انتخابات مجالس الطلبة

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

بينما تستعد لجنة قرر تشكيلها الدكتور خالد الكركي، رئيس الجامعة الأردنية، لتقديم دراستها حول نظام انتخاب مجلس طلبة الجامعة، وبما أني كنت ضمن مؤسسي مجلس طلبة الجامعة الأردنية، مطلع التسعينيات، وعايشت عن قرب ثلاث صيغ من العمل الطلابي، حيث كنت انتخبت في السنة الأخيرة التي أجريت فيها انتخابات على مستوى "الجمعيات الطلابية"، التي كانت تقوم على انتخاب سبعة طلاب لكل قسم من أقسام الجامعة على حدة، واشتركت في بلورة مبادرة الوحدة الطلابية، للاتحاد العام لطلبة الأردن، عام 1990، وانتخبت لعضوية اللجنة التحضيرية العليا لذلك الاتحاد، واشتركت بفاعلية في صياغة النظام الأساسي لأول مجلس طلبة في الجامعة الأردنية، فإني أجد أنّ هناك عددا من الملاحظات التي يمكن أن تساعد أثناء عملية مراجعة النظام الانتخابي للمجلس.

ربما تكون تفاعلات عام 1990 في الجامعة الأردنية نادرة من حيث سماح عمادة شؤون الطلبة في الجامعة الأردنية لأي طالب رغب تقريبا، ودون أن يكون بالضرورة منتخبا من قبل أي هيئة بتنظيم لقاءات وحوارات حول سبل تطوير العمل الطلابي، وإعطائه قاعات لإجراء النقاشات، وأصبحت اللقاءات في قاعات ومدرجات الجامعة جزءا من حياتنا اليومية، وكان الجدل هو: هل نقوم بتأسيس اتحاد للجامعة الأردنية، أم اتحاد عام على مستوى المملكة؟ وكان تتويج تلك الحوارات في نيسان 1990 عندما امتلأ مدرج الحسن بن طلال، في الجامعة، بكامله وامتلأت ممراته حتى ضاقت في حوار بين الطلاب، استمر نحو ست ساعات متواصلة أسفر عن الخروج بصيغتين مختلف عليهما لشكل الاتحاد الطلابي، الأولى اجتمعت عليها قوى اليسار والإسلاميين وكثير من الطلاب، وسميت"مبادرة الوحدة الطلابية"، تؤيد إقامة اتحاد عام لطلبة الأردن يجمع الجامعات والكليّات، ومبادرة أخرى اشتهرت آنذاك باسم "مبادرة الطلبة المستقلين"، وتؤيد اتحادا على مستوى الجامعة. واختار الطلبة في استفتاء عام (ربما كان يوم 23/4/1990) المبادرة الأول، ثم أجريت انتخابات اللجنة التحضيرية، (يوم 9/5/1990)، وفي هذه الانتخابات فاز الإسلاميون وحلفاؤهم، على نحو ساحق، وبـ  78 مقعد من أصل 80، (جميع المقاعد في جميع الكليات باستثناء كليّة الحقوق)، وتجاوزت نسبة المشاركين النصف، وكانت أصوات منافسيهم في كثير من الكليات ما بين 20- 30%  من الأصوات ولكن ذلك لم يعطهم أي مقعد.

 كثير من الطلبة الفائزين كانوا قريبين من الإسلاميين أكثر منهم جزءا من الحركة الإسلاميّة الرسميّة، وكنت أنا أحد هؤلاء المقربين (آنذاك). كانت تلك الانتخابات والتفاعلات مسيّسة للغاية، وتم رفع شعارات لا علاقة لها بالانتخابات أبدا، وتتعلق بقضايا قومية وإسلامية كبرى، ورغم الجو الإيجابي للحوار قبل الانتخابات، فإنّ التسييس برأيي، ورغم ثراء التجربة وأهميتها وثمارها الإيجابية، كان سببا للفشل، ومعيقا للعمل الطلابي. فالتسييس (الذي كنت أنا جزءا منه) أدى أولا لاحتكار لون طلابي واحد للعمل الطلابي، وسرعان ما اعترف لي أصدقاء من الإسلاميين أنهم كانوا يتمنون فوز بعض الطلبة اليساريين المخضرمين من أصحاب الخبرة النقابية. وثانيا، التسييس لم يؤد فقط لنفور قطاعات طلابية واسعة من اللجنة وتخوفهم من الاشتراك في نشاطاتها، وحسب، بل وأدى لخلافات داخل الكتلة الإسلامية ذاتها، على أرضية انقسامات داخل الحركة الإسلامية خارج الجامعة، وأدى ذلك لشلل في أعمال اللجان التحضيرية في عدد من الجامعات والكليات، وفي اللجنة العليا الجامعة لتلك اللجان، لدرجة عدم انعقاد اجتماعاتها بنصاب مكتمل سوى مرتين أو ثلاث، وتولي عدد محدود جدا مهام اللجنة كاملة، وكانوا يجتمعون يوميا تقريبا، ويعملون بإخلاص شديد، ولكن عددهم قليل، لا يصل 10 أعضاء من أصل نحو 56 انتخبوا في اللجنة العليا (لم تحضر أي طالبة اجتماعات اللجنة العليا...فيما حضرن اجتماعات اللجنة الخاصة بالجامعة). وثالثا، أدى التسييس لحرف العمل الطلابي إلى قضايا سياسية، ومما عمّق ذلك، أنّ حرب الخليج اندلعت بعد ثلاثة شهور من انتخابات اللجنة، بغزو صدّام حسين الكويت، وغرقنا في الجو الوطني العام آنذاك وأهملنا الكثير مما انتخبنا لأجله.

وبرأيي – الآن- أن الأحزاب السياسية على اختلاف أنواعها، كانت، وربما لا زالت، تعبّر عن عجزها في تشكيل قاعدة جماهيرية حقيقية، باستغلال حماس واندفاع الطلاب فتنشط في الجامعات والمعاهد، وتستغل النقابات ومواردها، وتقوم بتسييس هذين الإطارين، في حين تفشل في العمل الحزبي المباشر في الأوساط الشعبية.

وبرأيي – الآن – وبينما أعيش خارج الأردن، وبعد أن تابعت الانتخابات الطلابية في أكثر من جامعة أوروبية مرموقة، أنّ الديمقراطية الحقيقية، في إطار الجامعات، يجب أن تتضمن تمثيلا متوازنا لمختلف الطلبة ولاهتماماتهم وتوجهاتهم، فنحن لسنا أمام سلطة تنفيذية وحكومية، حيث تشكل الأغلبية حكومة، بل أمام مجلس طلابي، ويجب للقوى السياسية المنظمة خارج الجامعات، أن تترك الطلبة يقررون وحدهم ما يريدون، من دون أن يعني هذا بأي شكل دعوة للطلبة لعدم الانخراط بالأحزاب، فهذه قضية مختلفة. في المقابل لا يجوز لإدارات الجامعات أن تضع أنظمة انتخابية تهدف لتقليص قوة تيار سياسي دون غيره. 

باعتقادي أنّ التسييس الزائد في الجامعات والنقابات له آثار سلبيةـ تماما كما لسياسات تقييد الحرية السياسية، وتقليص حرية التعبير وتفريغ أطر التمثيل الطلابي من محتواها أثرها السلبي أيضا.

ما يحتاج الجميع له هو الوصول لمعادلة جديدة، تقوم على نظرة أوسع للحياة الجامعية، فلا ترى القوى السياسية في انتخابات الطلبة فرصة لتأكيد شعبيتها وجماهيريتها، أو العكس، لتأكيد ضعف هذه القوى. ولا بد من رؤية الحياة الجامعية بأبعادها الأكاديمية، والثقافية، والرياضية، والأدبية، والاقتصادية، والفنيّة، والترفيهية، وأن تصاغ مجالس الطلبة لتمثيل كل ذلك.

يجب أن يتغير السؤال من (من الذي يسيطر على الجامعة؟)، إلى (كيف نتشارك في الجامعة؟)، وكيف نفعل الحياة الجامعية لتعود معهدا لتخريج العلماء والمبدعين من أدباء وباحثين وفنانين ورياضيين، من دون تقليص حق الطلبة في المناقشة والتفاعل الإيجابي مع القضايا الوطنية والقومية.

وفي مقدمة التوصيات (الأمنيات) الممكنة لتحقيق ما سبق، عدم اعتماد نظام الترشح على أساس القوائم الانتخابية، بل على أساس فردي (وهذا ما يحدث في جامعات أوروبية عريقة)، وذلك بهدف تأكيد أهمية جدارة ورغبة الطالب ذاته، وتواصله الذاتي مع الطلبة، وليس عبر أطر مسيسة تدعمه، أو ضمن انقسامات عشائرية وعائلية وجهوية ضيقة.

 كما أن تخصيص مقاعد ليتنافس عليها أًصحاب العلامات العالية أمر ممكن دراسته، والأهم من كل ذلك أن يصل لوجدان الطلاب عموما، أهمية التعددية والتنوع في التمثيل الطلابي، بين أصحاب أنماط الحياة المختلفة، وأصحاب التوجهات الفكرية المتنوعة، وأصحاب الاهتمامات المتباينة، وألا يحاول أي طرف احتكار التمثيل الطلابي، وأن يتم إخراج التنافس السياسي الحزبي من حسابات هذه الانتخابات، ورغم أن رأيي قد لا يعجب كثيرين، إلا أن صيغة ما لإدراج ممثلين لطلبة الأندية الطلابية، من أندية النشاط الثقافي والفكري والرياضي والتطوعي والمسرحي والموسيقي والأدبي قد تكون صيغة متقدمة لإثراء الحياة الطلابية.

http://ajazem.maktoobblog.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإسلاميون لا يؤمنون بالديمقراطية (قسام)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    إن حركات الإسلام السياسي والذي تتصدره الأخوان المسلمون تعتبر الديمقراطية مطية يركبونها ليسيطروا على الحكم وبعد ذلك يتم إلغاؤها
    هذا ما كانوا يصرحون به في الجزائر زهذا ما حصل في غزة وقد يحدث في دول اسلامية اخرى بدعم أمريكي لفوضته الخلاقة في المنطقة

    علينا قبل أن نمارس الديمقراطية أن ننظف عقولنا وأفئدتنا من كل الترهات والسذاجات التي يزرعها المتأسلمون فينا، كي نتمكن من بناء دولة حديثة قائمة على التعددية والمؤسسات وحرية الرأي واستقلالية القضاء.
  • »اول غيث الديمقراطيات.....؟ (م.عمار الركون)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    اجراء الانتخابات الطلابيه...والتشريعيه بالاردن ..منقوصه؟
    وهي كحبات مطر صيفي على ارض جدباء..قاحله؟

    الديمقراطيه كل ...لا يتجزء@@

    وثقه..........متبادله@@@@

    وبداياتها المنطقيه........من الجسم الطلابي@@@@


    وهي هبة ......وليست منحه@@@

    نتمنى ان نرى بداياتها على يد الرئيس الذهبي...
    وانا لمنتظرون ؟؟