"الاجتياح" مسلسل أردني

تم نشره في السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

لم يتسن لكثيرين مشاهدة مسلسل "الاجتياح" الأردني الذي فاز يوم الثلاثاء الماضي بجائزة "إيمي" الأميركية الرفيعة، عن فئة المسلسلات (غير الأميركية) الطويلة، ذلك أن معظم المحطات الفضائية العربية أحجمت عن عرضه كما قيل، ربما لتعرّضه لقضية سياسية(!) هي صمود مخيم جنين في وجه قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام 2002، قبل تمكنها من اجتياحه على جثث المقاومين وأهالي المخيم الصامدين.

أُنتج المسلسل في العام 2007، وقالت معلومات من مشاركين في العمل، إنه احتاج أيام تصوير تزيد بنحو الضعف عمّا يُخصص عادة لمسلسلات الثلاثين حلقة، ما يعني أيضاً أنه قد يكون تكلّف الضعف، وهكذا فإن هذا المسلسل الذي فاز بتلك الجائزة الرفيعة، بعد أن لم يُعرض تلفزيونياً، يكون قد ربح معنوياً بعد أن خسر مادياً. لكن ما يجب قوله الآن أن ذلك الربح المعنوي ليس كاملاً بعد.

أجريتُ عملية بحث سريعة في الإنترنت حول المسلسل بعد أن لفت انتباهي فوزه بجائزة عالمية تنافس عليها 500 عمل درامي من 16 دولة مختلفة، وصل مرحلتها الأخيرة أعمال من روسيا والبرازيل والأرجنتين، فحصلت على معلومات تقول إنه مسلسل سوري! هذا برغم أن الجهة المنتجة أردنية (المركز العربي للخدمات السمعية البصرية) والمؤلف أردني/ فلسطيني (رياض سيف) والممثلون الأبطال معظمهم أردنيون (ناردة عمران، صبا مبارك، إياد نصار، منذر رياحنة)، بمشاركة ممثلين سوريين منهم عباس النوري، فيما أن المخرج تونسي (شوقي الماجري)، فأين نحن من إعلان أردنية هذا المسلسل، وأردنية الفوز بتلك الجائزة الرفيعة، مع احترامنا وتقديرنا لأشقائنا السوريين، وإنتاجهم الدرامي؟

الأمر على صلة بإخفاقنا الدائم في "صناعة النجوم" على المستوى العربي، قياساً إلى ما يتقنه أشقاؤنا في دول أخرى، وبخاصة مصر وسورية ولبنان، برغم امتلاكنا "قاعدة مادية" لتكوين النجوم، لا تقل عمّا يمتلكون.

يمثل مسلسل الاجتياح فرصة نادرة لـ"تجريب" قدراتنا الدعائية: فهو مسلسل مختلف، وجديد الطرح، ومتميز فنياً وإخراجياً، وفوق هذا كله فائز بجائزة عالمية رفيعة، ولعل من أبسط الدلائل على تميّز هذا المسلسل، ما قيل في نقده فنياً، مما أنقله هنا عمّا نشرته وكالات الأنباء على الإنترنت، مباشرة بعد الانتهاء من تصويره، أي قبل ترشيحه لتلك الجائزة، فقد قيل إنه: تميّز باستعمال التجيهزات التقنية الجديدة في التصوير، إذ اعتمد لأول مرة في تاريخ الدراما التلفزيونية على التصوير بثماني كاميرات متماثلة في وقت واحد، لتظهر الصورة بجودة عالية تعطي إحساساً كاملاً بالرؤية السينمائية، وكذلك أن نص المسلسل تجاوز التناول النمطي والشعاراتي للقضية الفلسطينية، الذي ظل يتركز على الاستعراض التاريخي للنكبة، فهو يتناول حدثاً معاصراً وشخصيات حقيقية وواقعية، من دون الوقوع في المباشرة والخطابية السياسية.

نحن إذن أمام عمل يبعث على الفخر، ويؤكد قدرات الكاتب الأردني، والممثل الأردني. رغم ذلك فإن الأمر لا يتعلق بالاحتفاء بالمسلسل، بل بضرورة الانتباه لنهوض هذا القطاع الحيوي في الأردن، ونجاحه في "التشبيك" مع النجوم والمبدعين والمتميزين في العالم العربي، من مشرقه إلى مغربه.

لقد بات الأردن في السنوات الأخيرة منطلقاً للإنتاج الدرامي العربي المتميز، وبينما ينال هذا القطاع دعماً حكومياً منقطع النظير في مصر وسورية، وهذا طبيعي لأنه يعكس صورة إيجابية عن البلد، ويعرّف العالم العربي به، بما يثمر محصلة إيجابية مع السنين، فإنه في الأردن لا يلاقي اهتماماً مناظراً، بل يمكن القول إنه يلاقي المعيقات، في سياق المشاحنات المعهودة بين القطاعين العام والخاص.

لا نريد أن ندعو الحكومة لدعم هذا القطاع، بما يمثله ذلك من دعم للكاتب والممثل ومجمل المبدعين، فقد انبرت الألسن وهي تطالب بهذا، نريد شيئاً واحداً: أن نثق بقدراتنا، وأهليتنا للتميّز.. وأن نمضي للأمام من دون انتظار الدعم!

samer.khair@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أردني و لكن (ابو جندل)

    السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    بيجوز يا أخي سبب الجهل ب "أردنية" هذا العمل تكمن في تجاهل هذا العمل الراقي جدا من قبل التلفزيون الأردني ووسائل الإعلام الأردنيه كلها من قبل.. قليلين هم الذين أسعفهم الحظ بمتابعة العمل على LBC و كثير كثير من الناس لم يدروا بوجود هذا المسلسل من قبل أن يفوز بهذه الجائزة .. و هذا يتضمن بالطبع تجاهل وسائل الإعلام و الصحف الأردنية المصونه!! كيف يمكن تجاهل مسلسل بهذه الأهمية و هذا الإتقان لا أستطيع أن أتخيل!

    على العموم هذا مسلسل عربي أكبر من أن يتم تأطيره و تحجيمه داخل الحدود.. و عباس النوري و غيرهم يشكرون و يقدرون على هذا النجاح مثلهم مثل كثير من الفنانين الأردنيين الذين فاجؤونا و أمتعونا بإبداعهم و على رأسهن نبيل المشيني و الرائعة نادرة عمران.. لا أدري كيف يكون عندنا هذا الكم من المواهب و لا ينتج عنها سوا مسلسل واحد فقط سبق باقي الإعلام العربي ب 20 سنة على الأقل!!!
  • »فوز "الاجتياح" يحتاج للاستثمار و ليس للتباهي (سندس داود)

    السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    استحق مسلسل "الاجتياح" جائزة ايمي بجداره. وأوافق أستاذ سامر على ضرورة المضي من دون إنتظار الدعم. و لكن ألا يجب إستثمار نجاح "الاجتياح" بجائزة ايمي العالميه؟ ألا يجب أن نتوقف قليلا عند هذا النجاح المميز والتمعن في تفاصيله؟ تطرح كثير من الأسئله نفسها: ماهي دلالات إعتبار "الاجتياح" مسلسل سوري و ليس عربي؟ يعود ذلك و في رايي إلى ضعف مستوي تسويق الفن العربي، كما يلوح سؤال أخر: ما الذي يمنعنا من ترجمة "الاجتياح" للغه الانجليزيه أسفل الشاشه و محاولة طرحه في الأسواق العالميه مادام فاز و بلا منازع على مستوى عالمي؟ أنا أعتقد أن مستوى تسويق الفن و الابداع العربي ضعيف. ربما ينبع ذلك عن عدم إيماننا الكافي بقدراتنا، ولقد أعجبتني فكرة المبدع الفنان محمد صبحي في مسلسله "فارس بلا جواد" عندما قام بترجمة الحوار الفرنسي في مسلسله إلى اللغة العربيه، مما له دلالات قويه أهمها تمكن الفنان العربي من مخاطبة مشاهدين من مختلف الخلفيات الثقافيه، كما تجدر الاشاره إلى أننا نقوم بترجمة كل المسلسلات التركيه و هي غير حاصله على جوائز عالميه في معظمها، كما أننا نحتفي بابطال هذه المسلسلات أكثر من احتفالنا بفنانينا. "الاجتياح" يحمل بين سطوره رساله عالميه قادره على تصويب بعض الأراء و توجيه بعضها الأخر إلى الاتجاه الصحيح. الدول الغربيه لن تمنعنا من نشر فننا، على العكس هم يعشقون التعرف على الحضارات الاخرى إن توفرت لهم الفرص، ولكن نحن من يختار الانغلاق! وربما هذا أحد الأسباب الرئيسيه التي تدفع كثير من الفنانين إلى محاولة اللجوء إلى الخارج للانتشار، أو حتى تغيير بلد عربي إلى بلد عربي أخر! ولو سمح لي أن أمرر هذه المعلومه التي قد ترتبط بفوز "الاجتياح" بطريقه أو باخرى، لقد حصل الراحل نجيب محفوظ على جائزه نوبل، و لا تخلو أي مكتبه رئيسيه في الولايات المتحده من رواياته المترجمه، مما يدل أن علينا و بكل جد أن نسعى للانتشار العالمي مستثمرين فوز "الاجتياح"، كما أني على يقين أن المكتبه العربيه تمتلك الكثير من الأفلام الوثائقيه المبهره في مضمونها، و تحتاج لتنطلق خارج رفوف المكتبه العربيه.