السبيل إلى طبقة وسطى فاعلة

تم نشره في الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

تساؤلات جدية طرحها أعضاء "منظمة الرؤساء الشباب" أثناء عرض دراسة آليات تكيف الطبقة المتوسطة في الأردن بداية الأسبوع الحالي، وأبرزها كان يتمحور حول ما الذي جرى لهذه الفئة من المجتمع خلال السنوات القليلة الماضية؟ وهل تحسن وضع هذه الفئة؟ وهل يمكن القول أنها موجودة في الاساس؟

وكانت الدراسة التي أعددتُها والزميلة ياسمين الطباع والصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أثارت جدلا حول توزيع الدخل والاستهلاك وحول الكيفية التي تتكيف بها هذه الطبقة مع المستجدات الاقتصادية.

 وأبرز الخلاصات التي تم التوصل اليها في حينه أن الطبقة المتوسطة موجودة ولكنها تتعرض لضغوطات شديدة، وهي تلجأ الى بيع ما تبقى من اصول تمتلكها حفاظا على مستوى معيشتها، وكان من الواضح أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار.

الذي يعيدنا للكتابة عن الطبقة الوسطى هو أن الموضوع  قابل للنقاش ومفتوح، فحتى الآن لم يتم حسم الجدل حول ماهية الطبقة الوسطى في الأردن، وليس من السهل وضع تعريف لهذه الفئة حسب المهنة أو مستوى التعليم، إذ تتداخل العديد من العناصر بدءا من حجم الإسرة الى مستوى التعليم الى مستوى الاستهلاك.

والجديد الذي اضافه الحوار مع منظمة الرؤساء الشباب هو كيف نمضي من هنا الى المستقبل، كيف نقارن وضع الأردن مع الدول الأخرى، والتساؤل الأهم هو هل هناك خريطة طريق للتأسيس لطبقة متوسطة فاعلة يمكن أن يكون لها رسالة واضحة؟ ثم ما هو دور التعليم في تعزيز وضع الطبقة المتوسطة؟

وفي الحقيقة فإن وضع الأردن حينما يقارن بدول أخرى سواء في أوروبا أو بعض دول أميركا اللاتينية يعتبر عاديا، والتطورات التي حصلت في السنوات الأخيرة لم تشكل استثناءً، رغم أن التفاصيل تختلف بين الدول.

وفيما يخص التعليم، كان واضحا ان اجمالي ما تنفقه الطبقة ذات حجم الاستهلاك والدخل الأعلى في الأردن تتجاوز بنحو عشرة اضعاف ما تنفقه الفئات متدنية الدخل حتى لو تم احتساب ما ينفقه القطاع العام على التعليم، وهو ما يعني أن التعليم لا يشكل مدخلا لإحداث حراك اجتماعي يمكن أن ينقل المتعلم من شريحة استهلاكية متدنية-فقيرة الى شرائح أعلى، ومع تركز جانب من النمو الاقتصادي في قطاعات تحتاج الى مهارات عالية، وهذا يعني أن فائدة النمو على الفقراء وذوي الدخل المحدود ستبقى محدودة، والأخطر برأينا أيضا أن التعليم لا يعمل كبوتقة للانصهار الاجتماعي بالنظر الى التباين الكبير في المنتج التعليمي.

يبقى تساؤل يستحق المزيد من البحث، وهو تقديم بدائل لصانع السياسة حول كيفية إعادة الاعتبار للطبقة المتوسطة من خلال تقديم ايجاد منابر مناسبة تمكن المنتمين لهذه الفئة من التعبير سياسيا عن مطالبها وهواجسها بشكل جماعي مثل تطوير مواقف من السياسات الضريبية أو غيرها من القضايا المشابهة، وهذا بعد سياسي يحتاج الى إنضاج، وقبل ذلك فإن التعليم يعتبر المدخل المناسب على الأمد المتوسط لإعادة تشكيل طبقة لم نعد نعرف كيف نحددها!   

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العالم ليس احسن حالا (زياد الحمدان)

    الجمعة 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    عرفتك عن قرب يا دكتور ابراهيم كصديق وأخ كبير، ولكن اؤكد لك أن الوضع في الأردن ليس أسوء حالا" اقتصاديا" من الدول الاخرى، انا هنا في الامارات وهي دولة نفطية، والطبقة المتوسطة تعيش بمستوى قريب نوعا ما للطبقة الوسطى في الأردن، فارتفاع الاسعار بشكل عام والمواد التموينية بشكل خاص، هاجس كل المواطنين في كل العالم، الموضوع نسبة وتناسب لا أكثر واشواقي الحارة لك من ابو ظبي ، فأنت افضل اقتصادي في الأردن
  • »اهمية الطبقة الوسطى (مش عارف)

    الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    مع احترامي لباقي الطبقات فان الطبقة السطى تعتبر هي المحرك الفعلي للتغيير و النمو لذلك وبكل بساطة فان ذوبان هذه الفئة سيكون له اثر يتجاوز الناحية الاقتصادية الى امور اعقد من ذلك بكثير
  • »نعم هو الحل (basil)

    الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    أعتقد أن الحال لن يصلح إلا إذا تم تفعيل الطبقة الوسطى وتعريف ما تحتاجه وأتفق أننا بحاجة لتجديد الإهتمام بهذه الطبقة التي يتم تهميشها أكثر وأكثر