د.باسم الطويسي

حول عوامل قوة مجلس النواب

تم نشره في الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

طبعا لا. هذه الإجابة الشائعة، والأقرب إلى الواقع، واعتبارا من يوم الأحد الخامس من تشرين الاول القادم أي بدء الدورة الجديدة يمكن محاسبة المجلس بشكل أكثر موضوعية بعد مرور ما يقارب عام على انتخابه، حيث من المفترض ان تكون السنة الماضية تعريفية وتدريبية وجسا للقدرات ومحاولة للفهم، لكن الأحداث التي مرت خلال العام الأول من عمر المجلس كشفت حجم القوة التي يملكها المجلس وطبيعتها، وكيف تداعت عليه قوى من المجتمع السياسي وعلى هوامشه في محاولة لاقتسام هذه القوة وتوظيفها.

لقد كشفت الأزمات الاجتماعية والسياسية وما اكتنفتها من نقاشات وسجال سياسي حاد خلال الشهور الماضية ما يملكه مجلس النواب من قوة كامنة غير مستغلة وغير واضحة تثير الشهوة السياسية، مصدر هذه القوة الطبيعي ما يمتلكه المجلس من شرعية قانونية وشعبية، أما المصدر غير الطبيعي ان المجلس غير المسيس في الأغلب والذي يفتقد معظم أعضائه للخبرة والدراية بالشؤون العامة وفي صلب مهامهم في التشريع والمراقبة، جعل من القوة التي يملكها قوة كامنة أي قوة خام غير محددة الاتجاه وغير واضحة الرؤية تجعل قوى ومشاريع سياسية تعرف من أين تأتي أوكلها يسيل لعابها حول اختراق المجلس، حيث هذه القوى تعرف كيف ترضي نوابا يبحثون في بداية حياتهم السياسية عن خدمات ومواقف تشكل صورهم الأولى أمام قواعدهم الشعبية. هكذا أضيف مصدر آخر لقوة مجلس النواب، حينما أصبح جزءا من الملعب وليس طرفا من اللاعبين.

الصورة النمطية التي دشنت خلال السنوات القليلة الماضية حول أداء المجلس وتكوينه، لا تخلو من وسم المجلس بالضعف والهزال بما هو فيه وبما هو بعيد عنه. ولعل الإشارة إلى قدرة المجلس على تحريك الجزر السياسية الراكدة من ناحية، وإرخاء حبال الشد وتفريغ الأزمات من ناحية أخرى، هي من الأدلة على قدرة المجلس على الحراك السياسي الفعال، الذي يحرك المصفوفة المعروفة في الحياة السياسية، لا ان يتحول إلى ساحة خلفية في اللعبة السياسية المحلية يتم الصراع على اقتسامها بين الفرقاء، وكأن السادة النواب لا علاقة لهم بما يجري وان السجال يدور حول مستقبل جزيرة نائية في الهند الصينية.

لقد حان الوقت بأن نتوجه بمطالب الإصلاح والتنمية السياسية نحو أداء المجلس قبل تكوينه، فالحجة التقليدية التي تقول هذا ما جاء به قانونهم أضاعت زمنا طويلا لا يمكن تعويضه في تطوير أداء المجلس والارتقاء بالأداء الذي يجب ان يفرز القانون الذي نريده.

فكما هو معروف، فإن قوة أداء مجلس النواب وأثره في الحياة السياسية يتوقف على منظومة من العوامل، بعضها تشريعي يمتد من مخرجات قانون الانتخاب ووصولاً إلى النظام الداخلي للمجلس، وبعضها يرتبط بالبيئة السياسية ومساحة المناورة المتاحة أمام المجلس للقيام بمهامه، في التشريع والرقابة والتمثيل، وبعضها الآخر تنظيمي يمس جانباً من قوة رئاسة المجلس وحضورها، وقدرة الأعضاء على التكتل والتنظيم والتسييس، وطبيعة العلاقة مع الحكومة، ومدى قدرة المجلس على فرض هيبته على سلوك الحكومة ومخرجاتها ومؤسسات الدولة، وعانى جميع هذه العوامل من إرباك وعدم نضج في حالة المجلس الحالي، كما في معظم المجالس السابقة، إلا أنها في الوقت نفسه تحمل بذوراً تنموية، تتفق علمياً مع منظور التنمية السياسية أكثر من منظور الإصلاح السياسي.

مهمة انشاء مركز دراسات ومعلومات، يتمتع بسمات علمية حقيقية ويتبع للمجلس، تعد مهمة عاجلة وأساسية في تطوير أداء المجلس والارتقاء به. إذ لا يمكن الحديث اليوم عن متابعة الشؤون العامة والرقابة على تسيير شؤون الدولة والتشريع وتمثيل المواطنين والحفاظ على حقوقهم وحرياتهم المدنية، دون المعرفة المتكاملة والمعلومات وتقديم الاستشارات وبناء سيناريوهات علمية وطرح البدائل والخيارات.

على هذا النحو تسير أمور البرلمانات في الديمقراطية الحقيقية. والحاجة ضرورية إلى إطار مؤسسي متكامل، يتبع المجلس مباشرة، ويعمل على إنشاء قواعد معلومات وطنية لمجلس النواب، تصبح مصدراً وطنياً للمعلومات المستقلة، كما وتصبح علامة صحة على مكانة المجلس ودوره؛ أليست مكتبة الكونجرس الأميركي واحدة من مصادر إضفاء الهيبة على المؤسسة الديمقراطية الأميركية إلى جانب مهامها الأساسية الأخرى؟

 وهذا يؤكد ضرورة أن تكون هناك أذرع علمية واستشارية مستقلة أو وحدات معلوماتية وبحثية، تدعم عمل اللجان البرلمانية، كما لا بد من النظر بجدية في الحاجة إلى تعديل المادة الخاصة بفترة رئاسة المجلس، التي تقضي بانتخاب الرئيس في بداية كل دورة برلمانية، أي في كل عام، مما يعني إن الرئيس يبقى طوال هذه الشهور يجامل ويمارس الدبلوماسية الانتخابية على حساب الأداء الرئاسي.

ولا بد أن يشتمل برنامج تنمية أداء مجلس النواب على تطوير أداء الكتل النيابية وتنمية حضورها، وإضفاء المزيد من التسييس على عملها، وتطوير أداء اللجان النيابية وإعادة النظر في أنواعها وآلية تشكيلها وموضوعاتها؛ فلا يعقل ان تمر كل هذه التطورات ومايزال مجلس النواب يفتقر للجنة دائمة ضمن لجانه تختص بالفساد وقضاياه.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وايضا حول عوامل قوة شخصية وفكر النائب (صالح الفرجات)

    الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2008.
    اضالفة الي ما ذكرت دكتور : اني ارى ان شخصية النائب والفكر الذي يحمله , من اهم عوامل نجاح وفعالية اداء مجلس النوائب , اذا كان النائب عديم الشخصيه ووصل البرلمان بالصدفه , فان المجلس سيكون عباره عن " شق " في بيت شعر ....
  • »اعز الله شيخنا (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2008.
    استغرب ان يصر الاردن على ان يكون له مجلس نواب واعيان فالمجتمع الاردني بتكوينه المعروف اعتاد ان يكون الشيخ هو راس النظام وطاعته واجبه .
    والدليل على ذلك ان المواطنون يناشدون جلالة الملك دائما لحل مشاكلهم وليس مجلس النواب اليس هذا دليل على اننا لا زلنا نفضل زعامة شيخ القبيلة . اذا لماذا تتغلب الحكومة بانشاء مجلس نواب بالاساس لا يحظى باحترام المواطنيين من حيث الفكرة كون المواطن عند الحزة واللزه سوف يلجاء الى زعيم القبيله لحل مشاكله.
    يدرك الجميع بان جلالة الملك يسعى لاقامة دولة ديمقراطيه مؤسساتيه الا ان جهود جلالته تصدم بواقع ان من يتداولون السلطة بهذا البلد هم غير ديمقراطيون بالاساس فكيف لغير ديمقراطي ان بسعى لنشر الديمقراطيه ؟ هنا تكمن المشكله والى ان تصبح لدينا مجموعة سياسيه تؤمن بان الوطن والمواطن اهم من المكاسب الشخصية فاننا نفضل وسنبقى نلجاء الى زعيم القبيلة الا وهو جلالة الملك المفدى لحل قضايانا وسوف نبقى نتجاهل مجلس النواب ونوابه الذين ينسلخون عن جلودهم بمجرد دخولهم المجلس.