كاز الذين لا حول لهم ولا قوة

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

يفرض التوجه الى التوقف عن التفكير بدعم كاز الفقراء على الحكومة التفكير بما لها وما عليها، فقبل أن تلجأ الحكومة إلى هكذا قرار، عليها أن تفكر بآلية واضحة ومتشددة في ضبط الأسعار، والتأكد من انعكاس تراجع أسعار النفط على جميع السلع والخدمات محليا قبل أن تختبئ وراء ذرائع حجب المبلغ القليل عن أسر أكثر ما تكون بحاجة إليه، خصوصا مع إطلالة بشائر الزمهرير في فصل الشتاء الذي باغتتنا أمطاره أمس.

فليس من المنطق أن توقف الحكومة هذا الدعم قبل أن تخفض تكاليف العيش على المواطن، وتوفر له الظروف الاقتصادية التي تغنيه عن مبلغ العشرين دينارا الشهرية التي كانت مقررة في وقت مضى.

التفكير الحكومي بهذه المسألة جاء بهدف توفير النفقات، وتعويض جزء من خسائر الخزينة التي منيت بها بعد تراجع أسعار النفط، ومبرر ذلك انخفاض تحصيلاتها من الضرائب المفروضة على هذه السلعة الاستراتيجية والبالغة 22% منها 16% ضريبة مبيعات و6% رسوما للبلديات.

بيد أن من فكر في إلغاء دعم الكاز نسي توفير بديل يواري ضعف حيلة الشريحة التي تستخدم هذه المادة على توفيرها لضعف قدرتها الشرائية ومحدودية مواردها المالية، وتناسى ايضا الظروف القاسية التي تعايشت معها في ظل ارتفاع معدلات التضخم الى مستويات قياسية تجاوزت 15 % حتى ايلول الماضي.

الحكومة، التي تعد الخاسر الوحيد محليا من تراجع النفط، فكرت بإلغاء المعونة الشتوية للمواطنين في ظل استمرار تراجع أسعار النفط عالميا لتعويض جزء من خسائرها كون الضرائب المفروضة على المحروقات هي نسب وليست قيمة مقطوعة، ما يجعل العلاقة طردية بين إيراداتها ومعدلات أسعار المحروقات.

الحكومة تبرر خطوتها بأنها قدمت تعهدها حين كانت الأسعار مرتفعة، وأن الحال تغير الان بعد ان هبطت الاسعار بشكل جنوني، ما يعني عدم الحاجة لتقديم مثل تلك المعونة في الوقت الراهن.

الغريب في المسألة أن وزير المالية حينما تلا خطاب مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2009 في مجلس النواب، أكد ان الحكومة ستقدم "دعم الكاز" خلال الشتاء الحالي، ضمن منظومة أمان اجتماعي تحمي المواطنين، وبخاصة ذوي الدخل المتدني والمحدود، وذلك في إطار إجراءات تضامنية مع الفقراء في مقدمتها زيادة الرواتب.

 رفع اليد عن هذه الشريحة وفي هذه الفترة بالذات يبدو قرارا غير شعبي وله تبعات كثيرة، لا سيما ان الاسر الفقيرة كانت تشكو منذ الشتاء الماضي، حينما كانت الحكومة تدعم الكاز، من ضعف حيلتها على توفير هذه المادة.

ولئن ابتكرت العديد من الاسر أساليبها الخاصة في التدفئة خلال هذا الموسم بأن لجأت الى الجفت والاخشاب، إلا أن ثمة أسرا كانت تحرق المستلزمات القديمة كونها لا تستطيع شراء وقودها الذي تطفئ به برد الشتاء الطويل.

فهل قطع معونة الكاز هو الخيار الوحيد أمام الحكومة، أم أن هناك بدائل أكثر جدوى واكثر شعبية وأكثر إنسانية يمكن أن تلوذ بها الحكومة كضبط الأسعار، وتحقيق العدالة في توزيع العبء الضريبي، وزيادة حصيلة الخزينة من ضريبة الدخل التي يتهرب الكثيرون من دفعها، بدلا من البحث عن الحل الأسهل والأكثر إضرارا بالذين لا حول لهم ولا قوة؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصريح وزير الماليه مخالف لرايك (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    فقد صرح وزير الماليه من خلال خطاب الموازنه بان الدعم لماده الكاز مستمر لشتاء هذا العام , وهذا مذكور اليوم في الغد ايضا, لكن ذكر ايضا ان مصدر مطلع افاد بانه سيتم وقف الدعم للكاز في نفس الخبر فمن اين هذا المصدر ومن هو الذي اراد ان لا يعلن عنه , فمن نصدق ؟؟

    يجب ان نصدق التصريح الرسمي لوزير الماليه في خطابالموازنه وامام النواب الذي يعتبر هو القرار الرسمي وليس اي مصدر اخر .

    فلهنا نرى ونطمئن بان كاز الفقراء لن تنقطع عنه المعونه على الاقل لشتاء هذا العام .

    وفي خبر اخر في جريده الدستور لهذا اليوم خبر مفاده بان التوقع لخفض الاسعار للمحروقات القادم بحدود 13% , وعليه اذا تاكد هذا الخبر فسيكون خبر جيد جدا .
  • »تخفيض سعر الكاز واجب (دكتور مهندس ناجى الوقاد)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اتفق مع ما تقدمت به الكاتبه جمانه غنيمات من ضرورة دعم الحكومة لمادة الكازوالتى اشارت فيها لهبوط دخل الخزينة من ضريبة المبيعات ورسوم البلديات نتيجة لهبوز اسعار النفطز
    ولكنها نسيت فى الحقيحة ان هبوط اسعار النفط قد وفر على الحكومه تقريبا 9 مليون دولار يوميا اذا علمنا ان الاردن يستورد 100الف برميل يوميا من النفط الخام وان سعر النفط قد هبط من 147 دولار للبرميل فى شهر تموز الى حوالى 60دولار للبرميل حسب السعر الحالى.
    ولهذا فهبوط اسعار النفط هو مكسب بالمطلق للخزينه ولا يؤثر فيه الا الشئ القليل خسارة الخزينه من ضريبة المبيعات.
    اعود واؤيد دعوة الكاتبه الداعيه لتخفيض وقود الفقراء من مادة الكاز لان الظروف الحاليه مواتية لذلك
  • »كاز مع مرتبة الشرف (مصطفى العمري)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    شكرا للكاتبة جمانة غنيمات على مقال كاز الذين لا حول لهم ولا قوة , لقد كانت خطوة ايجابية جدا للحكومة حين قررت دعم الكاز ولكن تراجعها عن إغاثة المواطنين بالكاز سيحتم عليهم عدم مقدرتهم على شراء تلك السلعة التي مازال البعض يعتقد أن سعرها مناسب وهناك دلائل على أن سعرها غير مناسب أبدا , أولها أن سعرها لم ينخفض بالمستوى المطلوب أي كان انخفاضة طفيفا عند مقارنتها بالنسبة العالمية ولو أنخفض بالنسبة العالمية لكان سعره مناسب ويمكن شرائه , حيث أن سعره الحالي هو نفس سعره قبل أقل من عامين وهي مده لم يتمكن الفقير فيها أيضا من توفير ثمنها فها نحن استدرنا وعندنا عند نفس المعانة التي سوف تحصل .

    أن مادة الكاز هي خاصة بالطبقة الفقيرة في المجتمع ودعم الكاز الذي كان سيكون بمثابة خطة إنقاذ لهؤلاء الفقراء سيلغى وطبعا الذين لا يمكن لهم توفير ثمن الموصلات (النقل العام ) لهم والتي هي أيضا من اختصاص الفقير فلماذا يكون دائما من هو مستهدف هو الفقر وليس أحد أخر؟! فلماذا لا يتم تعبئة الخزينة من أمور أخرى ليست من اختصاص الفقير ؟ هل لأنه أعدادهم كبيرة ويأخذون الرقم القياسي بجدارة في العدد ويزيدون كل يوم بسبب تلك الإجراءات ؟

    أن مادة الكاز هي فقط مخصصة لدفء ,ولذلك لا يمكن استعمالها في أغراض أخرى ,يعني أنها من الأولويات في بيت الفقير وليست من الكماليات وهي غير مخصصة لترفية عن ذلك الفقير , ذلك يدل على أنه هناك أمور عده أخرى حتى يتم توفير النفقات وتعويض الخسائر التي لحقت جراء انخفاض النفـط عالـميا , وأن كنت متأكد أنها لم تكن هناك خسائر كبيرة لعدم وجود فرق بين انخفاض الأسعار عالميا وبين التباطؤ في خفضها محليا بالشكل اللائق .

    وإذا كان الحكومة ستدعم الكاز في حين كان ثمنه مرتفعا أتعجب ! من قرار رفع دعم الكاز في حين انخفاضه فهي نفس المعادلة التي كانت حين قرار تعويض الخزينة بعدم إقرار دعم الكاز فهل هذه من إحدى أنواع السياسات في مواجهة الفقر أم ماذا ؟