الاستفادة من حوالات العاملين في الخارج

تم نشره في الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

تعتبر حوالات العاملين مصدر رئيسي للعملات الصعبة في العديد من دول العالم وخاصة الدول النامية. وتقدر المصادر الرسمية الدولية حجم الحوالات بـ 206 بلايين دولار في 2006، وهو مقدار يفوق حجم الاستثمارات المتدفقة الى هذه الدول والمساعدات التي تتلقاها.

 المعضلة أن 90% من هذه الحوالات تذهب الى انفاقات استهلاكية او شراء العقارات والاراضي، كما هو الحال في الأردن، ولأهمية هذه الحوالات يجب أن يكون هناك سياسة واضحة للتعامل معها وتوظيفها بالشكل الأمثل من أجل التنمية.

بلغ حجم الحوالات من الاردنيين العاملين في الخارج بالارقام الرسمية 2123 مليون دينار في عام 2007، أو 19% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، كما ارتفعت هذه الحوالات بـ 51% في الفترة (2003-2007)، بمعدل نمو مطرد بدأ بـ 4% ووصل الى 19% في عام 2007، أي بمعدل نمو سنوي يفوق 10%.

وإذا ما أضفنا حجم الحوالات غير الرسمية (عن طريق الأهل والاصدقاء وليس المصارف)، التي تصل الى ربع حجم الحوالات الرسمية، فإن حجم الحوالات بشقيه الرسمي وغير الرسمي وصل الى 2654 مليون دينار أو 25% تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي في 2007، وهي أرقام يصعب تجاهلها من حيث حجمها وأثرها على أنماط الاستهلاك والإنتاج وميزان المدفوعات واحتياطي العملة الصعبة وجميع أوجه الحياة في الأردن.

من الناحية الإيجابية، فإن العمالة المغتربة تقلل من الضغط على البنية التحتية، وتحتاج الى القليل من الجهود الإدارية للحكومة، وتخفف من حجم البطالة في الأردن فلا تدخل في حسبتها، وتقدم مصدر دخل لا يستهان به للاسر الاردنية التي تعودت على الانفاق من هذه الحوالات لتعويض نقص الدخل، كما تشجع السياحة المحلية في موسم الصيف بشكل ملحوظ.

وبالنسبة للاقتصاد الكلي فالحوالات مصدر عملة صعبة، ورافد أساسي للاحتياطي من العمل الأجنبية وجزء هام من الحساب الجاري وميزان المدفوعات.

أما من الناحية السالبة، ولأن القاعدة الانتاجية في الأردن أقل بكثير من القاعدة الاستهلاكية، والدليل على ذلك عجز الميزان التجاري (53% من الناتج المحلي)، فإن الحوالات تؤدي أيضا الى المزيد من الاستيراد، ومساعدة النمط الاستهلاكي في النمو، وتحفيز معدلات غلاء مرتفعة كالغلاء في سوق العقارات (أقل الاستثمارات خطورة وأكثرها ربحية في الأردن).

 أما بالنسبة للانتاج والاستهلاك الكلي، فنحن نخسر معظم انتاجهم (القيمة المضافة) وغالبية انفاقهم الاستهلاكي العادي، كما نعاني من هجرة العقول؛ حيث تمارس الدول المشغلة لهذه العمالة مبدأ الشفافية والمنافسة في التوظيف فتستقطب أفضل ما لدينا ويجدون صعوبة في العودة لجمود سوق العمل لدينا.

ماذا يجب أن نفعل؟! ليس المطلوب منعهم من السفر، فهذا سيضرهم ويضرنا، المطلوب هو وضع آليات لتوظيف مدخراتهم، سواء من خلال السندات الحكومية والبنكية المصممة خصيصا لهذا القطاع الهام، كما في الهند والصين وسيريلانكا وتايلاندا وغيرها من الدول، ووضع برامج إعادة التدريب لتشجيعه على استثمار مدخراتهم في الأسواق بريادية مؤهلة وكأنهم لم يغتربوا ويعانوا من الانقطاع عن المعلومات والسوق في الأردن، أين صناديق الاستثمار، ولماذا لم نستغل حتى الآن استثمارات أكثر من 1000 مليونير أردني في الخليج؟! هذا هو السؤال الصحيح.  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ذاكرتنا دائما ضعيفة (سهى)

    الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008.
    وانا بسبح بين سطور مقالك تذكرت موقفين للحكومة الاردنية واحد مهم طواه النسيان وان لم يلتئم جرحه بعد
    كلنا نذكر ما كان يسمى بمؤتمر المغتربين الاردنيين والحفاوة البرامج المقترحات والاستثمارات والخ والخ

    وكلنا نذكر بأشد الالم التغطية الاجتماعية والاقتصادية واجراءات الغوث التي قامت بها الحكومة من اجل نفس المغتربين وقت الهجرة الثانية - نما في الشوارع وشحدنا المية - لكن ما علينا

    لكن انه يطل علينا وزير المالية قدس الله سره بطلته البهية واقتراحه البناء بفرض ضرائب على مداخيلنا فهذا لن يمحوه اي زمن
    لاننا نعرف اننا مهددون حتى في غربتنا

    ويا دكتور اذا بدك تحكي على الوطنية
    على الاقل اعرضو على المغتربين المنشئات الي بتبيعوها للغير
    مش احنا اولى؟؟؟


    رمضان كريم
  • »دكتور (محمد)

    الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008.
    حتى تحويلات المغتربين بدكوا تكوشوا عليها؟؟؟!!!!
    وين كان هذا الدكتور وليش ما حذر الناس من البورصة الأجنبية؟؟!! ولا هو أحد المستثمرين فيها ولما انهارت صار مساعد فاضي؟؟!!
  • »نعم المطلوب تستفيد بلدنا منا وتفيدنا يعني (مهاجر)

    الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008.
    لماذا لا يوجد ربط بين الضمان الاجتماعي بالاردن والاتحاد الاوروبي كما هو الحال بتونس والجزائر والمغرب.يعني بدفع للضمان الاجتماعي بايطاليا ما يقارب 600دينار اردني وانا غير مستفيد لانه بالنهايه بدي ارجع على بلدي ومش رح اقدر اخذ من مدفوعاتي ولا فلس.
  • »ابن الاردن البار (suhair)

    الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008.
    ابناء الاردن البارين اينما ذهبوا يحملون معهم بحبتهم واعتزازهم بوطنهم , وكل ما يقوموا بجمعه من مال يقومون بتحويله لوطنهم العزيز, نامل ان تقوم جهات الاختصاص بعمل برامج لتوظيف هذه الاموال في خدمة الوطن والمواطن ونخفف من الاعتماد على المساعدات الخارجية التي نطمح لها بشكل دائم , اما هجرة الكفاءات والعقول فهناك مقولة قديمة ولا زالت قاءمة (الفرنجي برنجي) , ومن هنا نقوم بدفع مبالغ طائلة لكل من هو اجنبي ولا نلتفت للكفاءات المتوفرة في وطننا الغالي.
    تحية احترام وتقدير للكاتب ولكل من يكتب في مصلحة الوطن والمواطن وبشكل عملي ومنطقي وليس طرح شعارات وابراز المشكلة بدون طرح الحل.
    وشكرا مرة اخرى
  • »الله يخليك أترك ولادنا في حالهم (مواطن)

    الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008.
    يعني بيكفي أكلنها جوا . وهسسه بدك تنكب اللي برا. سيبهم في حالهم هما بيعرفو يدبرو حالهم في إستثماراتهم