جهاد المحيسن

البحث العلمي في جامعتنا وتدني الإنفاق!

تم نشره في الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

ثمة أزمة كبيرة تعتري البحث العلمي في الجامعات العربية عموما والجامعات الأردنية خصوصا، وتأتي مناسبة هذا الحديث واقع البحث العلمي ما صرح به  أمين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومدير صندوق دعم البحث العلمي الدكتور تركي عبيدات في محاضرة له  والتي دعا الجامعات فيها إلى الالتزام بإنفاق ما نسبته 3 بالمئة من موازناتها على دعم مشروعات البحث العلمي.

وعلى الرغم من النسبة القليلة المرصودة للبحث العلمي في الجامعات إلا أن هذه النسبة لم تصرف، وفي حال عدم صرف الجامعات لهذه النسبة خلال سنتين ستؤول هذه الأموال إلى صندوق دعم البحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مشيرا إلى إن ذلك يطبق حاليا على الجامعات الخاصة وسيبدأ تطبيقه على الجامعات الرسمية، والمفارقة أن نسب الإنفاق الحالية على البحث العلمي تبلغ 4,. بالمئة ويتوقع الأمين العام أن تصل خلال السنة المقبلة إلى 1 بالمئة !

وهذه الأرقام تشير إلى تدني واقع البحث العلمي؛ وهي كما أسلفنا  فثمة أزمة عامة تجتاح العالم  العربي بأسره في الإنفاق على البحث العلمي وهذا  تراجع  في الإنفاق يؤدي إلى تدني مستوى البحث مقارنة بالعالم الغربي. ومن غير المقبول أن نرى العالم من حولنا يحقق أرقاما متقدمة في مجالات الإنفاق على البحث العلمي وبراءات الاختراع واستثمار البحوث في الوقت الذي يتراجع فيه بحثنا العلمي عاما بعد عام، وإن تقدم خطوة فإنه لا يواكب مئات الخطوات التي اجتازها الغرب.

إن واقع البحث العلمي في العالم العربي  متخلف ولا يحتاج إلى المزيد من التفسير، فليست مسؤولية تخلف بحثنا العلمي في أعناق الأكاديميين وحدهم  الذين يهربون إلى الحرية الأكاديمية والبيئة العلمية الرحبة في أوربا وأميركا في سياق ظاهرة هروب النخب العلمية؛ تلك الظاهرة التي باتت هي الأخرى مؤشرًا طبيعيًا لتدهور وضع البحث العلمي في المنطقة، بل هي أيضا مسؤوليات الحكومات والقطاع الخاص والإدارات في المؤسسات التعليمية ذاتها.

 وهذا التدني في البحث العلمي يفسر التقديرات التي تفيد أن 95% من علماء العالم ينحصرون في أميركا وأوروبا واليابان، وهذا يعني أن نصيب البلدان النامية ـ والتي منها الدول العربية - من البحث العلمي لا يتعدى 5%، بينما 95% من الأبحاث العلمية تقوم بها الدول المتقدمة.

ولكي نواجه الحقائق ونتجاوز أزمة البحث العلمي في جامعاتنا, وجب البدء بإصلاح مسيرة  التعليم العالي والبحث العلمي,  ومواجهة مشاكل الواقع بشجاعة، ذلك أن بداية العلاج تبدأ من سلامة تشخيص العلة والاعتراف بالحق فضيلة كما صرح بذلك الأمين العام.

 وينبغي أن نعترف ونقر بأننا مستوردون لا منتجون لفكر وثقافة الآخر الغربي, الذي أصبحنا  مرتهنين له ثقافيا وسياسيا  وأصبح من العسير الإفلات من سيطرته، وكل ذلك لا يتم إلا من خلال الإيمان بضرورة تطوير البحوث العلمية ودعمها وتبني من يقدم على مثل هذا النوع من الأبحاث لكي نستطيع أن نحقق تقدما ولو يسيرا للخروج من حالة الارتهان تلك في وقت نحن بأمس الحاجة لتطوير أدوات المعرفة والتحليل لدينا.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف يدعم البحث العلمي ؟ (الدكتور حسن ربابعة)

    الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    ثمة مشروع علمي جهرنا به غير مرة للمسؤولين لنتبى تحقيق مصنفات الاسرة الباعونية التي تنوف عن خمسين مخطوطا ليتسنى لنا تاصيل التراث الادبي الاردني منذ ثمانية قرون سلفت ولكن لا جواب يرتجى حتى اليوم ؟فلمن نشكو حاجات العلم اذا كان اهلها لا يتحركون لمثلها من جهة ولماذا يكون الدعم العلمي لباحث حاد لا يساوي قيمة الحبر الذي كتبه فيه ؟
  • »البحث العلمي لدى أعضاء هيئة التدريس في الجامعات (د. سهى خطاطبة)

    الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    إن المتمعن في نتائج الأبحاث والدراسات التي يصدرها أعضاء هيئة التدريس في الجامعات يجدها بعيدة عن تناول المشكلات التي تواجه المجتمع، وقد يعود السبب في ذلك إلى أن الدافع الرئيس للقيام بالبحث العلمي يتمثل في التقدم الوظيفي من خلال الترقيات الأكاديمية على الرغم من أهمية أن يجمع عضو هيئة التدريس بين المعرفة والمهارات والقدرات بطرق مبدعة تنطوي على المغامرة وذلك لحل المشاكل المعقدة. إذ لا بد لعضو هيئة التدريس من التفكير في البحث من حيث منهجيته وأساليبه في جمع وتحليل البيانات التجريبية. من جانب آخر، يشتمل البحث على ما هو أكثر من جمع البيانات التجريبية: فهو يتضمن بناء النظرية واختبار الفرضية والتحليل والتقويم النقدي والتقييم وتركيب المفاهيم. وهذا يحتاج إلى قاعدة مادية وفكرية.
  • »some clarification (Khaled Salaymeh)

    الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    Akhe Jihad

    I am a doctor and I was trained in the US for 7 years and I have been in Amman now for 8 years

    Research needs a solid background of many factors that can make the country ready for research

    you cannot come and say, lets do research, just because we need to do research

    Dont understand me wrong, I do love research and I always follow whats new in my field in medicine

    however, having well structured research needs so many factors to qualify the country for research

    in some areas of the World and in Jordan if you push people to do research, you can have them make up the results, meaning tazweer and that is very dangerous

    I invited to a medical meeting three weeks ago in Amman a professor from America and her husband. Her husband is one of biggest researchers in the World and he gave a nice lecture at King hussein Cancer Center

    He told me that research is a luxury

    meaning, you have to have everything ready for it

    we cannot be one of the poorest countries in the World and have 60% of our people under poverty line and we want research

    this wont happen ya Jihad
  • »هل البحث العلمي ضرورة (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الم تعلم يا سيد جهاد بان تقييم العرب لتقدمهم مقصور على كمية ونوعية المباني التي يشيدون والسيارات التي يركبون؟
    تلك هي المعايير لقياس تقدمنا وهذا منطقي عند اناس اختاروا طوعا ان يخرجوا من التاريخ ويعيشوا على هامشه.
    ولذلك ترى ان المبالغ التي ترصد للبحث العلمي في دولناتكون غير ذي قيمة كوننا نؤمن بان دول العالم هي التي تقع عليها مسؤولية تقدم الانسانية واكتفينا نحن بالعيش خارج المعادلة همنا الاول تقليد الغير بدون ابداع . واستيراد العاملات السرلنكيات لتربية اولادنا وزرع مفهوم البحث العلمي بنفوسهم على طريقتهم الخاصة.