إبراهيم غرايبة

اقتصاديات الزيت والزيتون

تم نشره في الثلاثاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

يبدو أننا في الأردن غير موجودين بعد على خريطة الزيت والزيتون برغم أننا في حوض المتوسط، ونملك الخبرات والموارد والتجارب العريقة والتاريخ في زراعة الزيتون وإنتاج الزيت، وفي استهلاكه أيضا. وهذه مفارقة مزعجة تحتاج إلى توقف طويل، وبخاصة في مرحلة الاهتمام المتصاعد بالزراعة.

فالإنتاج الأردني من الزيتون لعام 2006 حسب وزارة الزراعة يقل عن ربع مليون طن، والمساحة المزروعة بالزيتون تزيد قليلا على المليون دونم، وهي أرقام متواضعة، سواء بالنسبة للمساحة والإنتاج أيضا، وحتى عادات الاستهلاك الغذائي للزيت، فهي لدينا في الأردن مختلفة كثيرا عن عادات الشعوب والمجتمعات المتوسطية، وهذه مفارقة أخرى لا تتفق مع الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية المفترضة لبلد متوسطي ربما تكون أول زيتونه في العالم قد زرعت فيه أو قريبا منه، ولشعب يرتبط تاريخه وتراثه بالزيتون.

وإذا انتقلنا للحديث عن تقنيات الزراعة والإنتاج والتسويق والصناعات الغذائية والأخرى المرتبطة بالزيتون، فسوف نجد بأننا نقتلع أنفسنا جغرافيا واجتماعيا واقتصاديا، وهذا يعود بالضرر على استراتيجية مفترضة للاقتصاد تقوم على الموارد المتاحة والمتجددة.

مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في الأردن تساوي خمسها في سورية والجزائر، وأقل من العشر في إسبانيا واليونان، وأقل من الثمن في إيطاليا، صحيح أن ثمة فرقا في مساحات البلدان، ولكن بالنظر إلى معدلات الاستهلاك والإنتاج، وإذا افترضنا أن معدل الاستهلاك لزيت الزيتون هو ما ننتجه في الأردن (نستورد 50 طنا من الزيتون من مصر ونصدر 131 طنا إلى الخليج)، فإنّ معدل استهلاك الفرد للزيت يساوي بحدود 4 كيلوغرامات، بافتراض أننا ننتج عشرين ألف طن من الزيت سنويا، وهذا يساوي سدس معدل الاستهلاك الفردي للزيت في اليونان، ربع  إسبانيا، وثلثي معدل الاستهلاك في سورية.

نحتاج إذن لزيادة المساحات المزروعة بالزيتون، ولزيادة نسبة الإنتاج بالنسبة للمساحة المزروعة، ونحتاج أيضا لزيادة الاعتماد في التغذية على الزيت ليتفق ذلك مع الطبيعة الجغرافية والتاريخية لبلدنا ومجتمعنا، وذلك يقتضي بالضرورة زيادة الإنتاج وتقليل التكلفة لأن سعر الزيت الأردني مرتفع جدا بالنسبة للمعدلات العالمية لسعره، والسبب يعود غالبا إلى أن معدلات الإنتاج منخفضة مما يزيد التكلفة.

وماتزال زراعة وإنتاج الزيتون في الأردن تبدو غير مجدية اقتصاديا للمزارعين، وتمثل دخلا إضافيا وهامشيا، وهذا يقلل أيضا من فرص تطوير الزراعة والعناية بهذا المجال، ولنتذكر أن هذا ما حدث تماما بالنسبة لزراعة الحبوب التي تضاءلت وانحسرت، وعندما ارتفعت أسعار المنتجات الحقلية كنا قد فقدنا هذه الزراعة وخسرناها، وانعكس ذلك على الثروة الحيوانية، وعلى فاتورة المستوردات الغذائية.

فإذا كنا عاجزين عن تطوير الصادرات أو تقليل الواردات الغذائية، وهي المجال الممكن أن نحقق فيه شيئا معقولا، فلا أمل بطبيعة الحال أن ننافس في التقنيات والصناعات المتقدمة.

ويبدو الحديث عن صناعات غذائية ودوائية ومنزلية مرتبطة بالزيت والزيتون ترفا أو حلما بعيدا بالنظر إلى واقع الزراعة والإنتاج، ولكن يمكن القول إنه يوجد لدينا فرصة كبيرة لمضاعفة المساحة المزروعة ومضاعفة الإنتاج أيضا، وإن لم يكن ذلك هدفا أساسيا وأولوية لدى الحكومة والمجتمع فإن الحديث عن أولويات الزراعة والغذاء لن يتجاوز العلاقات العامة والتنظير غير المفيد.

وتذكر دراسة لوزارة الزراعة أن نسبة كبيرة (معظمهم) من مزارعي الزيتون لا يحرثون أراضيهم الزراعية ولا يسمدونها، بمعنى أننا نريد أن يهبط علينا الزيت مثل المطر، حتى المطر سيتجنبنا إذا واصلنا حالة التصحر ولم نضاعف مساحة الغابات والأشجار.

لكن ما يبشر بخير أن زراعة الزيتون تضاعفت وأن الإقبال عليها يتزايد، وهذا يعني أن ثمة مجالا لتطويرها وتفعيلها، ولعلنا نكون في المستقبل القريب من بلاد الزيتون والزيت بالحقيقة والفعل.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »زيت نفط ام زيت زيتون (MK)

    الثلاثاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    كل عشر تنكات زيت زيتون تعادل في الحجم برميل اي ان سعر برميل زيت الزيتون يزيد عن ثمانية اضعاف سعر برميل النفط عنداعلى سعرسجل للنفط في تموزالماضي(البرميل يساوي حوالي 160 ليتر).
    وعلية فلماذا لا نشجع على زراعة الغابات بشجرة الزيتون واعادة زراعة ارصفةالشوارع بها مرة اخرى.
    ان انتاج الاردن في عام 2006في البرميل كان 1.6 مليون برميل زيت زيتون؟ والبقية عندكم
  • »تدريب المزارعين (محمد صوانه)

    الثلاثاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    أشكر الأستاذ القدير إبراهيم غرايبة على طرحه ولماحيته في اختيار الموضوعات المهمة.
    وأقترح أن تنشأ في وزارةالزراعة وحدة خاصة لتدريب المزارعين على أنجع الوسائل الكفيلة بزيادة كميات الإنتاج وتنميتها، فضلاً عن الاهتمام بالنوعية والجودة، ومنها أشجار الزيتون، وأن لا يخرج علينا موظف من الوزارة ويقول توجد وحدة توعية خاصة بالمزارعين وتعمل ليل نهار على ...
    نريد وحدة مؤهلة، تضم مهندسين وخبراء ينفذون دورات تدريبية ليوم واحد وتوفر للمزارعين وسائل الترغيب والدعم الكفيلة بحضورهم واهتمامهم وتزورهم في مزارعهم وتتابع معهم كل ما يتعلق بهمومهم، لا نريد محاضرات مكتبة أو نشرات توزع ويكون مصيرها الاهمال.
    مع تحياتي
  • »دعوتنا فاستجبنا (سلطان درابسه- الشارقة)

    الثلاثاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الاستاذ غرايبة دعوتنا لقراءة مدونة محمد عمر فاستجبنا لك ككاتب مثقف ، افتتحها بمدح الاسلاميين والادب الاسلامي وهو يقراء رواية اسلامية ، ثم عاد و-وخربها - وهو يتهجم على الرمز الاسلامي د القضاة ويدافع عن قوم لوط..