أعيدوا النظر بموازنة عام 2009

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

في خطاب الموازنة أمام البرلمان تم استعراض كيف حقق الاقتصاد الأردني خلال عام 2008 إنجازات مهمة، وبناء على المعطيات قدرت الحكومة في موازنة عام 2009 أن ينمو الاقتصاد الاردني بنسبة 5-6%، والإيرادات 5467 مليون دينار.

وقدرت النفقات الجارية بمبلغ4790 مليون دينار بزيادة 3و3% عن مثيلتها لعام 2008، كما أسهم الخطاب عن الثقة العالية باستقرار سعر صرف الدينار المدعوم بحجم غير مسبوق من احتياطي المملكة من العملات الأجنبية التي قاربت 8 بلايين دولار.

لقد داهمت الأزمة المالية العالمية اقتصادات العالم بتوابعها محليا وإقليميا وعالميا حيث من المتوقع أن تزيد حدتها خلال الأشهر القادمة. لذلك فإن تقديرات الحكومة المرتفعة للنفقات العامة، التي زادت في العام 2008 بنسبة مرتفعة دفعت الحكومة لإصدار ملحقين للميزانية، اضطرتها لتقدير الإيرادات المحلية لعام 2009 (ارتفعت في 2008 بنسبة 27%) بصورة متفائة لا تتناسب مع التحليل الاقتصادي الواقعي.

إذ أن تباطؤ النمو الاقتصادي سيخفض معظم عناصر الإيرادات المحلية، ثل ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية وأرباح الشركات خاصة مع توقعات الحكومة بتراجع معدل التضخم،والذي كان له بعض الفضل في زيادة حصيلتها من الايرادات كضريبة المبيعات مثلا مما يلحق الضرر بالنفقات العامة على الرغم من هيكلها الأساسي الذي يذهب للرواتب.

أما عن تقدير المساعدات الخارجية فهو مشكوك به لإن معظم الدول المانحة عربية أو أجنبية مأزومة، ولنا في التجارب الماضية دليل على ذلك، فأميركا في عام 2007 خفضت مساعداتها الخارجية بنسبة 5و3%، وخفضت النرويج مساعداتها الخارجية عندما تعرضت لأزمة عام 1991 بنسبة 10% والسويد بنسبة 17%،أما فنلندا فقد خفضتها بنسبة 60%.

كذلك يتوقع أن نرى آثار الأزمة المالية على اقتصاديات دول الخليج تحديدا بانخفاض الطلب على البترول وانخفاض أسعاره مصحوبا بآثار الانهيارات المالية العالمية والضغوط عليها للمساهمة في إنقاذ الاقتصاد العالمي المريض، مما يؤثر على تشغيلها للعمالة الأردنية وعلى حوالاتها للمملكة التي شهدت ارتفاعات ملحوظة بفعل ارتفاع أسعار البترول لتساهم برفد الاقتصاد بحوالي (20%) من الناتج المحلي في العام 2007ما يعادل (3) بلايين دولار حتى بلغت ذروتها كما هي في نهاية تموز2008 الى (5و1) بليون دينار، مما سيؤثر على النفقات الرأسمالية.

وبنفس السياق يدخل بند الاستثمارات العربية المباشرة الذي ارتفع في 2008 بنسبة 49% والذي يتوقع أن يتأثر بشدة خلال عام 2009 على الأقل، وستتدخل هذه العوامل ليصبح قرارها الاستثماري انتقائيا وشديد الحذر، هذا إن لم تتعرض بعض استثماراتها للتوقف والاستثمارات السابقة للتصفية، بينما يعرض عليها الاستثمار في اقتصاديات الدول المأزومة تحت ضغط الفرص وضغوط أخرى.

كذلك فقد سبق وظهرت آثار الأزمة المالية العالمية على قطاع السياحة، فقد تعرضت مدخرات السائح الإقليمي أو العالمي المتوقع قدومه إلى الأردن للذوبان ويكافح للمحافظة على وظيفته ودفع نفقات حياته اليومية، مما سينعكس على صناعة السياحة العالمية وتوابعها في القطاعات الأخرى من طيران وفندقة ومطاعم ونقل داخلي، حيث أفلست حتى الآن (35) شركة طيران، ويتوقع ان تتضاعف حتى نهاية العام، هذا علما بأن صناعة السياحة في الأردن أصبحت أحد الروافد الأساسية للاقتصاد الأردني والاحتياطيات الأجنبية عندما وصلت عوائدها إلى بليون دينار حتى نهاية تموز 2008.

ويدخل في نفس السياق نشاط الصادرات الأردنية والتي ستتأثر حتما بظروف الاقتصاد العالمي المريض.

ويتبع هذا التحليل تراجع نسب النمو الاقتصادي وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي وضغوطات عجز الموازنة وارتفاع معدل البطالة الذي ستغذيه احتمالات الاستغناء عن مواطنينا في الخليج كنتيجة لما ينتظر دوله.

وبفعل آثار انخفاض سعر صرف الدولار الأميركي، كما هو متوقع، تشكلت ضغوطات على سعر صرف الدينار وبالتالي على احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية ومزيد من التعرض للانكشاف الخارجي بكل مخاطره، في وقت يعيش الجميع في دوامة الأزمة حيث لا مغيث بعد الله الا حسن تدبير وتخطيط صانع القرار الاقتصادي.

فمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2009 نهج الحكومة للسنة القادمة، وهي سنة صعبة على الجميع، أما وقد اجتهدت الحكومة وقدمت مشروعها فإنني أدعو السادة النواب ولجنتهم المالية والاقتصادية أن تعيد النظر في المشروع وتناقشه مع ذوي الاختصاص والحكومة لتعيد حساباتها في ضوء المتغيرات التي عصفت باقتصادات عملاقة، ونحن نرى الاقتصاد الاميركي وأزمته التي شملت سلطاته التشريعية والتنفيذية ورجالاته الذين توجه لهم أصابع اللوم والاتهام والتقصير والجهل والعجرفة والتفاؤل غير المبرر والأهلية المشروخة.

لنرسم مشروع موزانتنا لعام 2009 بتحفظ وواقعية وبشكل آمن يحفظ لنا إنجازاتنا وأمننا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني، ويأخذ بالاعتبار السيناريو الرمادي ولنقرأ بعمق الإشارات المتواردة من الإقليم والعالم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نظرة واقعية جدا لمستقبل الاقتصاد وتطوراته (تميم نوفل)

    الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    تطورات الوضع الاقتصادي والمالي في الاردن يحتاج الى مثل هذه النظرة الواقعية والتحذيرية تفاديا لاية مخاطر ومفاجات تصيب الاقتصاد الاردني لا سمح الله ..وشكرا