جميل النمري

هل نتقدم حقا في مكافحة الفساد؟

تم نشره في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

تقرير الشفافية الدولية عن الفساد الصادر يوم الثلاثاء الفائت اثار ردود فعل متباينة، فهو يظهر الاردن وقد تقدم بضع درجات من الموقع 53 الى الموقع 47 في قائمة من 180 دولة شملها التقرير وتوضع لها نقاط تقييم من واحد الى عشرة وقد كان تحصيل الأردن هذا العام 5,1 والعام الماضي 4,7. وقد سعدت الأوساط الحكومية بالنتيجة طبعا فيما شككت بها بعض الكتابات ربما بسبب الانطباع الذي تركه الكشف عن بعض الحالات مؤخرا.

من الصعب التوثق من درجة التقدم أو التراجع ببضع نقاط، لكن تطبيق نفس المعايير من عام لآخر وفي مختلف البلدان يعطي مصداقية لمنحى التقدم أو التراجع. وهناك في الحقيقة نوعhن من التقارير الأول هو مؤشر مدركات الفساد الذي يعتمد تقييم خبراء ومؤسسات وهو موضوع حديثنا والثاني مؤشر الفساد العالمي الذي يعتمد آراء الناس وخبرتهم مع قضايا الفساد والرشوة. ويسبق الأردن عربيا دول الخليج وتحديدا الامارات وقطر والبحرين وعمان، وتلي الاردن بقية الدول المنطقة بمسافات متفاوتة أسوأها العراق ثم سورية ثم اليمن ثم إيران ثم ليبيا.

ولا يستبعد بالنسبة لدول الخليج ان يكون تعاظم مردود النفط واثره الطيب على الاقتصاد والناس قد غطّى على أثر الفساد لكن بالنسبة للدول الأخرى فالنتيجة مفهومة وهي قريبة من نتائج أعوام سابقة.

بالنسبة للأردن فقد استضاف العام قبل الماضي المؤتمر الأول للدول الموقعة على اتفاقية مكافحة الفساد، وأقرّ تشريعات جديدة ذات صلة مثل قانون هيئة مكافحة الفساد وقوانين اشهار الذمّة المالية والحق في الحصول على المعلومات ومكافحة غسل الأموال وديوان المظالم. وقد تكون هذه كلها ساهمت في تحسين موقع الأردن، لكن لا شيء يقنع المواطن مثل الكشف عن قضايا فساد وملاحقتها بصرامة، وقد حصد رئيس الوزراء كثيرا من الرضى في تعامله مع قضايا مثل العطاءات المحالة لمكاتب مسؤولين أو زوجاتهم وكذلك موضوع جامعة البلقاء التطبيقية وتحويل الإشراف على "سكن كريم لعيش كريم" الى المؤسسة العامّة للاسكان. سنرى كيف ستتابع هيئة مكافحة الفساد القضايا التي أثيرت ونحن لا نريد ملاحقة الناس وتشويه سمعتهم على الاشاعات لكن قيام هيئة مكافحة الفساد بدورها باستقلالية وحزم هو السبيل للفرز وإحقاق الحق.

بالمقابل فقد حان الوقت لدور منهجي فاعل للمؤسسات الأهلية بديلا لتداول الشك والشكوى والشائعات. وقد تمّ منذ ايام اطلاق "الائتلاف الاردني لحرية المعلومات والشفافية" وهذا جيد لكن قد يبقه منبرا لاطلاق الآراء والمطالبات بينما نحتاج الى خطوة عملية لنشاط مدني مساند من نوع وجود مركز للتقصّي وتلقي الشكاوى ومتابعتها لدى النواب والجهات الرسمية المعنية وعلى رأسها هيئة مكافحة الفساد.

تقرير الشفافية الدولية يتحدث عن الأثر الخطير للفساد على التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين ويؤكد على وجود برلمانات قويّة وقضاء مستقل وإعلام حرّ ومنظمات مجتمع مدني نشيطة، ويقول إن التقدم الفعلي في مكافحة الفساد والتحسن بنقطة واحدة في المقياس المعتمد من واحد الى عشرة يساوي تدفقا اضافيا للمال العام وتحسنا بنسبة 4% لمتوسط دخل الفرد!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعلام المسؤول نموذجا يحتذى (محمد الرواشده)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    يلعب الاعلام دورا محوريا و اساسيا في مجمل حياة اي مجتمع فهو اداة لنشر الوعي و التثقيف و ترسيخ وعي مجمتعي عام اذا اجيد الارتقاء بالاعلام و اهدافه .
    و جدوى الاعلام تقاس بحجم قوة تاثيرها على عقول و ادراك الناس و مدى استجابتهم للاعلام و انسياقهم وراءه سواء كان الاعلام ذو منهجية سليمة في الخطاب و التأثير و الانتشار المخطط له بعنية و دونما ارتجال في االاعداد .
    و لا شك ان موضوع الفساد كغيره من الموضايع يستأثر بنصيب من التسليط الاعلامي اما لهدف سام و راق يضع الوطن و مصلحته في الاعتبار او لانحاز هذا الكاتب او تلك الصحيفة لغرض في نفوس البعض .
  • »ما هو الفساد وما تعريفه (بشير ابوالذهب)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    برايي البسيط ان الفساد هو ان تاخذ ما هو ليس حق لك ,وان تاخذه من خلال القوانين نفسها ..

    كمثال: بان يتم منح شخص مسؤول مكافاه كبيره جدا واكثر بكثير مما يستحقه .ولكنه اخذ المكافاه من خلال موافقه المجلس او اصحاب القرار لان له سلطه او تاثير عليهم بشكل مباشر او غير مباشر.

    اي ان الفساد امر يتم من خلال الالتفاف حول القوانين وباستعمال الصلاحيات المخوله للاشخاص .

    واحيانا نجد الشخص الذي يتناول الفساد ويستفيد منه مباشره , لا يعترف بذلك او انه لا يشك بنفسه ولو للحظه بانه استفاد من اموال فاسده او انه مارس الفساد , لانه يقنع نفسه بان هذه الاموال حقه ومن حقه هو لا احد غيره .

    وبالرجوع لمقاله الاستاذ جميل , والذي يوضح فيه بان هناك تقارير تفيد بتحسن الفساد والتقليل منه , برايي ارى ان هناك من الصعوبه بمكان بتحديد الفساد واشخاصه لانك اذا حددت هذا فقد قضيت على الفساد بتحديده من معرفته ومعرفه اصحابه .
  • »العبره فى النتائج (دكتور مهندس ناجى الوقاد)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    اشارك الاستاذ جميل النمرى ارتياحه بتقدم الاردن عربيا وعالميا فى مكافحة الفساد معتمدا على الشفافيه والحقائقفى معالجة هذا الموضوع الحساس.
    لكن ما يهمنا على وجه التحديد فى هذا البلد الطيب هو انعكاس هذه الشفافية على تحسين وتطور الاقتصاد الاردنى وعلى مستوى دخل الفرد.
    لذا فالمطلوب الاستمرار فى تعزيز هذا النهج حتى يطلع المواطن على حقيحة ما يجرى فى بلده وتزداد ثقته فى اجهزة الدوله.
    فى نفس الوقت يجب عدم التهاون مع الفاسدين سواء كانوا فى القطاع العام او القطاع الخاص طما حدث مؤخرا مع الشركات التى كانت تتعامل مع البورصات العالميه وذلك حتى يكون الاردن قدوة لغيره من الدول الناميه.
  • »شفافية مين يابا (eyad shehadeh)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    نشكر الأستاذ جميل النمري على تحليله ومن سطوره الأخيرة التي يقول فيها أن متوسط دخل الفرد يتحسن بمقدار 4% في حال الحصول على نقطة إضافية في التقييم وهذا لعمري يدين هذه الدراسات والتقارير نظراً لأوضاعنا الإقتصادية التي ساءت مليار بالمية. الفسادلا يعني بالضرورة وجود حالات إختلاس مالي ورشاوي في القطاع العام فهذه يمكن كشفها ويمكن معاقبة مرتكبها من ضعيفي الأمانة والأخلاق والإنتماء والوازع الديني والحس الوطني بالحرص على المال العام. لدينا للأسف الشديد الفساد الأكبر والذي يجب محاربته بكل عنف وقوة وسلطة قانونية وأخلاقية لأنه أساس لكل أنواع الفساد ألا وهو فساد الواسطة. نعم الواسطة هي أم الفساد كله لأنها الوسيلة الأسهل لإعطاء مالا يجب لمن لا يستحق. عند حدوث مشكلة سرقة مثلاً يتقاطر أهل السارق عند المشتكي من أجل إسقاط حقه وهنا إعطاء الفرصة لحرامي جديد. عندما يقوم بلطجي أو ما نسميه بالأزعر بضرب أحد الناس موس في وجهه لا يدري المضروب من أين أصبح مشهوراً ومهماً والكل يتمنى رضاه من أجل إسقاط حقه الشخصي وهو غالباً ما يتم إما لحقن الدماء أو غالباً بسبب التخجيلات الجاهوية (أي من الجاهة) بغض النظر عن ديباجة صك الصلح وبهذا يتعبد الطريق أمام نشوء بلطجي أزعر جديد وربما يكون من أصحاب السوابق. سمعت زملاء لي يتحدثون عن شيخ طاعن في السن أصبح شغله الشاغل التوجه في جاهات من أجل ابنه البلطجي،ولو كان هذا الشيخ ورعاً وتقياً لكان عرف تربية ولده فالتقوى ليست بالركوع والسجود وعدد مرات العمرة بل هناك التنشئة الصالحة للأبناء، وهذا الشيخ بوساطته لابنه من أول مرة فقد هذا الإبن العاق، ولا يسعني أن أقول غير أن هذه الجاهات هي التي تخلق الفساد وحتماً هي من المعوقات أمام تنفيذ القانون وهي شكل من أشكال الواسطة. سعادة النائب حينما يذهب للتوسط من أجل توظيف شخص ما كل مؤهلاته أنه يمون على سعادة النائب أليس هذا فساداً، ثم كيف يتسنى للسادة النواب مناقشة ملفات الفسادإذا كانوا هم أنفسهم يمارسونه في التوسط لفلان وعلان ؟؟؟؟؟؟؟؟ ألم أقل لكم بأن الواسطة هي أم الفساد وإذا وصلنا لليوم الذي نحارب فيه الواسطة بكافة أشكالها (عدا وساطات الخير للزواج مثلاً) لأنها ببساطة مخالفة لتعاليم النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام والذي منع زيداً من التوسط في الحدود في قصة المرأة المخزومية التي سرقت ويومها أطلق حكمته البالغة لو أن فاطمة بنت محمدسرقت لقطعت يدها وهذا ما نريده ونتمناه تطبيق القانون على الجميع وهو أول أشكال الشفافية وسامحونا.
  • »ما يحدث على الارض يبقى هو الفيصل (ليلى)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    التقارير كثيرة والفيصل هو ما يحدث على ارض الواقع .ولدى المواطن الوعي والحس الكافي بهذا الشان والذي اعتقده ان الحكومة تحترم هذا الوعي .المواطن لا يعدم الوسيلةليدرك ان هناك تحسن او تغير لانه سيكون اول الفرحين به بل وسوف يخجل ان حاول انكاره لاي سبب . ما لم يستشعر المواطن هذا التحسن فان كل تقاريرالمؤسسات الدولية غير ذات جدوى وسوف يصنفها في خانة التامر على المصالح الوطنية.