ممارسات عالمية من قبل شركة اتصالات عربية

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

طالعت بدهشة ممزوجة بالفخر والاعتزاز حين قرأت قبل أيام في أحد أهم الصحف العالمية أن إحدى شركات الاتصالات العربية قدمت لعالم الاتصالات ممارسة تحسدها عليها الشركات الأجنبية، كممارسة متقدمة طالب كاتب المقال فيها شركات الاتصالات الاوروبية بالحذو حذوها، ونصح الهيئات التنظيمية في الاتحاد الاوروبي بالضغط على الشركات هناك لاتباع ذات الممارسة.

الممارسة هي تخفيض رسوم التجوال بين الدول لتصبح مساوية للرسوم المحلية في البلد الذي تصدر عنه المكالمة أو الرسالة القصيرة إذا تمت على شبكة هذه الشركة عبر القطرية، وفي حال استلام المكالمات أو الرسائل فإن ذلك يتم مجانا.

الشركة التي قادت عالم الاتصالات في هذه الممارسة هي شركة زين (شركة الاتصالات الخلوية سابقا ومالك شركة فاست لينك التي أصبحت تسمى زين ايضا) التي تقدم خدمات اتصال الموبايل في 12 دولة من ضمنها العراق والأردن وكينيا وأوغندا وغيرها.

لماذا لم تفكر بمثل هذا الإجراء اي شركة أخرى؟ ربما لأن دخل هذه الشركات من خدمة التجوال يعتبر مصدر ربح اساسيا، وربما لأن هيئات التنظيم لقطاعات الاتصالات في الدول المختلفة تحتاج الى التنسيق بينها لتتعامل مع الشركات عبر الاقطار، وربما لأنها لم تفكر فيه بعد.

المهم في الموضوع بالنسبة لنا أن من قام بهذا الإبداع شركة عربية محلية، وهو أمر يجب أن لا يمر مرور الكرام، فلقد تعودنا أن نتطلع دائما الى الغرب لمعرفة أفضل الممارسات، حتى خبراؤنا ومشرعونا ومنظمو هذا القطاع يقتبسون الممارسات الغربية لأنها السباقة عادة.

تذكرني الحادثة بإشارة خبير في الاتصالات، الذي وصف، مع بدء انتشار خدمة الهاتف الخلوي في التسعينات، كيف أن بلدا فقيرا مثل البيرو استطاع أن يحقق قفزة تقنية من خلال الهاتف الخلوي ورفع سوية البنية التحتية للاتصالات فيه بسرعة فائقة ليغطي البلد كله بشبكة اتصالات خلوية من دون الحاجة الى استثمار أموال طائلة ليس يملكها في شبكة اتصالات أرضية لبلد متسع الرقعة كالبيرو.

ربما سيكون للعالم العربي يوما، من خلال ومع نمو شركات الاتصالات العملاقة فيه، فرصة للقفز باقتصاد الدول العربية الى مصاف الدول المتقدمة، حينها ستحقق هذه الشركات ما لم تحققه الحكومات.

التعليق