عطاء ذكي لرخصة الجيل الثالث

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

يجري العمل لطرح عطاء لترخيص خدمات "الجيل الثالث" للاتصالات المتنقلة خلال فترة شهر، وبناء على قرار وزارة الاتصالات وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات سيكون العطاء مفتوحا لمن يرغب في الانضمام إليه والحصول على هذه الرخصة، سواء من مشغلين محليين أو من الخارج.

هيكلية العطاء ذكية، ومخلصة لمصلحة الأردن على الرغم من أن أصحاب المصالح الخاصة يريدون تحويل العطاء عن مساره الحالي من خلال الغوغاء الى شيء أقل من مستوى المهنية العالية التي تعاملت بها الجهات الرسمية المسؤولة.

فتح العطاء أمام الجميع يسمح للمنافسة بأن تكون على أشدها. ماذا سيعني ذلك؟ كلما ازداد عدد المتنافسين تحسنت الفرصة لنا في الحصول على مشغل يدفع أكثر مقابل الرخصة، ويعد بتقنيات واستثمارات أفضل، ويقلل من إمكانية أن تتحد الشركات القائمة أو تتفق فيما بينها لتقليل ما ستعرضه من أسعار للرخصة أو جودة الخدمات أو كليهما.

كما أن منح فرصة للمشغلين القائمين بشراء الترددات بالسعر ذاته الذي سيحصل عليه الرابح للرخصة بعد تسعة أشهر من حصوله عليها، سواء كان محليا أو أجنبيا، سيسمح للمنافسة في الخدمة، ويدفع من يشتريها على العمل بسرعة والاستثمار في تطوير التقنية ونشرها قبل ان تدخل عليه المنافسة، وفي الوقت ذاته يمنع احتكار الخدمة للجيل الثالث من قبل مشغل واحد.

أيضا لم تقم الحكومة في السابق بتقديم أي وعود احتكارية لأي من المشغلين القائمين فلماذا يطلبون الآن أن تحفزهم الحكومة على قتل المنافسة وخلق جو من الاحتكار للقلة في السوق؟ لم يخلق في تاريخ الاقتصاد في أي دولة في العالم دخول المنافسة تشوهات في السوق كما يدعون، بل على العكس فإن منع المنافسة من قبل الحكومة سيخلق تشوهات تسمى تشوهات ريعية أو احتكارية.

أما حوار البعض وجدلهم حول عدم إمكانية استيعاب السوق المحلية لمشغل آخر، فنقول لهم دعوا المستثمر يقرر فهو أدرى بماله. هل يريدون أن يقللوا من تدفق الاستثمارات الفاعلة في الأردن؟ ايضا، هل يريدون من الأردن أن يتراجع عن التزاماته الدولية لمنظمة التجارة الدولية وهي التزامات في مرتبة القانون تم إقرارها جميعها في البرلمان؟ وهي تمنع من استعمال قاعدة "عدم استيعاب السوق" حيث أن الاقتصاديين في جميع انحاء العالم قرروا أن هذه أداة لخلق المزايا والريع الاحتكاري للشركات القائمة مما سيخفض من وتيرة المنافسة ويضر المستهلك. فلو استخدمنا هذه القاعدة لما دخلت شركة أورانج أو اكسبرس الى السوق. أيضا سيخل مبدأ إغلاق باب الاستثمار وتحديده بالقائمين فقط بقاعدة "المعاملة الوطنية" (معاملة المستثمر الأجنبي كالمحلي وبالتالي منحه فرصة الدخول الى السوق دون تمييز)  خاصة إذا كان الاستثمار من خارج الأردن، حيث أن الشركات القائمة المرخصة شركات أصبحت بعرف القانون أردنية على الرغم من ملكية بعضها لأجانب.

هل يريد المعارضون لهذا الطرح الذكي للرخصة والمطالبون بأن يقوموا هم بتقديمه دفع رسوم أكثر للحكومة مقابل إغلاق الباب أمام تقدم ورفعة المنافسة في الأردن؟ إذا صح ذلك فمن أين سيعوضون أنفسهم عن هذه المبالغ الضخمة التي يقترحون تقديمها؟ من أعناق المستهلكين طبعا، فهم ليسوا حكومة يحصّلون الضرائب، وهم مجبرون على المنافسة لأن المنافسة تؤدي الى تخفيض الأسعار أو تحسين الجودة (وهي قاعدة علمية اقتصادية موثقة في آلاف البحوث الاقتصادية العلمية). أما الاحتكار ولو حتى كان "احتكارا للقلة" فسيؤدي، كما شهدنا ونشهد في الأردن وتعلّمنا في الادبيات الاقتصادية، الى انعدام كفاءة المشغلين ورفع الأسعار على المواطن وتدني مستوى خدماته، ولأننا لم ننس شعار "الأردن أولا" فطلب المصالح الخاصة يجب أن يقابل بالرفض من حيث المبدأ والمحتوى، وتحية لمن صمّموا عطاء الرخصة والى الأمام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »3G licenses (this is me)

    الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    It looks like that there will be more than one license...there will be four 3G licenses.
  • »ملاحظة (بس بتفرج)

    الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    د. منصور مع احترامي الك بس وين المنافسة في تقديم الخدمة لما ينزل مشغل واحد يعني مش لو انطرح اكثر من رخصة كان استفاد المواطن كمان مش بس الدولة.