الإمارات اخترقت جدار الصمت

تم نشره في السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

الموقف العربي والإسلامي مفاجئ للكوسوفيين. فقد تتالت الاعترافات بدولتهم في الغرب (22 دولة من 27 دولة للاتحاد الأروبي) وحتى في اقصى الشرق (اليابان وماليزيا) بينما استمر موقف الدول العربية على ما هو عليه من صمت عجيب.

ونظراً لأن هذا الموقف أصبح يثير الاحتقان في الشارع الكوسوفي فقد تداعت شخصيات ومنظمات المجتمع المدني في كوسوفو والعالم العربي الى ندوتين الأولى في عمان (نيسان 2008) والثانية في بريشيتنا (آب 2008) للاقتراب أكثر من هذا الموضوع لفهم هذا الموقف العربي المحير.

وصل الاستغراب بوزير الاقتصاد الكوسوفي أن يروي بتندر ما حصل له في جنيف خلال اجتماع دولي حين اقترب لتحية وزيرة عربية فوجد نفسه أمام كاميرات الصحافيين، وفوجئ حين رجته الوزيرة الا تنشر أية صورة عن هذا اللقاء لكي لا تعرف بها الحكومة في دولتها.

وقد جاء تصرف بعض الدولة العربية في الأسبوع الماضي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليوضح أكثر هذه المفارقة. فقد التقى هناك بعض وزراء خارجية الدول العربية بوزير الخارجية الكوسوفي اسكندر حسيني بينما رفض البعض حتى اللقاء به لأنهم وعدوا صربيا بالتصويت على طلبها باحالة الأمر (استقلال كوسوفو) الى محكمة العدل الدولية في 8/10/2008.

وكان المراقبون يعرفون ان هذه الحركة ليست سوى هروب الى الأمام وامتصاص للشارع الصربي فقط، حيث أن أهم الدول قد اعترفت حتى الآن بالدولة الكوسوفية، بالاضافة الى ان محكمة العدل الدولية سترد على ذلك بعد حوالي سنتين وسيكون ردها بطابع استشاريا غير ملزم لأحد. ولكن كان يلاحظ هنا ان قلة من الدول العربية صوتت لصالح الطلب الصربي (سورية ومصر والسودان والجزائر وجيبوتي) بينما امتنعت عن التصويت معظم دول الاتحاد الأوربي ومعظم الدول العربية.

ومع أن الاعلام الشعبوي في صربيا والدول التي تؤيدها اعتبر أن ماحصل "نصراً عالمياً" جاء الرد المهم من الدول المجاورة (مكدونيا والجبل الأسود) التي اعترفت في اليوم التالي (9/10) باستقلال كوسوفو. وأهمية هذا الاعتراف تكمن في أن كل مكونات الاتحاد اليوغسلافي السابق تقريباً قد اعترفت بكوسوفو التي كانت هي أيضا من مكونات هذا الاتحاد (سلوفينيا وكرواتيا ومكدونيا والجبل الأسود).

لقد فتحت هذه الاعترافات الجديدة الطريق أمام مبادرة دولة الامارات العربية المتحدة، التي جاء بيانها هادئاً ومعبراً في 14/10/2008 في استناده على "حق الشعوب في تحرير المصير" فقط من دون أية مرجعية اديولوجية أخرى.

فما قامت به الامارات يؤشر بالفعل الى اختراق هذا الموقف العربي الصامت الذي اصبح من الصعب تفسيره سواء على مستوى النخب أو على مستوى الشعوب. فليس من المعقول ان يستمر التعامل مع الدولة الكوسوفية بمنطق الضدية الايديولوجية، أي رفض الاعتراف بها لأن الغرب ساعد المسلمين على النجاة بحياتهم او الاستقلال بشؤونهم، وكأنه كان على المسلمين هناك ان يقبلوا بمصيرهم البائس وخسارتهم لوطنهم حتى ينالوا القبول والاعتراف بهم كشهداء ولاجئين ومهاجرين من العرب والمسلمين!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محير ومحبط وغير منسجم .. (عامر)

    السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    هو موقف محير ... وبالتأكيد محبط ... ولا يمكن فهمه ... فلماذا تعترف ماليزيا المسلمه ولا تفعل ذلك بقيه الدول الاسلاميه ولماذا ينتكص العرب وهم يستطيعون تبرير اعترافهم بكوسوفا بفعل بقية دول العالم وعلى رأسهم امريكا ... خوفا من من؟؟؟ ايحسبون حسابا لصربيا ام لا سمح الله لروسيا ... ام هو موقف مبدئي .....