إبراهيم سيف

الثقة بالقطاع العام.. والخاص!

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 في أحد جوانبها، فإن الأزمة الاقتصادية العالمية فرضت على الكثيرين مراجعة ما بات بديهيا فيما يخص العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وأعادت الأزمة الاعتبار لمؤسسات القطاع العام التي شهدت تراجعا لصالح قوى السوق خلال العقود الثلاثة الماضية. ومع تعمق الأزمة أبدت الكثير من الحكومات ردود فعل متميزة في التعاطي مع الأزمة في الوقت الذي أظهرت فعاليات القطاع الخاص ارتباكا وانتهازية حماية لمصالحها الضيقة، ولم يعد شعار "المصلحة العامة" حبرا على ورق، بل تمت البرهنة على أن الحكومات هي المعنية الأولى بالاستقرار وتحقيق شيء من العدالة الاجتماعية.

هذه التداعيات لم تأت منفصلة عن السياق المحلي، فالحكومة التي نشتكي منها صباحا ومساء بسبب عدم فعاليتها وبيروقراطيتها وثقلها على جيوب دافعي الضرائب تصرفت بالكثير من الحكمة والواقعية مع الأزمة المتواصلة، بدأ ذلك بتصريح رئيس الوزراء حول ضمان الودائع، ما طمأن الكثيرين الذين كانوا يتساءلون عن مستقبل ودائعهم في السوق المصرفية. وبالتزامن مع ذلك كانت هناك أزمة البورصات العالمية الوهمية التي جاء رد فعل الحكومة عليها متأخرا، ولكن التصرف الحكومي هدأ الأسواق، ورغم أن الأزمة مازالت قائمة، فقد تم محاصرة ذيولها على الأقل.

البعد الثالث والأهم في صياغة العلاقة بين المستهلكين - المواطنين من جهة وبين القطاع الخاص والحكومة يتعلق بالأسعار، ففي القطاعات التي تسيطر عليها الحكومة ظهر رد الفعل الحكومي المباشر - والمتسرع - أحيانا لإثبات حسن نوايا الحكومة تجاه المواطنين، فتراجعت أسعار المحروقات بنسبة قريبة من السعر العالمي، ولم يتغير سعر السلع المدعومة والمسيطر عليها مركزيا، في حين إن القطاعات التي تقع تحت تأثير مراقبة الدولة تغيرت بالاتجاه الصحيح؛ كل هذه التطورات أثبتت أن الحكومة راغبة في فعل شيء لصالح المواطن متى استطاعت ذلك، وهي لا ترغب بتحقيق فوائض مالية من خلال الاتجار مع مواطنيها، بل توظف السياسة الضريبية لتلك الغاية وهذا هو الصحيح.

من جانبه، فإن القطاع الخاص لم يظهر فعالية في التعاطي مع متغيرات الأسعار العالمية، وعلى سبيل المثال فإن من رفع الأسعار بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وغيرها لم يعاود الى مراجعة السعر بذات النسبة، ما يعني أن الكثير من فاعليات القطاع الخاص وسعت هوامش الربح على حساب المستهلك، كذلك جاءت الاستجابة مترددة وبطيئة وبعد ضغوط مباشرة من الحكومة وفي أحيان كثيرة ضد رغبة القطاع الخاص الذي يتخوف من أسوأ السيناريوهات كما يدعي.

ليس غريبا إذن أن يثار العديد من الأسئلة حول القطاع الخاص وهدف تحقيق الربح الذي لا يضاهيه هدف، ومع غياب المسؤولية الاجتماعية، يتساءل المراقب هل يمكن الثقة بالقطاع الخاص لتحقيق التوازن المجتمعي؟

ربما يكون من المبكر الإجابة عن هذا التساؤل، ولا يجب "شيطنة" القطاع الخاص وتصويره على أنه عدو للمستهلك، لكن الثقة تتبلور وتتشكل من خلال مواقف تتخذ خلال الأزمات وبعض المفاصل. ولا شك أننا نمر في مرحلة تتطلب مواقف إيجابية تضاهي مواقف الحكومة التي تتصرف بفعالية منحتها ثقة متنامية في وقت تنحسر فيه الثقة بالقطاع الخاص، ليس على أرض الواقع بل ضمن الأطر الفكرية التي تروج له!

   ibrahem.siaf@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بعد ما توقع الفاس في الراس (زياد الحمدان)

    الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    بعد ما وقعت الفاس في الراس