تعديل قانون الجمعيات: مكانك سر!

تم نشره في الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

وزيرة التنمية الاجتماعية دعت ممثلين عن منظمات المجتمع المدني إلى الالتقاء مجدداً يوم الأربعاء 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2008، وبدلاً من أن تنقل إليهم أخباراً مفرحة عن شروع الحكومة بإعداد قانون معدل لقانون الجمعيات رقم 50 لسنة 2008 الذي صدر مؤخراً، كما وعد رئيس الوزراء حين التقى هؤلاء في 14 أيلول (سبتمبر) الماضي - نقول بدلاً من ذلك، فقد عادت الوزيرة لتطلب إلى المجتمعين تحديد أولويات التعديلات المطلوب ادخالها على القانون، علماً بأن ممثلي منظمات المجتمع المدني سبق لهم أن تقدموا بمذكرة وافية عرضوا فيها التعديلات المطلوبة على القانون في زمن قياسي، أي بعد ستة أيام من لقائهم برئيس الوزراء. فما الذي يمكن استنتاجه من هذا الطلب الجديد؟!

الاستنتاج الأول أن الحكومة لم تفعل شيئاً بعد استلامها للمذكرة المتضمنة التعديلات المطلوبة، رغم مرور ستة أسابيع على تسليمها لها.

الاستنتاج الثاني أن الحكومة (ومعها ديوان الرأي والتشريع في رئاسة الوزراء) يفضلان التعامل مع منظمات المجتمع المدني والمذكرة التي أعدتها وأرسلتها للحكومة عن طريق "المراسلة"، من خلال وزيرة التنمية الاجتماعية، وليس التعامل المباشر مع ممثلي وخبراء المجتمع المدني. وقد كان الأجدى أن يجلس ممثلو الحكومة ومنظمات المجتمع المدني على مائدة واحدة، للعمل معاً على مناقشة التعديلات بدلاً من أسلوب المراسلة البيروقراطي الراهن.

الاستنتاج الثالث هو أن الحكومة لم تقتنع بعد (أو هي تتفادى الاعتراف) بأن قانون  الجمعيات يحتاج إلى تعديلات شاملة نصاً وروحاً، وليس إلى تعديلات جزئية، ولذلك لا تجدي معه محاولة تجزئة التعديلات "بالقطّاعي"، تحت ذريعة تقسيمها إلى تعديلات ذات أولوية قصوى وأخرى أقل أولوية! فالتعديلات "بالقطعة" لن تحل المشكلة ولن ترضي المجتمع المحلي أو المجتمع الدولي.

لم أحضر اجتماع ممثلي المجتمع المدني ووزيرة التنمية الاجتماعية، أو اجتماع المنظمات الذي تلاه مباشرة بسبب وجودي خارج البلاد، ولو كنت حاضراً لنصحت بعدم الاستجابة لفكرة الأولويات، ولدعوت المجتمعين إلى طلب عقد اجتماع مشترك مع ممثلي الحكومة لوضع القانون بمجمله محل بحث وتفاوض من أجل ادخال التعديلات المطلوبة. فإما أننا نتفق على قانون جيد ومقنع وملبٍ لاحتياجات الجمعيات، أو لتتحمل الحكومة مسؤولية التشريع الذي كانت قد أصدرته، ضاربة عرض الحائط بنداءات المجتمع المدني المحلي وانتقادات المنظمات الدولية ذات العلاقة.

مع ذلك، وانطلاقاً من استمرار ثقة المجتمعين بنوايا الوزيرة ووعود رئيس الوزراء، فقد وافق هؤلاء على تقديم مذكرة بأولويات تعديل قانون الجمعيات. ولقد صاغ هؤلاء هذه الأولويات على النحو التالي:

أولاً: في حق تشكيل الجمعيات:

1.  الإقرار بمبدأ القيد والإشهار لإنشاء الجمعيات وعملها، وعدم تعليق الحق في تكوين الجمعيات على أي قيد من شأنه أن يؤدي إلى افراغ الحق في إنشاء الجمعيات وعملها من مضمونه، وفقاً للمعايير الدولية المقررة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي تمت المصادقة عليه من قبل الأردن.

2.  أن يكون القضاء دون غيره الجهة المختصة بالنظر في المنازعات أو القضايا التي يثيرها إنشاء أو حل الجمعيات، كحالات الإغلاق أو رفض التسجيل أو الحل أو ارتكاب أية مخالفات للقانون.

3.  المحافظة على المراكز القانونية المكتسبة والشركات غير الربحية المسجلة حالياً، وبالتالي اعتبارها مسجلة حكماً وفقاً لأحكام القانون الحالي، دون الحاجة لتوفيق أوضاعها القانونية حفاظاً على مراكزها القانونية، وعليه إلغاء نص المادة 28/ ب من القانون.

ثانياً: حق الجمعيات في تلقي الدعم المادي والمعنوي محلياً ودولياً وعربياً وفقاً لأنظمتها

     الداخلية وأهدافها، على أن يكون التمويل غير مشروط.

ثالثاً: يجب الأخذ بمبدأ تناسب الجزاءات مع المخالفات ولا يجوز توقيع عقوبات جزائية على

     أعضاء الجمعيات.

رابعاً: أن تكون القيود المفروضة على نشاط الجمعيات منصوصاً عليها حصراً في القانون.

نأمل بعد أن استلمت الحكومة قائمة "أولويات" التعديل من منظمات المجتمع المدني أن تبادر إلى الإسراع بوضع هذه التعديلات على جدول أعمالها، وأن تصوغ مشروع قانون معدل لقانون رقم 50 لسنة 2008، بما يحقق مطالب المجتمع المدني المحلي والدولي، ويحسن صورة الأردن دولياً ويرخي القبضة عن رقاب حرية التنظيم والتجمع في البلاد، خاصة وأننا على أبواب الذكرى الستين للاعلان العالمي لحقوق الانسان.

إن العديد من التشريعات الأردنية عدلت من خلال لجان مشتركة تمثل الأطراف المعنية، صاحبة المصلحة، مثل قانون العمل الذي جرى تدارس تعديله بين ممثلين عن منظمات الأعمال والنقابات العمالية مع ممثلي الحكومة، فلماذا يشذ قانون الجمعيات عن هذه القاعدة؟!

مرة أخرى ندعو الحكومة إلى أن تحسم أمرها وأن يجلس ممثلوها مع قادة وخبراء المجتمع المدني من أجل تعديل قانون الجمعيات، ليس فقط حرصاً على مصالح آلاف الجمعيات المسجلة بموجب قانون الجمعيات، وإنما، أيضاً، حرصاً وتثبيتاً لمصداقية الدولة الأردنية حين توقع أو تصادق على الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

hani.hourani@alghad.jo

التعليق