فشل برامج تمكين المرأة يبقي 88% من المتزوجات بلا عمل

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

تحليل اقتصادي

عمان- يبدو ان المال والسلطة يتركزان في ايدي الرجال، ويبدو ايضا - بحسب متخصصين وبيانات احصائية - ان مشاريع تمكين المرأة في الاردن ما تزال في مستويات ضعيفة، وان اختراق المراة لمجتمع المال والاعمال  يجري في سياقات ضيقة وبما لا يؤشر على احداث تغيير في البنية المجتمعية.

مسح السكان والصحة الاسرية في الاردن للعام 2007، يشير إلى أن أكثرية السيدات المتزوجات لا يعملن وبنسبة 88% منهن، ومن ضمن فئة السيدات المتزوجات اللاتي يعملن فان 89% منهن يعملن لحساب الغير، وان 3% من السيدات اللاتي يعملن هن صاحبات عمل فقط.

وبمقارنة هذه النسب مع النسب العالمية فأن البون يتضح واسعا،

فمساهمة المرأة الأردنية، كما تظهرها أرقام دائرة الإحصاءات العامة، متدنية مقارنة بالرجال ولا تتجاوز 13% من سوق العمل الأردنية، بينما النسبة في العالم العربي عموما وفي العالم الثالث تقارب 20% وهي في الدول المتقدمة 40% تبعا لإحصاءات الأمم المتحدة.

ويرى استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة أن هذه المعدلات المحلية المتواضعة متوقعة، مشيرا إلى أن معظم السيدات المتزوجات ربات بيوت، وهذه الوظيفة بحاجة إلى تفرغ، وهو ما يجعل صعبا على المرأة المتزوجة العمل بوظيفتين لا سيما وان الرجل لا يساعدها في أعمال البيت، علاوة على أن الرجل – برأي الحباشنة -  لا يشجع المرأة على العمل خارج منزلها رغم الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها المجتمع الاردني.

"ثمة سيادة ذكورية في المجتمع وهو ما يدعو الى تقليص حجم ودور المرأة في بيئة الاعمال"، بحسب الحباشنة الذي يضيف بأن "معظم ربات البيوت يشعرن بضغط نفسي كبير ناجم عن الشعور بعدم الاستقلالية، وهو أمر مؤذ يؤدي في بعض الاحيان الى الاكتئاب وامراض نفسية اخرى".

ويعزو محللون اقتصاديون تدني نسبة مساهمة المرأة في بيئة الاعمال رغم وجود مئات المشاريع ذات الصلة بالاقراض الصغير وتناهي الصغر المخصصة للسيدات والفتيات الى فشل العديد من تلك البرامج في تمكين المرأة وعدم اشتباك تلك البرامج مع الجوانب السلبية للمجتمع التي تعيق من جانبها تقدم المرأة وتقلل من دورها في مجتمع المال والاعمال.

على صعيد ذي صلة، يربط المحلل الاقتصادي الدكتور مازن مرجي بين ضعف دور المرأة في الاقتصاد وبين عدم حصولها على حصتها بالميراث، مبينا أن "ما يقارب 95% من النساء في المجتمع الاردني لا يحصلن على حقهن في الميراث، وهو ما يفسر تدني مدخرات السيدات".

وفي المقابل، يؤكد الدكتور مرجي ان القلة القليلة ممن يمتلكن عملا خاصا بهن، يعتمدن في معظم الاحيان على ثروات ناجمة عن الميراث او عن طريق دعم الوالد الثري، فيما تحصل اخريات على قروض صغيرة بقصد التكيف مع اوضاع اقتصادية صعبة، غير ان اثر تلك القروض والاعمال المرافقة لها لا يظهر بقوة في بيئة الاعمال مما لا يؤثر في نسبة مشاركة المرأة على نطاق واسع.

ويقول مرجي "ان المسؤولية عن تدني مشاركة المرأة في بيئة الاعمال تعود للمجتمع بالدرجة الاولى ولعاداته وتقاليده والى فشل برامج تمكين المرأة، وان عشرات الجمعيات التي تنشط في هذا المجال اكتفت بالشكل ولم تحقق اختراقا على مستوى المضمون".

وفي جانب انفاق المال بالنسبة للمرأة العاملة فأن المسح ذاته اشار الى ان  59% من السيدات المتزوجات اللاتي يعملن ينفقن مردود اعمالهن بالاتفاق مع الزوج، وبنسبة 38% فقط يتخذن قرارات منفردة بشأن انفاق تلك النقود، وهو ما يؤشر – بحسب متخصصين - على غياب الاستقلالية بالنسبة للسيدات اللاتي يعملن واولئك اللاتي لا يعملن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لنغير نظرتنا اولا (محمد الرواشــده)

    الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    يبدو الحال يحدثنا بواقع تفكيرنا العقيم و نظرتنا الخاطئة عن عمل المرأة و مشاركتها في هذا الجانب .
    و حيث ان فينا من لا يؤيد عمل المراة و خروجها الى العمل فإن ما يلزمنا حقا المسارعة الى احداث ذلك التغيير الملموس و المؤثر في مجمل نظرتنا السلبية للمرأة و عملها.
    و بما أن واقعنا العملي يحدثنا عن اولئك الذين ينظرون الى تاييد عمل المرأة لغاية في نفوسهم تتوزع بين استغلال مادي أو جسدي او غيره فان الواجب حقا بل و من الاجدر ان نلغي تماما سلبيات ترافقنا من آن لآخر و من جيل الى جيل ثاني بحيث يكون ذلك على حساب جزء حيوي و مفصلي الا و هو نصف المجتمع .
  • »إذن البطالة النسائية هي حل لمشكلة العنوسة (بن معمر)

    الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    إن نسبة 88% من النساء المتزوجات ربات بيوت يعني بنقدر نحل مشكلة العنوسة بحسبة بسيطة ال12% الباقية من نسائنا العزيزات يفسحن المجال أمام ال12% من الشباب العاطلين عع العمل ويصبحن ربات بيوت فيستطيع الأعزب العاطل عن العمل الزواج وهيك بنحل مشكلة هو بيصير موظف وهي ربة بيت كيف بالله ؟؟
  • »والتربية بالبيت اعظم عمل (عبد الباقي)

    الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    استاذ حسن
    لا تنس ان التربية في اعظم الاعمال
    وكم رجال ابدعو بعد ان تيسر لهم نساء مربيات
    وانظر الى نسب المشاك من النساء العاملات مع الازواج
    طبعا لست ضد العمل مطلقا للمرأة وقد تضطر اليه المرأة ولكن دعنا ننتبه الى الوجة الاخر