رئيس الجامعة

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

لقاء الملك مع رؤساء الجامعات مساء الأحد الماضي حمل قراءات بعضها تم ربطه مع تداعيات سياسية أو قضايا وأحداث. لكننا نرى فيه اجماعا على دعم مؤسسة الجامعة وإعطاء موقع الرئيس مكانة كبيرة تليق بالدور العلمي والاجتماعي الذي يمثله.

رئيس الجامعة ليس موظفا او مدير جامعة، وهو في الدول المتقدمة اهم من الوزير، وله هيبة ومكانة وحضور ورأي مسموع. الدعم الملكي لمؤسسة الجامعة وموقع الرئيس يحتاج الى خطوات مهمة حتى تتم ترجمته الى واقع، بخاصة بعد سنوات طويلة وتجارب لم تكن تخدم هذا التوجه. وبشكل أكثر وضوحا فإن هذا الموقع السياسي الاكاديمي تعرض إلى ما تعرضت له مواقع مهمة مختلفة، فانخفض وزنها وفقد الكثير من مكانته.

ربما كان للطريقة التي يتم فيها تعيين الرؤساء دور كبير في ما وصل إليه الموقع. فالأسس لم تعد كما يجب, ودخلت معادلات سوق المواقع الكبرى الى الجامعات، فكانت التعيينات عبر العديد من الحكومات لا تختلف في أسسها عن أسس تعيين الأمناء والمديرين العامين وحتى السادة الوزراء. وهذا ساهم بشكل كبير في التأثير على نوعية الرؤساء، بحيث اصبح الرئيس موظفا يمارس ما يجب ليحافظ على موقعه ويرضي من أعطوه هذه الفرصة ويجامل من يمكنهم تغييره.

رئيس الجامعة ليس من يحمل رتبة الأستاذية ويجد من يحمله إلى الموقع، بل شخصية سياسية أكاديمية ذات رأي في القضايا الوطنية وصاحب لمسة على المؤسسة التي يتولاها. فهو ليس مديرا، بل رئيس، والفرق في المفهوم والمواصفات والقدرات والأدوار واضح.

ورئاسة الجامعة ليست موقعا انتقاليا او مؤقتا، حتى يحين موعد الانتقال الى كرسي الوزارة. وهذا المفهوم تكرس عبر السنين، فهناك رؤساء جامعات أصحاب كفاءة غادروا مواقعهم الى كرسي الوزارة، وكان الموقع الجديد أهم، والتبرير احيانا خدمة الوطن، وكأن رئاسة الجامعة موقع هامشي! وكم خسرنا رؤساء جامعات ناجحين ولم نكسب وزراء اصحاب كفاءة.

ما نقوله لا يعني التعميم. فهناك في تاريخ جامعاتنا الاردنية رجالات وقامات علمية وأكاديمية اسسوا وأقاموا جامعاتنا التي نفتخر بها، لكننا نتحدث عن مسار بحاجة الى تقويم ونبحث عن الطرق التي تحقق ما اراده الملك من دعم لمؤسسة الجامعة واستقلاليتها.

ولعل الاستقلالية الادارية والمالية للجامعات جاءت لتحقق القدرة على التطوير والابداع. لكن البعض فهمها احيانا انه يتصرف بلا رقيب او حسيب، ويمارس التعيينات والترقيات والقرارات المالية كما يشاء. والبعض استخدم صلاحياته في التعيين إما لمن يهمه امرهم او لإرضاء النواب، واستعمل حقه الاداري بشكل لم يكن مناسبا، وفوق هذا لم يقدم لمسة حقيقية على اداء جامعته. وهذا اعطى للاستقلالية مفهوما غير مناسب، ولهذا لا بد من استخدام هذه الميزة للجامعات في تطوير التعليم العالي وحل مشكلاته ورفع سوية المنتج العلمي والبحث العلمي.

الجامعات الخاصة، ايضا، بحاجة الى وقفة مع موقع الرئيس. وهنا لا نتحدث عن اشخاص، بل اسس فرضها تحكم صاحب رأس المال في هذا الموقع، وانعكست احيانا على مستوى من يتم اختيارهم وعلى صلاحياتهم. وهذا امر بحاجة إلى معادلة اكثر وضوحا في العلاقة بين المال والعلم عند بناء الهيكل الأكاديمي لأي جامعة خاصة.

الدعم الملكي المتجدد لمؤسسة الجامعة فرصة لمراجعة شاملة لأسس التعيين الخاصة بالرئيس وللدور والمكانة الكبيرة لهذا الموقع قبل ان يتحول إلى وظيفة وليس قيادة ودورا أكاديميا ووطنيا.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »higher education is suffering (Khaled Salaymeh)

    الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2008.
    Akhe Samih

    Higher education in Jordan and the status of our universities is miserable due to factors that you know about. Part of those factors is the decision making regarding appointment criteria as you said, but also, part of the problem is us.

    A lot of the people who work at our unverisities stop their mind and stop their progress and development

    Those people believe that being a professor at our universities is the maximum that a human being can reach

    Sorry, that should change, and people who are stagnant should go

    And people who are dynamic should continue with us