إبراهيم سيف

متى ستتغير أسعار الفائدة على الدينار؟

تم نشره في الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

مع تراجع أداء الاقتصاد العالمي وتراجع أسعار العديد من السلع الأساسية المستوردة وعلى رأسها النفط الذي تشكل فاتورته نحو 20 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي، فإن الضغوط التضخمية على الاقتصاد لم تعد الهم الأساسي للمواطن أو البنك المركزي.

لقد بات التخوف هو انتقال عدوى الاقتصاد العالمي لتطال قطاعات الاقتصاد الحقيقية، مثل الإنشاءات والصناعات التحويلية وغيرها بسبب التراجع المتوقع في الصادرات والطلب المحلي، أي إن التخوق انتقل من التضخم الى سيادة حالة من الركود والتباطؤ بسبب متغيرات عالمية نتفاعل معها.

ولتجاوز التراجع المتوقع فإن السياسات المتاحة لصناع السياسة تعتبر محدودة فمن جهة فإن وزارة المالية قدمت موازنتها للعام المقبل والتي تعتبر ضمن الإطار المالي المتوقع ولا تعتبر توسعية، أي لا يتوقع منها تحفيز الاقتصاد الوطني بما يوازي التراجع المتوقع، وتبقى السياسة النقدية المتمثلة بسعر الفائدة، فحتى الآن فإن سياسة البنك المركزي التي ثبتت صحتها ركزت على محاربة التضخم والإصرار على معدلات فائدة لم تعد متسقة مع سعر الفائدة على الدولار الهابط في حينه، وكذلك لم يخضع البنك المركزي لكافة الضغوط التي كانت تطالب بتغيير سعر الصرف.

ولكن الأزمة المالية حملت العديد من المتغيرات التي يفترض أن تتفاعل معها السياسة النقدية، فمن جهة فإن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة ركود وبخاصة في الولايات المتحدة، كذلك شهدت قيمة الدولار ارتفاعا خلال الشهرين الماضيين مما يعني أن خفض سعر الفائدة بات ممكنا من دون مخاوف من تراجع في سعر قيمة الدينار المربوط بالدولار.

 محليا فإن السوق المالي يعاني من تراجع ليس فقط بسبب المخاوف مما يجري في الأسواق العالمية، بل بسبب شح السيولة والتشدد في معايير الإقراض، وهذا واضح من آراء العديد من المتعاملين في السوق الذين يطالبون بخفض سعر الفائدة لكي يستعيد السوق جانبا من نشاطه، رغم قناعتنا التامة أن سعر الفائدة يجب أن لا يتغير بسبب فئة معينة على حساب الأخرى.

وهذا يقودنا الى الحديث عن النمو بشكل عام والذي يجب أن يتصدر أولوية الاهتمامات الرسمية، ضمن هذا السياق يعتبر سعر الفائدة أحد أهم الأدوات التي يمكن توظيفها لتجنب حدوث تباطؤ أو ركود مع ما يستتبع ذلك من تداعيات على البطالة والفقر.

 وبخفض أسعار الفائدة من خلال شهادات الإيداع سيتراجع العبء المالي المترتب على البنك المركزي نتيجة جهوده لامتصاص السيولة خلال الفترة التي كان الهم الأول فيها خفض نسبة التضخم، ولما بات التخوف من الركود هو الهم الاقتصادي الأول، فإن السياسة النقدية يجب أن تكون استباقية ومرنة، مع استمرار التشدد في نسب الاحتياطي الإلزامي  وشروط الائتمان التي وفرت حماية للنظام المالي والنقدي. فهل نشهد تراجعا في أسعار الفائدة لتدعيم خطوات الحكومة الهادفة الى التخفيف على المقترضين وتحريك الاقتصاد الوطني؟    

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأولوية لمحاربة التضخم (فادية وليد)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الأولوية في الأردن هو السيطرة على التضخم لأن التضخم ما زال مرتفعاً جداً. في الغرب حدث سيطرة معقولة على التضخم اتاحت المجال للبنوك المركزية هناك أن تخفض سعر الفائدة وتركز على الكساد. الاقتصاد الأردني يستطيع تحمل التباطؤ ولكنه لا يتحمل استمرار التضخم، وقد يساهم التباطؤ الاقتصادي في انخفاض التضخم مثلما حدث مع سلعة النفط.
  • »وجهة نظر قوية جدا (Hazem)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    بداية اتوجه بالشكر الجزيل للدكتور ابراهيم سيف على مقاله القوي والجريء جدا من الناحية الأقتصادية

    بصراحة انا من الناس الذي كان تائها من خلال المقالات التي كتبت في الموضوع الذي تناولها الكاتب والتي لخص الموضوع بخفض اسعار الفائدة أو مقالات اخرى التي تطالب برفع اسعار الفائدة أو ابقائها على ماهي عليه

    فانني أميل بقوة شديدة جدا مع الكاتب بوجهة نظره

    شكرا مره ثانية
    حازم الدباس
  • »حساب السرايا لا ينطبق على القرايا (mahmoud)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    لا اعتقد أن ما يصلح اقتصاديا في الولايات المتحدة واروبا يصلح للاقتصاد الاردني ، حتى ولو كان الدينار مرتبطا بالدولار ، بهذه الدول بدأت بضخ السيولة من موازنات الحكومات لمعالجة الازمة الاقتصادية لكن في الاردن يختلف الامر ، فلا يوجد أزمة سيولة بالمعنى الحقيقي ، وان أي خفض للفائدة لن يؤثر على نشاط السوق المالي .
  • »كلام صحيح (أبو محمد)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    هذا أول مقال يتكلم بشكل واضح وموضوعي عن تأثير الأزمة العالمية على الإقتصاد الوطني والنظام المصرفي بشكل خاص
    إن بقاء أسعار الفائدة على حالها قد يؤدي إلى زيادة معدلات التعثر المالي التي يجمع جميع الخبراء إنها وباء معدي يصيب المجتمع بسرعة كبيرة تتجاوز كل ردود الفعل الحكومية فيما بعدها.