوق المحلية والرغبة بالحفاظ على الاستثمارات القادمة، وهي أيضا أحد أنواع الضرائب المباشرة التي من الصعب اعتمادها ليس لأنها بحاجة الى قدرات مؤسسية بل لأن هناك قوى منظمة تقاومها.

كذلك فإن الضرائب غير المباشرة التي تطال الجميع دون تمييز مستوى الدخل تمرر تحت مسميات عديدة، وتفاجئ المواطن وقت الدفع، والكثيرون يشكون منها، لكنهم لا يعرفون المرجعية التي يمكن أن تساعدهم على محاربتها، لذلك تبقى فاعلة ولا نجد حتى داخل البرلمان من يقاومها، وهي - أي الضرائب غير المباشرة- تعتبر المصدر الأول للخزينة من حيث الإيرادات، ولا تسبب الكثير من الصداع في التحصيل أو التمرير من خلال القنوات التشريعية.

حين بدأنا تطبيق برامج الإصلاح كان الهدف زيادة الإيرادات المحلية بسرعة بسبب غياب الأطر المؤسسية وتراجع مصادر الإيرادات التقليدية للخزينة، بعد نحو عقدين من الإصلاح، ألم يتغير الواقع ولماذا نستمر في الهروب من استحقاقات الضرائب المباشرة التي تعتبر أكثر عدالة من الضريبة الأفقية لضريبة المبيعات وغيرها من الرسوم تحت مسميات عديدة؟

التعليق