حق العودة للعرب اليهود

تم نشره في الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

طرحت مجموعات من اليهود الشرقيين في إسرائيل، في السنوات الأخيرة، مطلب دفع تعويضات لهم من الدول العربية، وطنهم الأم، بزعم أنهم اضطروا للهجرة منها، وهم لاجئون في إسرائيل، وعليه يحق لهم تلقي تعويضات مالية عن أملاكهم التي تركوها في تلك الدول.

ويجري الحديث عن أبناء الديانة اليهودية في الدول العربية المختلفة، وهذا المطلب لم يأت من فراغ، بل طُرح بقوة في النصف الثاني من سنوات التسعين الماضية مع تقدم العملية التفاوضية، ومن باب المقارعة، حين بدأ طرح حق العودة للاجئين الفلسطينيين على جدول أعمال المفاوضات، وشتان بين القضيتين.

في الحال قفزت على الموضوع الحكومة الإسرائيلية ومن خلفها "الوكالة اليهودية"، التسمية الرسمية للوكالة الصهيونية، وباتت تطرحه في كل مناسبة يتم فيها طرح مسألة حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وأقيمت في السنوات الأخيرة جمعية لهذا الشأن، وحتى هناك مكتب محاماة يضم مخمنين، يدّعون أن قيمة ممتلكات العرب اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل تصل إلى مئات ملايين الدولارات.

وقد وصل الأمر إلى الكونغرس الأميركي، الذي اتخذ قرارا في شهر نيسان (أبريل) من هذا العام، يشترط فيه تقديم أي "مساعدة" أو "تعويضات" للاجئين الفلسطينيين، بدفع "تعويضات" لمن أسماهم القرار "اللاجئين اليهود" الشرقيين في إسرائيل.

كما أن حكومة إيهود أولمرت كلفت بهذا الملف وزيرا من جانبها، ضابط الموساد الأسبق رافي إيتان، إلا أنه لم يطرحه بقوة على جدول الأعمال، حسب شكوى حزب "شاس" الديني الأصولي، الذي يمثل اليهود الشرقيين المتدينين، الذي أعلن في اليومين الأخيرين أنه سيجعل من هذه القضية بندا "مهما" في برنامجه الانتخابي، للانتخابات البرلمانية المبكرة التي ستجري في شهر شباط (فبراير) من العام المقبل.

و"يشكو" الوزير من هذا الحزب يتسحاق كوهين، من أنه منذ العام 1947 وحتى اليوم أقرت الأمم المتحدة ما لا يقل عن 126 قرارا يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، في حين لم تتخذ هذه الهيئة الدولية أي قرار يتعلق بمن يسميهم "اللاجئين اليهود" في إسرائيل.

حقا أنه لا يوجد سقف للوقاحة الإسرائيلية والصهيونية في شتى النواحي، ولكن في هذه الناحية فإن الوقاحة تسجل ذروة غير مسبوقة.

فمن ناحية تريد إسرائيل والحركة الصهيونية اعتبار هؤلاء "لاجئين" كمناورة بائسة، بزعم موازاتها بقضية اللاجئين الفلسطينيين، ولكن من ناحية أخرى فإن عددا كبيرا من المؤرخين اليهود "أبدعوا" في سرد مخططات الحركة الصهيونية لتحفيز العرب أبناء الديانة اليهودية على الهجرة إلى "وطن الآباء والأجداد"، خاصة في سنوات الأربعين والخمسين من القرن الماضي، واستمر هذا بدرجات متفاوتة حتى السنوات الأخيرة، إذ نسمع من حين إلى آخر كيف تم تهريب عائلة من العراق أو من اليمن، وحتى من سورية وإيران، إلى إسرائيل.

كذلك فإن من بقي من يهود عراقيين يساريين وشيوعيين، يتكلمون بوضوح عن دور الحركة الصهيونية في إجبارهم على مغادرة وطنهم الأم، بوسائل مختلفة، من بينها اعتداءات عليهم.

ولكن إذا طرحت إسرائيل حقا هذه القضية على أعلى المستويات الرسمية، وتريد حقا موازاة "قضية" هؤلاء المفتعلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، فعندها يجب إنهاء هذه القضية بسرعة، وبالطريقة الأنسب، وهي منح "حق العودة" لكافة العرب اليهود للعودة إلى أوطانهم الأم، وأن يعودوا للسكن في أحيائهم وبيوتهم، شرط أن يتخلوا كليا عن "الجنسية الإسرائيلية".

ولربما من الأجدر أن تبادر القمة العربية القادمة إلى تعديل المبادرة العربية للسلام لإضافة بند واحد عليها، يقضي باستعداد كل الدول العربية لاستقبال كل يهودي غادرها قبل سنوات، ليعود إليها معززا مكرما، ولكن شرط أن يحتفظ فقط بهويته العربية، ولا غيرها، وحتى أن من يحق له تعويضا ماليا، يدفع له شرط أن يتسلمه ويصرفه فقط في وطنه الأصلي، وعلى بيته العائد إليه.

حينها سنرى كم من أولئك الذين يتغنون في إسرائيل بعودتهم إلى "وطن الآباء والأجداد" الذي "عادوا إليه بعد غياب ألفي عام"، بمعنى أنهم جاؤوا بمحض إرادتهم سيعودون إلى أوطانهم العربية.

قد يرى البعض أن في هذا "مجرد كلام"، ولكن حتى "مجرد الكلام" أصبح له مكانة في الكونغرس الأميركي، ولا نستغرب أيضا أن يسعى اللوبي الصهيوني في دول كبيرة أخرى لاتخاذ قرار مشابه لذلك الذي اتخذه الأميركان.

ولهذا فقد يكون هناك مكان لطرح "مجرد كلام"، لمقارعة "مجرد الكلام"، قبل أن يصبح حق العودة الفلسطيني بالفعل "مجرد كلام".

barhoum.jaraisi@gmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حق العودة في كل لحظة (أيمن عثمان)

    الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    بدعة صهيونية جديدة بأن اليهود تم طردهم من الدول العربية، وهذا تبرير لابتزاز، ما يطرحه الكاتب برهوم جرايسي من فكرة يجب أن تكون مقبولة، ويجب أن لا نتعامل معها باستخفاف، يجب مقابلة المناورات الإعلامية الإسرائيلية بمناورات أخرى لا تقل دهاء، كما يطرحها الكاتب هناالذي يعرف بواطن الأمور في داخل الكيان الاسرائيلي، ونثمن خبرته في معرفة كيفية مداواة هذه العقلية الاسرائيلية المريضة.
  • »ربط المواقف حتى لانلدغ في جحرنا 99 مرة (تميم)

    الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    حل بسيط وعبقري ويكشف إحتيال الاسرائيليين المعهود. والأفضل ان نربط حق عودة اليهود بحق عودة الفلسطينيين حتى لايحصل اليهود على هدية بدون مقابل ليرموها بوجهنا كما فعلوا بمشروع السلام العربي.