جهاد المحيسن

الأزمة المالية بداية صعود قوى عالمية جديدة

تم نشره في الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

قد يبدو في خضم الحديث عن الأزمة المالية التي بدأت فصولها في الولايات المتحدة الأميركية أن العالم مقبل على ركود اقتصادي كبير ربما يكون في نتائجه أسوأ من الكساد الكبير الذي اجتاح العالم في العام 1929 ، وكان من الأسباب المباشرة لإشعال نار الحرب العالمية الثانية التي كلفت العالم ملايين القتلى، ورسمت بعد نهايتها شكلا جديد في العلاقات الدولية مما نزال حتى اللحظة الراهنة نعيش بعضا من نتائجها.

ولكن من غير المقبول عقليا الحديث عن الأزمة الحالية التي تهدد الولايات المتحدة بشكل مباشر وكأن  فصولها تعود إلى بضعة أشهر، فثمة أسباب أخرى تعود إلى فترة تمتد إلى عشرات السنوات وتعود في جذورها إلى الحرب الباردة التي كانت تدور رحاها بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقا والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، فقد خرج الاتحاد السوفيتي مبكرا من الصراع بعد أن أنهكه الصراع وحسم لمصلحة الولايات المتحدة، وتم تفكيك كامل المعسكر الشرقي، ولكن بالضرورة أن الغرب عموما والولايات المتحدة على وجه التحديد قد تأثر بشكل كبير سلبيا بنتائج الحرب الباردة تلك ولكنها استطاعت الصمود لما يقارب العشرين عاما قبل أن تتلمس  نتائج هذه الحرب على ارض الواقع وتصبح الأزمة المالية سببا رئيسيا من أسباب بداية النهاية للنفوذ الأميركي.

وهذا النتائج للحرب الباردة أبقت دولا كالهند والصين وغيرهما، بعيدة نوعا ما عن الخسائر الاقتصادية التي منيت بها كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ما أفسح المجال لها أن تتجاوز تبعات الحرب الباردة وان يكون لها دور في الساحة الدولية وخصوصا مع المتغيرات الدولية الجديدة التي تفرضها الأزمة المالية الحالية.

ويؤكد ما ذهبنا إليه  آخر التقارير في دوائر المخابرات الأميركية، من أن الأزمة المالية الحالية في وول ستريت هي بداية إعادة توازن اقتصادي عالمي وان دور الدولار الأميركي باعتباره العملة العالمية الرئيسية سيضعف إلى الدرجة التي يصبح عندها "الأول بين عملات متساوية".

ويستند التقرير إلى مسح عالمي لخبراء واتجاهات أجراه محللو مخابرات أميركيون يرون أن المستقبل يحمل الكثير من التشاؤم  بالنسبة  لواقع الولايات المتحدة مقارنة بدراسات دورية تجرى  كل خمس سنوات. وتشير الدراسة إلى إن السنوات العشرين المقبلة من الانتقال إلى نظام جديد محفوفة بالمخاطر.

ونتيجة طبيعة لما يحدث على الساحة الدولية من متغيرات فان التقرير قد أشار وبشكل واضح إلى صعود قوى دولية جديدة على الساحة العالمية مثل  الصين والهند ما يعني نهاية أحادية القطب التي طبعت مرحلة ما بعد الحرب الباردة وباتالي تنحي الولايات المتحدة عن موقعها القديم المتفرد بالقيادة، والسير في خضم عالم  متعدد الأقطاب وينافس الولايات المتحدة في النفوذ العالمي الذي بقي حكرا عليها، ولا يغفل التقرير كذلك احتمال صعود روسيا من جديد كقوة عالمية منافسة وربما كذلك كل من إيران وتركيا واندونيسيا التي يشير التقرير إلى أنها من الدول التي تكتسب قوة.

وقال التقرير إنه من المرجح في الأغلب أن تنشأ منافسات استراتيجية حول التجارة والاستثمارات والاختراعات التكنولوجية واكتسابها لكن لا يمكننا استبعاد سيناريو على غرار ما حدث سابقا من سباق للتسلح والتوسع الإقليمي والمنافسات العسكرية.

وجاء في التقرير أن النظام الدولي كما تشكل بعد الحرب العالمية الثانية لن يمكن إدراكه بحلول 2025 بسبب صعود قوى ناشئة واقتصاد معولم وانتقال تاريخي للثروة من الغرب إلى الشرق وتأثير متنام لأطراف فاعلة جديدة. ومع أنه يرجح أن تظل الولايات المتحدة أكثر الأطراف نفوذا فإن القوة النسبية للولايات المتحدة حتى في المجال العسكري ستتقلص وسيصبح النفوذ الأميركي أكثر توترا، ولكن هذا التوتر الذي يتحدث عنه التقرير لا يشير إلى طبيعته والشكل الذي سيعبر عنه، فهل هي مقدمات لحروب كونية جديدة تكون على غرار الكساد الكبير الذي لف العالم؟

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بداية صعود أزمة عالمية ثالثة (مصطفى العمري)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    شكرا للكاتب جهاد المحيسن على مقال الأزمة المالية بداية صعود قوى عالمية , انهيار بوصة الأوراق المالية في نيويورك كانت من أحدى الأسباب في الحرب العالية الثانية ولكن هل هذا يدل على أن العالم متوجه إلى حرب عالمية أشد فتكا من سابقتها , هناك مثل يوم يقول (إن ما كبرت ما بتصغر) فالأزمة المالية حتى الآن قد ضُخ فيها أربعة تريليون دولار حول العالم وهو مبلغ كفيل بحل الأزمة فأثنين وعشرون مليار دولار كانت كفيلة بحل أزمة العشرينيات و مائة مليار دولار كانت كفيلة بحل أزمة السبعينات ولكن على ما يبدو أن هذه الأزمة حتى الآن مميزة في طقوسها وما ستجنيه في تغير اقتصادي , والمؤسف في الأمر أن أكبر دولة متضررة من هذه الأزمة هي من تحمل أكبر قوى عسكرية عرفها التاريخ ,ولذلك لا يستبعد أحد ويتوقع أن كانت ستنقل هذه الأزمة من اقتصادية إلى أزمة سياسية بعد ضياع كل السبل الكفيلة بحل تلك الأزمة .
    طبعا لا يدل الوضع الراهن على أن الصين خرجت منتصرة، وخير دليل على ذلك إعلانها الأخير عن مبلغ يصل إلى 600 مليار دولار لإنعاش اقتصادها، وهو محاولة على تبديد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الصيني , كما دعاالرئيس الصيني (هو جين تاو) المجتمع الدولي لتنسيق الجهود للتغلب على الصعوبات النابعة من الأزمة المالية العالمي وهذا يدل كله على أن الأزمة المالية لم تترك الصين وشأنها أيضا .
    لا أعرف مدى صدق تنبؤات المخابرات الأمريكية في وضعية التشاؤم التي تتخذها حول ما يسير فيه العالم ولكن إن كانت تدعي أنها تكشف المستقبل لماذا لم تكشف عن بذور الأزمة قبل خمسة سنوات من المسح الدوري الذي تقوم فيه فهو كفيل بالاحتياط من هذه الأزمة العالمية .
    لا يعرف أحد إلى أين يسير بنا هذه المركب في الأزمة الاقتصادية ومتى سيتوقف ولكن أن وقوفه سيسبب ارتطام شديد وكفيل بأن يحدث أزمة بذاته .
  • »الازمه الماليه الى اين ؟ (الدكتور ناجى الوقاد)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    تعقيبا على ما كتبه الاستاذ جهاد المحيسن فى مقالته(الازمه الماليهبداية صعودقوى جديده)
    قد تكون الحرب البارده احداسباب الازمه الماليه الحاليه ولكنها ليست السبب الرئيسى فى ذلك كون الحرب البارده انتهت فعليا بعد سقوط حائط برلين قبل حوالى 17 عاما وحدثت انذاك تداعيات وارهاصات الجميع يعلمها شملت العالم عموما وما كان يسمى دول المنظومه الشيوعية خصوصاوتاثيرها على الاقتصاد العالمى كان محدودا انذاك
    اما ما يحصل الان فان احد اسبابه الرئيسيه وهى كثيره فيتمثل بسوء الادارة فى النظام الراسمالى الحالى حيث اعطيت لرؤساء مجالس ادارات الشركات القيادية فى هذا النظام الامتيازات المالية الضخمه والصلاحيات الواسعه التى اعطتهم حرية التصرف كما شاؤوا من دون وجود رقابة فعليه
    اما اذا ما استمر الركود الحالى الى مدة طويله فانه سيؤدى الى تسريح الملايين من الموظفين فى العالم وبالتالى زيادة نسبة البطالة الى حد قد يؤدى الى حدوث خلل فى معظم المجتمعات وانتشار الفوضى تبعا لذلك
    اما بالنسبة لظهور القوى الاقتصادية الجديده فقد بدا ذلك فعليا متمثلا بالصين والهند والبرازيل وغيرها من الدول الواعده والتى قد يؤدى ظهورها الىاحداث توازن فى الاقتصاد العالمى وهدوء الاعصار المالى الذى يسود العالم حاليا