المنافسة في الجيل الثالث

تم نشره في الاثنين 9 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

بدأت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات بالتجهيز لطرح رخصة الجيل الثالث لخدمة الاتصالات المتنقلة في الأردن، وهي خدمة تضع الأردن بين مصاف أوائل الدول التي تقدم هذه الخدمة المتقدمة في المنطقة. المطلوب هو عملية شفافة ومنافسة مفتوحة غير تفضيلية إلا للأكفأ والافضل.

تم الإعلان في العام الماضي عن التوجه لطرح هذه الخدمة التي ستمكن المستخدم من الاستفادة من الصوت والصورة والفيديو وخدمات المكالمات المرئية على الجهاز الخلوي.

وتعتبر هذه الخدمة تقدماً على الخدمات الخلوية الموجودة في السوق حالياً، والتي يمكن تصنيفها على أنها خدمات من الجيل الثاني والثاني والنصف وربما أكثر قليلا.

بحسب التزامات الأردن الدولية لا سيما تلك التي تم الاتفاق عليها مع مؤسسة التجارة الدولية فإن الأردن لا يستطيع إلا أن يعامل جميع المتقدمين بالمثل وأن تتم العملية من خلال تنافسية وشفافية عالية. ولهذا فإن عملية طرح الرخصة للجيل الثالث والتي تأخر الأردن في طرحها بأكثر من سبع سنوات نتيجة لعبة التغيير السريعة للمقاعد والقيادات وبالتالي تضارب الرؤى الإدارية والاقتصادية ممن هم مناط بهم تنفيذ القوانين والتعليمات مما جعل الأردن يفقد فرصة طرح هذه الرخصة في العام 2000 حين كانت تساوي هذه الرخصة بليون دولار، وذلك بسبب موجة التنافس على هذه الرخص في العالم مما كان سيجعل الأردن الدولة الأولى النامية التي تقدم هذه الخدمة، وكان الدولار يومها يساوي 1.2 يورو، أي أن الأردن كان سيحصل على أكثر من بليوني دولار إذا ما حسبنا الفارق في سعر الصرف الآن ودخل الفائدة على هذه الأموال.

الآن وقد ضاعت الفرصة الأولى، هناك فرصة ذهبية، ولو أنها متأخرة شيئاً ما، لوضع الأردن على خارطة الاتصالات من جديد، لا رائداً بل تابعاً مبكّراً بين دول المنطقة.

عملية طرح هذه الرخصة يجب أن تكون عادلة وشفافة، مائة بالمائة لنتحاشى الأقاويل والشائعات التي تنتقل بنا في نهاية المطاف، وأحيانا دون داع، إلى أروقة المحاكم. فوتيرة العمل يجب أن تنتقل من باحة الفزعات والمفاجآت الى ضوء الشمس والتخطيط الاستراتيجي الواضح.

كما أن مهمة الحكومة في السوق هي حماية المنافسة وليس المتنافسين. المقصود هنا ألا تحمي الحكومة مصلحة شركة على حساب أخرى وألا تميز بين القائمين والداخلين لأن مثل هذا التمييز يحول منافع المنافسة من المستهلك إلى القائمين لتعظيم قوة الأخير السوقية وبالتالي توجيه القائمين نحو الاحتكار وهو أسوأ ما قد يحصل لاقتصاد نام وفقير كاقتصاد الأردن. كما أن أي تقليل لحجم القاعدة من المتقدمين لشراء هذه الخدمة سيؤدي الى تخفيض سعر الرخصة بين المتنافسين والإقلال من دخل الحكومة والمواطن المتحقق من هذه الصفقة التي قد يفوق سعرها الحالي 500 مليون دولار.

لذلك، لا نريد تكرار إجراءات بعض العمليات التي تمت مؤخراً في القطاعات المختلفة مما منح أعداء الأردن فرصة للتنديد به في المحافل الدولية، مع العلم بأننا كشعب متعلم ومتفوق علميا نستحق الاحترام من تشريعاتنا ومنفذيها ونرفض الاستخفاف بنا من الداخل أو الخارج. لذلك، يجب وضع شروط منطقية وفتح باب المنافسة للجميع دون تحيّز والمفاضلة بين أولئك الذين تتحقق فيهم هذه الشروط، واختيار الأفضل لهذا البلد الذي فخر قبل أيام بمحو الأمية فيه؛ أي سبيل غير ذلك سيكون مدعاة للشبهة وللغط لاحقاً.

التعليق