المنشآت الاقتصادية وتراجع بيئة الأعمال

تم نشره في الاثنين 3 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

معظم المنشآت الاقتصادية العاملة في الأردن هي منشآت صغيرة بجميع المعايير، لهذا فهي بحاجة إلى تشريعات وبيئة أعمال تزيد من تنافسيتها وتدعم جودة منتجاتها، خصوصا أن الأردن اقتصاده مفتوح، لذلك فإن من المفروض أن تتحسن دائما مواقع الأردن في التنافسية وبيئة الأعمال، لا أن تتراجع كما حصل في السنوات الماضية واستمرت بالتراجع العام الماضي.

بلغ عدد المنشآت العاملة في الأردن (147023) منشأة في عام 2006، معظمها منشآت فردية حيث بلغت نسبتها 87.7% من إجمالي المنشآت الاقتصادية. ومن ناحية الدخل، فإن نسبة المنشآت التي يقل دخلها السنوي عن 5000 دينار بلغت 53.1% من إجمالي عدد المنشآت، بينما بلغ عدد المنشآت التي يزيد دخلها السنوي على 100 ألف دينار (3129) منشأة بنسبة 2.1% من إجمالي عدد المنشآت.

كما تتميز هذه المؤسسات بصغر حجم رأس مالها، فالمنشآت الاقتصادية ذات رؤوس الأموال التي تقل عن 10 آلاف  دينار تشكل 89.7% من مجمل المؤسسات، وتشكل المنشآت التي يتراوح رأس مالها بين 10 إلى 99.9 ألف دينار ما نسبته 8.0%، بينما بلغت نسبة المنشآت التي يزيد رأس مالها على 100 ألف دينار 2.3%.

أما بالنسبة للتوظيف فقد بلغت نسبة المنشآت التي توظف أقل من خمسة عمال 92.2%، والتي توظف ما بين 5 إلى 19عاملا 6.1%، والتي توظف عشرين عاملا فأكثر 1.6%.

مع صغر حجم المؤسسات لا بد من سياسات صناعية تركز على تفعيل وتعظيم قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، سواء من حيث تأهيلها وتمكينها من الحصول على القروض ورؤوس الأموال، ودعم جودة بضائعها من خلال برامج الدعم كالبرنامج الأردني لتحديث الصناعة والذي يقوم بجهود رائدة ومشكورة في هذا المجال (ويستطيع أن يقوم بأكثر لو تمكن من الحصول على الدخل اللازم للنهوض بالصناعة الأردنية ككل)، ومن خلال عمل دراسات الكلفة والعائد لكل سياسة اقتصادية سواء كانت مالية أو نقدية، وتمكين الشركات من التكتل للاستفادة من اقتصادات ووفور الحجم والنوع في الاستيراد والتصدير.

كل هذه عوامل تساعد على تحسين تنافسية الأردن حين تصاغ بشكل يأخذ بعين الاعتبار صغر حجم مؤسساتنا سواء من حيث رأس المال، أو التوظيف أو الدخل.

جميع السياسات الاقتصادية (صناعة، تجارة، واستثمار) يجب أن تتمحور حول حجم المنشآت الاقتصادية الأردنية وخصوصيتها، فقبل التفكير بفتح باب المنافسة الدولية من خلال تحرير التجارة بشكل أكبر يجب أن يكون السؤال هو كيف ستستفيد مؤسساتنا من هذه الاتفاقيات، لا كم ستحصل الحكومة على الدعم مقابل التحرير.

وقبل أن نرفع أو نخفض أسعار الفائدة يجب أن نسأل المؤسسات كيف ستستفيد أو تتضرر من هذا التوجه، لا كيف يتوجه البنك المركزي الأميركي. وقبل أن نزيد الضرائب أو نزيل الدعم يجب أن نسأل لماذا لا يدفعون الضرائب ولماذا لا يشكل حجم إيرادات ضريبة الدخل أكثر من 4% من حجم الاقتصاد الكلي، وقبل أن نتقبل تراجع الأردن في مواقع التنافسية وبيئة الأعمال بالنسبة لغيرنا من الدول يجب أن ننظر في المرآة ولو للحظات ونسأل أنفسنا بكل صدق وموضوعية: ماذا حدث لاقتصاد الأردن ولماذا يتراجع؟

التعليق