إبراهيم سيف

هل نحن بحاجة إلى وسطاء؟

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

لماذا يتراجع دور مؤسسات المجتمع المحلي في الأردن رغم كل الجهد الذي يبذل، أو على الأقل الخطاب الذي يتردد على جميع المستويات والهادف الى تعزيز مكانة تلك المجتمعات؟!، وهل المشكلة تكمن في عدم قدرة تلك المجتمعات (المحلية) على تطوير قدراتها الذاتية أم أن الخلل يكمن في الفجوة ما بين الخطاب المعلن والترجمة الفعلية لذلك؟!

تمتلك المجتمعات المحلية الكثير من الطاقات ولديها العديد من المبادرات، وهي الأكثر قدرة على بلورة تلك المبادرات وتنفيذها بما يتوافق مع احتياجاتها، لكن المشكلة في الكثير من الأحيان تكمن في الحكومة المركزية التي ترغب بالسيطرة على صنع القرار وتفترض دائما قدرتها على الإشراف والتنفيذ بشكل أفضل من المجتمعات المحلية، ولعل تجربة البلديات وعدم نجاح برامج تفويض الصلاحيات للحكام الإداريين المحليين عمقت فجوة الثقة وجعلت من التفويض مسألة غير مجدية.

ومن هنا نفهم الفكرة الملكية الداعية لتقسيم المملكة الى ثلاثة اقاليم وإعادة توطين المبادرات التنموية في المناطق التي ستنفذ فيها، فهذا سيمكن المجتمعات المحلية من تبني عدد من المبادرات ذات الأهداف المحددة، ومن شأنه خلق ديناميكيات جديدة، والتأسيس لعلاقات جديدة داخل تلك الأقاليم كبديل للعلاقة القائمة بين المركز والأطراف والتي تقوم على عقد اجتماعي لا يسمح بتطوير تلك العلاقة، فالحكومة المركزية هي المانح والأطراف تجد نفسها في الجانب المتلقي من تلك العلاقة.

واستمرار هذه العلاقة على النحو الحالي يجعل من الضرورة وجود "وسطاء" أو قادة للمجتمع المحلي سيقومون بتمرير مطالب الأطراف الى الحكومة المركزية مقابل مكاسب سياسية.

هذا النمط من العلاقة يعمق الاعتمادية على الحكومة المركزية ولا يسمح بتطوير قوى مجتمعية محلية قادرة على التفاعل مع مطالب المجتمعات المحلية المتغيرة والسريعة، وهي تمنح فئة "الوسطاء" سلطة ممنوحة من قبل الحكومة المركزية، وهو ما من شأنه إيجاد حلقة اضافية تقوم بدور الوصاية على المجتمعات المحلية.

إن اعتماد نهج يعتمد درجة أعلى من اللامركزية التي تحترم المبادرات التي تطورها المجتمعات المحلية استنادا الى نظام الأقاليم سيكشف عن الكثير من العيوب القائمة في النظام الحالي.

وفي هذه العجالة هناك افتراض ضمني بأن الدولة ستعتمد نهجا لا مركزيا في الموازنة العامة للدولة، بحيث تصبح الأقاليم أكثر اعتمادا على ذاتها، ولا ينفي هذا تخصيص موارد إضافية للمناطق التي تحتاج تلك الموارد، لكن الاعتماد لن يتوقف على "المركز" وحده كما هو الحال، مما يجعل البرلمان ومؤسسات المجتمع المحلي تتطلع الى بؤرة واحدة دون النظر الى جوارها الذي يمكن أن يشكل بديلا حقيقيا.

فكرة الاقاليم، كما هي مطروحة، بحاجة الى الكثير من التفاصيل، فالمبادرات التي تأتي من الأعلى للأسفل لم تعالج المشاكل الحقيقية التي وضعت لعلاجها، كذلك فإن نهجا موازيا يعتمد على تنافسية المجتمعات المحلية ومنحها الفرصة للاعتماد على نفسها واكتشاف قدراتها في ظل تراجع دور الدولة الراعية يشكل بديلا حقيقيا لن يكلف خزينة الدولة الكثير وسيكون له تداعيات سياسية إيجابية على الأرجح.

ونحذر سلفا أن "الوسطاء" الحاليين سيبدأون التشكيك بالمشروع لأنه سيطال دائرة تأثيرهم!  

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق