ثقافة مكافحة الفساد

تم نشره في السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

 

خلال الاسابيع الاخيرة ظهرت اكثر من قضية تحمل شبهة فساد، اما من خلال قرار حكومي اعطى وصفا اوليا لما جرى بأنه مخالف للقانون، مثل حادثة العقبة وعطاء مكتب رئيس المفوضية، وأخرى عبر الادعاء العام لهيئة مكافحة الفساد الذي يحقق في قضايا تخص جامعة البلقاء التطبيقية.

وبعد كل قضية كانت تخرج ردود افعال وتفسيرات وحتى آراء تشكك في نوايا فتح الملفات. وبسرعة تحولت هذه القضايا الى ملفات سياسية وأخذت بعض المواقف منها حالة الخندقة، بما فيها انعكاس حالة التجاذب السياسي بين بعض مراكز القوى والمواقع. وخرجت بعض التفسيرات التي تفسر فتح الملفات على انها استهداف لجماعة فلان او علان، والاسوأ ان البعض تبنى تفسيرات اقليمية، ورأى ان الامر مرتبط بجغرافية الاشخاص وأصولهم، وربما كان هذا التفسير امتدادا لحالة التجاذب السياسي، التي ذهب البعض لتفسيرها تفسيرات سياسية اقليمية، وانها صراع لا يختلف عن حكاية التشجيع الكروي في مسابقات اتحاد الكرة.

وفي ذات التعامل دخل مجلس النواب في حالة الاستقطاب والتفسيرات المختلفة، وحتى اللجنة التي شكلها المكتب الدائم فقد تحولت الى قضية خلافية ومصدر اتهام لمن شكلها بأنه انتقائي وأنه اغمض عيونه عن ملفات اخرى لا تقل عن ملف العقبة. وأفسد النواب بهذا الاختلاف فكرة اللجنة التي ظهرت وكأنها اداة سياسية غير موضوعية، وليست جزءا من دور مجلس النواب في مكافحة الفساد. ولم تخل المواقف من التأثر بحالة الاستقطاب السياسي لأنه حتى جزء من السادة النواب يمارس الاصطفاف بين خنادق تنازع النفوذ.

محصلة كل ما مضى كان اضعافا للقضايا المفتوحة. وبدلا من ان تكون ملفات يجب متابعتها تحولت الى حكايات وقصص للمجالس ودفاعا عن الاشخاص المتهمين ووصف لنزاهتم وتشكيك بدوافع من فتحوا الملفات.

قد يكون جزء من تفسير الحالة السابقة اننا، مجتمعا ودولة، لم نعتد بعد على مكافحة جادة للفساد. ولا نصدق ان الحكومات وهيئات الرقابة والمكافحة يمكن ان تفتح ملفات جادة او تكون ملفات لأشخاص مهمين وأصحاب مواقع. ما نقوله لا يعني حكما على الملفات المفتوحة وإدانة لأشخاصها، فهذا دور الجهات القضائية التي نحترم قراراتها. لكننا نتحدث عن قناعات المجتمع وثقافته بما في ذلك النخب، لهذا يكون التفسير السياسي السلبي والإيجابي حاضرا، لأن الثقة بالتفسير القانوني أي توجه الدولة لتطبيق القانون على الجميع ليست كبيرة، نتيجة التجارب والحكايات، بل ان مجلس النواب كجهة رقابية هامة لم يحتل مكانة في وجدان الناس بأنه يمارس حالة مقاومة للفساد.

 

ما يحتاجه المجتمع ان تتجذر الممارسات الحكومية في محاسبة الفساد، وان يكون الجميع سواسية اي العدالة في الحساب. ونحتاج ايضا الى ان نستسلم جميعا للمسار القانوني وان نقبل حكمه، اي لا يصفق له من يريد ويشكك في النوايا من ليس لهم مصلحة في فتح اي ملف. فالقضاء هو الجهة التي يجب ان نثق بها ونعطي لمسارها القانوني حقه الكامل.

هذا يعني ايضا الا يتم الاعلان عن اي ملف فيه شبهة فساد الا اذا توفرت الادلة التي يستحق معها المتهم ان يحال الى القضاء بمراحله. ونحتاج ايضا الى مسارات متكاملة من الحكومات. فقضية العقبة مثلا اتخذت الحكومة فيها قرارا بوقف احالة العطاء على مكتب زوجة المسؤول، لكن الامر توقف الى هنا، فهل هذا يعني ان المسؤول لم يخالف القانون ام ان اندفاع الحكومة الاولي كان سياسيا وانه طلب منها بعد ذلك التوقف؟! وهنا نحن لا نثبت او ننفي وجود فساد، لكن المواطن الذي سمع بقرار وقف احالة العطاء لم يسمع شيئا آخر سوى تصريحات رئيس سلطة العقبة بأنه بريء وقرأنا خبر ذهابه الى هيئة مكافحة الفساد متطوعا لاثبات براءته وهذا حقه في الدفاع عن نفسه.

نحتاج الى مسار منتظم حتى نمتلك كمجتمع ونخب ثقافة مكافحة الفساد وترك الامور لمساره القانوني. وهذا يتطلب من الحكومات والهيئات الرقابية ان تقنع المواطن ان الجدية والارادة دائمة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انشودة رمضانية (محمد ابو ليمون)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    مرحبا ياخير شهر
    مرحبا يا رمضان
    انت للقلب شفاء
    انت للنفس امان
    مرحبا ياخير شهر
    مرحبا يارمضان
    انت للقلب شفاء
    انت للنفس امان
    ليلة الدر اضائت
    عند تنزيل البيان
    ولياليها هناء فهي تاج للزمان
    لبلة القدر اضائت
    عند تنزيل البيان
    ولياليها هناء فهي تاج للزمان
    فه تج للزمن
  • »الجزيرة بتحكي إنو مافي قرار رسمي بمكافحة الفساد (zaid)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    شوفو شو بحكو عنا

    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2450D399-452C-4ABA-8EAD-3EEBA74FCE06.htm
  • »شهر رمضان الكريم (سعد الحسن)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    من المحزن ان نعاني من تداعيات "مكافحة الفساد" في هذا الشهر الكريم. بدل من التركيز على كل ما هو خير نجد انفسنا في حالة من التوتر محاطين بأجواء من الكراهية غير المعهودة. سامح الله من كانوا السبب.
  • »نداء عاجل الى مؤسسات حقوق الإنسان (نجوى)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    الى كل من له ضمير والى كل مؤسسات حقوق الإنسان العربية والإسلامية الرجاء التدخل لوقف هذه المهزلة وهذا الإستهداف الصارخ لقيم العدالة.
  • »إستنتاج مفروض قطعا (عبدالله)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    إذا اردنا ان نسلم بما يقوله الكاتب فمعناه ان الفاسدين في الأردن فقط من أصول واحدة. نرفض قطعا هذا الإستنتاج العنصري المخالف للواقع فالفاسدون ياتون بكل الأحجام والألوان.
  • »الحياد اولا (asma)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    من الصعب الحديث عن مكافحة فساد ورائحة الإقليمية تفوح منها. ولايصح ان نشكك في جاهزية المجتمع الأردني لمواجهة الفساد والفاسدين في وقت يجر به اناس الى المحاكم القانونية وآخرون بشهر بهم بينما يتم تفادي اشخاص آخرين فتحت وأغلقت ملفاتهم بسرعة خيالية. كلمنا مع مكافحة الفساد. ولكن يا سيد معايطة ان تدعي ان الموضوع ليس فيه شبهة فهذا يضعك في جانب من الأزمة وليس في موقع محايد.
  • »مكافحة العدالة (galbatal)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    جات الحزينة تفرح مالقتش مطرح.

    سمعنا في مكافحة فساد قلنا جاء الحق وزهق الباطل. وبعد ان إنقشع الغبار وجدنا الحق واقف طابور على سفارة أوروبية عاوز يهاجر من القرف , والباطل أعلن النصر.

    إذا كانت هذه مكافحة الفساد الله يسترنا من الفساد بعينه.
  • »نكافح ايه ولا إيه (عدنان العبادي)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    في اول مواجهة جادة بين ثقافة الفساد وثقافة مكافحة الفساد النتيجة كالتالي:

    مكافحة الفساد: 0
    العنصرية: 1

    والآن نبدأ معركة جديدة عنونها ثقافة مكافحة العنصرية في الإعلام وأجهزة مكافحة الفساد.
  • »افضل الموجود بدون اية شك بعد اليوم (سلمان الدوايمة)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    اضيف صوتي للأخ عمر. فعلا أثبتت جميع التوجهات السياسية العربية ان خطرها على مسيرة التطور العربي أعظم بكثير من خطر الإسلاميين. ما نراه في الأردن اليوم لا يختلف عن معظم الدول العربية. وعندا ينعدم العدل في مجتمع ما يبدأ العد التنازلي للإنهيار. أعتقد ان كل التيارات السياسية العربية والأردنية قاصرة وعاجزة او فاسدة حتى النخاع. وبين مواقف التيارات العلمانية المخزية تجاه قضايا مصيرية كمناهضتها للمقاوممة وبين فشلها الداخلي في تحقيق ادنى مستوى من العدالة والرخاء يصبح الخيار الإسلامي أفضل الموجود.
  • »برد ظلامية الإسلاميين ولا جهنم الآخرين (عمر)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    نطالب بأن توضع مكافحة الفساد بيد إسلاميين. ولاتنسوا التعليم والصحة وبالمرة الداخلية والخارجية والتجارة وغيرها. انا علماني 100% ولكن ما اراه هو فشل جميع التيارات في تحمل المسؤوليات الوطنية بنزاهة . وأعتقد ان هذا ما توصل له الفلسطينيون عندما طردوا فتح وإنتخبوا إسلاميين. واللبنانيين والأتراك والإيرانيين. بصراحة ما يسمى بظلامية الإسلاميين هو أفضل بكثيير من جهنم تخلف العلمانيين والعنصريين والقبليين. . نعم سأعطي صوتي لإسلاميين حتى لو درسوا في تورا بورا لأن مفهومهم للعدالة غير مرتبط بأقاليم وأثنيات بل بواجبات. وتبا للفاسدين والعنصريين.
  • »اين دور المخابرات الآردنية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق ..بيروت مؤقتا)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    ما يحصل في اميركا في مثل هذه الحالات هو تحول القضايا راسا الى الاف بي اي مكتب التحقيقات الفديرالي للتحقيق بها و في حال اثبات التهم يسلمون للمحاكم المدنية ..هذه مسؤولية اجهزة المخابرات الاردنية لتلقي القبض على هؤلاء المخالفين ، والتحقيق معهم وثم تسليمهم للقضاء لمحاكمتهم
  • »منعطف خطر (عدي)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    الأستاذ المحترم اوافقك عادة الرأي ولكن نحن امام مرحلة محفوفة بالمخاطر. كلنا مع مكافحة الفساد ولكن لم يستطع أحد ولا حتى حضرتك ان يقدم لنا تفسيرا منطقيا ومقنعا بالأسباب التي أوصلتنا الى فتح ملفات فساد لأشخاص ينتمون الى مجموعة إقليمية بينما تم التطنيش الكامل على مجموعة أخرى؟ قد نعزوا حالة او حالتين الى الصدف ولكن عندما تفتح ثلاث وأربع ملفات وتهمل آخرى ويكون هنالك فارق واحدا بين المجموعتين فعلينا نحن وانتم يا أستاذي ان ندق ناقوس الخطر ونتسائل إذا كانت مكافحة فساد ام ان مكافحي الفساد ايضا بحاجة لمكافحة. نريد ولو مرة واحدة ان نسمع سببا مقنعا لهذا التباين المقلق بل والمرعب. هل هي صدفة؟ ام هي بداية منعطف خطر.
  • »اكاد ازعم (Ali)

    السبت 6 أيلول / سبتمبر 2008.
    بان الفساد مكون رئيس لشخصيتنا وان استئصاله قد يؤدي الى ان نفقد هويتنا وعدم تعرفنا على انفسنا وبالتالي ضياعنا. احسب ان عدم مكافحته بات مطلب وطني الان بل ربما مساندته اجدى فقد يتمكن من النجاح فيما عجزت المؤسسات الوطنيه فيه.