مشكلة ما بعد مشّرف

تم نشره في الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

 بعد ضغط واسع من التحالف الحاكم، استقال الرئيس الباكستاني برفيز مشرف أخيراً وتنفس شعب الباكستان الصعداء جماعة. ولكن ذلك لن يدوم. في 25 آب/أغسطس، سحب نواز شريف زعيم الرابطة الإسلامية الباكستانية حزبه من تحالف مشترك مع حزب الشعب الباكستاني الحاكم.

يبدأ الآن العمل الحقيقي لحكومة باكستان الجديدة.

يتوجب على حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية أن يحلا مشاكلهما حول إعادة تعيين رئيس المحكمة العليا افتخار شودري. الصراع ضد الإرهاب في الباكستان وعبر حدوده بعيد كل البعد عن أن ينتهي. لا تستطيع حكومة أو حزب وحده مواجهة هذا الخطر ودحره، إلا أنه من خلال العمل بتناغم، تملك هذه الأحزاب الصلابة لعزل المتطرفين وإضعاف قاعدتهم المساندة.

توفر مغادرة مشرف فرصاً وتحديات للحكومة الهشة، وأكبر اختبار تواجهه هو تبرئة الباكستان من الاتهامات الغربية بحمايته للإرهابيين. تتهم تصريحات جديدة لمسؤولين أميركيين كبار، بمن فيهم زعماء الاستخبارات، وبشكل علني إسلام أباد بالمحافظة على روابط مع متمردي طالبان في أفغانستان، الأمر الذي يظهر فجوة ثقة متسعة بين الحكومتين.

خلال الشهور القليلة الماضية انتهكت القوات الأميركية حرمة الأراضي الباكستانية عدة مرات لمهاجمة مقاتلي طالبان. إضافة إلى ذلك حث الرئيس الأفغاني حميد كرازاي وبإصرار القوات المتحالفة المقيمة في أفغانستان على تدمير ملاذ الإرهابيين الآمن داخل باكستان، الأمر الذي أمعن في التأثير سلبياً على العلاقات الباكستانية الأميركية والباكستانية الأفغانية.

محلياً، جرى تحدي سلطة الحكومة في مقاطعة بلوشستان ومناطق القبائل المدارة فيدرالياً بشكل قوي من قبل مجموعات مسلّحة. ورغم أنه من المسلّم به أن الحكومة الباكستانية توصلت إلى عدد من الصفقات مع المتشددين وخاصة في المناطق القبلية هذه، إلا أن جهوداً كهذه فشلت وأعطت مردوداً عكسياً في نهاية المطاف. لم يكن أعضاء طالبان المحليين الذين يحصلون على دعم أيديولوجي ولوجستي من نظرائهم الأفغانيين على استعداد لوقف نشاطاتهم العسكرية عبر خط دوراند الذي يفصل باكستان عن أفغانستان، سعياً وراء إفشال سيادة الحكومة.

لحسن الحظ أن الحكومة الباكستانية وعلى رأسها حزب الشعب الباكستاني تتمتع بدعم طرفين إقليميين رئيسيين في المقاطعة الشمالية الغربية الحدودية: حزب عوامي الوطني وجماعة علماء الإسلام. تتمتع جماعة عوامي بقاعدة صلبة في القطاع الليبرالي والوطني في مجتمع البشتون الباكستاني، بينما تعتبر جماعة علماء الإسلام لاعباً دينياً أساسياً في المقاطعة الشمالية الغربية الحدودية.

يتوجب على الحكومة الجديدة إذا ارتأت إعادة رص صفوفها مرة أخرى أن تطور علاقة عمل مستدامة مع القوات المسلّحة الباكستانية. لقد اتخذ رئيس الأركان الباكستاني الجديد الجنرال أشفاق كياني قراراً استراتيجياً بإبقاء الجيش خارج الاقتتال الداخلي، وتوفير الدعم الكامل لأية حكومة منتخبة ديمقراطياً. في هذه البيئة المستقرة يجب أن تضم القرارات الأمنية المؤسسة العسكرية، إذا أخذنا بالاعتبار دورها في تطبيق هذه السياسات.

يرتبط استقرار الباكستان وعلاقاته الحالية مع الولايات المتحدة بدوره في أفغانستان. ويُنصح أن يكرر الباكستان احترامه لسيادة أفغانستان وأن يعيد التأكيد على رفضه استخدام التراب الباكستاني من قبل قوى خارجية لزعزعة أركان أفغانستان.

يجري الآن استغلال عجز الثقة السائد بين الباكستان والولايات المتحدة وأفغانستان من قبل طالبان، الأمر الذي يُفشِل الجهود الدولية لإعادة الأمن الإقليمي. لا يمكن لغير السلام والاستقرار في أفغانستان أن يضمنا الشيء نفسه لباكستان. يجب ألا يفقد التحالف الحاكم في أفغانستان نظرته لحقيقة أنه مهما حدث في أفغانستان فإنه سوف تكون له نتائج تنتقل إلى الباكستان.

* محلل سياسي في إسلام أباد. خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع مؤسسة Common Ground الإخبارية.

التعليق