محمد أبو رمان

"الاتجار بالبشر" قضية أمن وطني بامتياز

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

تقرير وكالة الأنباء الفرنسية حول قضية رفعها عمال نيباليون ضد شركتين أردنية وأميركية بتهمة الاتجار بالبشر، هي قضية أمن وطني بامتياز تستدعي تحقيقاً قضائياً ومراجعة داخلية، لأنّها أولاً تضر بسمعة الأردن وترسم صورة كارثية عن الوضع القانوني والسياسي في البلاد، لماذا؟..

الخبر، كما ورد من وكالة الأنباء الفرنسية، يكشف عن عملية استغفال واستغلال تشمل 13 نيبالياً تتراوح اعمارهم بين 18 عاماً و27 عاماً، وقعوا عقوداً للعمل في مطابخ فنادق ومطاعم في عمان لكنهم نقلوا إلى العراق رغماً عنهم".

ويضيف الخبر، وهنا القضية المحورية " وبعد أن وصلوا إلى الأردن صودرت جوازات سفرهم ثم احتجزوا قسرا وأبلغوا بأنه سيتم إرسالهم إلى العراق للعمل في قاعدة جوية تابعة للجيش الأميركي".

مأساة العمال النيباليين تتبدى في نهايتها الحزينة في أنّ أحد التنظيمات المرتبطة بالقاعدة خطف هؤلاء العمال بينما كانوا ينقلون إلى قاعدة أميركية في العراق، فقُتل أحد عشر منهم، وبقي الأخير الذي تمكن من النجاة، ليعود لاحقاً لرفع قضية (إلى جانب عائلات الضحايا) ضد الشركتين الأميركية والأردنية في الولايات المتحدة الأميركية.

هذه القضية لا يجوز أن تمر دون موقف رسمي أردني واضح بفتح تحقيق قضائي. فالمسألة ليست مرتبطة بشركة هنا أو هناك بقدر ما هي مرتبطة بممارسات غير شرعية مخالفة للدستور وللقانون ولقيمنا تمّت على أرض الأردن. فإمّا أن تكون هذه التهمة باطلة من الأساس وعندها يصدر توضيح رسمي أردني أو تكون حقيقية، وهذا يستدعي تحويلها إلى القضاء ليقول كلمة الفصل.

الأردنيون، ومن يزور هذا الوطن، يعرفون تماماً مدى الاستقرار السياسي والأمني، وحالة من السلم الاجتماعي التي ينعم بها في منطقة مضطربة. فضلاً عن مؤسسات سياسية وقانونية عريقة وفاعلة. لكن مثل هذا الخبر، والذي نشرته أيضاً صحف أميركية، يظهر الأردن وكأنّه دولة "فاشلة"، تنتشر فيها الفوضى الأمنية، ولا تعير أي أهمية للقانون، ناهيك أن الخبر، إن صحّ، يشوّه صورة المجتمع والدولة.

أخطر من هذا وذاك أنّ ما جاء في الخبر يضر بجهود الملك الشخصية والنشاط الحكومي الدائم لجذب الاستثمار الخارجي، باستثمار ميزة الأمن والاستقرار، وهو الاستثمار الذي يعوّل عليه كثيراً في السياسات الاقتصادية الحالية ومن أبرز شروطه الشفافية والمصداقية وسيادة القانون وقوة الأمن الوطني.

ليس المطلوب استباق القضاء الأميركي في الحكم سياسياً أو إعلامياً على الشركة الأردنية، ولا الإقرار بما ورد أنه حدث على أرض الأردن قبل التثبت، إنّما المطلوب، مبدئياً، فتح تحقيق قضائي جاد وفوري للتأكد من هذه الدعوى التي تمس الأمن الوطني من جوانب متعددة.

***

وما دام باب الحديث فُتح عن الاتجار بالبشر، فهنالك حالة شبيهة تستدعي التوقف عندها خاصة بنوادٍ ليلية تأتي بعاملات من الخارج للعمل، ثم فور وصولهن يقوم أصحاب هذه النوادي بمصادرة جوازات السفر وحجرهن في شقق مغلقة ومصادرة حريتهن، دون أن تمتلك العاملات أي حقوق قانونية واضحة. فهذه الظاهرة أيضاً تتطلب إجراءات فورية وعاجلة، لأنها قبل أن تسيء إلى سمعة الوطن، تتناقض مع قيم المجتمع وأخلاقه وثقافته.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اردني او نيبالي (مواطن)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    يا استاذ ابو رمان , ما دام الشاغل عندك حقوق الانسان , فالاجدى ان تكتب عن مآسي المغتربين الاردنيين في , والانتهاكات والاهانات التي تتم بحقهم بين الحين والآخر .
    العمال النيباليين , هم جنود مرتزقه يا سيدي , ويستعملوا كطعم من قبل القوات الامريكية ,
  • »وصمة عار (ايمان)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    ان ما قرأناه وسمعناه عن هذه القضية وتورط رجل اعمال اردني لن يؤثر على صورتنا المشرقه في هذا العالم صحيح ان هذه القضية وصمة عار ولكن ايضا ما هي الا تشويش للاردن وابناؤه, ولكن رغما عن هذا الاردن حره وما تنضام
  • »لماذا تظلمون أبو رمان ؟ (همام الرافداني)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    الأخ هشام غانم المحترم
    الكاتب أبو رمان معروف عنه انه من اكثر الكتاب تغليباً للقضية الانسانية على غيرها من القضايا السياسية او الايديولوجية. وهو حين يدافع عن سمعة وطنه انما ينحاز للانسان الاردني الذي ترتبط لقمة خبزه ومستقبل أبنائه بسمعة الوطن ومكانته بين الأمم. من المهم ان تكون المثالية الانسانية التي تنادي بها مرتبطة بواقعية وطنية فمصلحة ملايين الاردنيين الذين تعتمد حياتهم على حياة الاستثمار في الاردن مقدمة على مصلحة مجموعة من النيباليين دون أن يقلل ذلك من قيمة حياة النيباليين.
  • »احترس لا تكون مشكك..........واعرف شو وعن مين تحكي (أبوعباد العبادي)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    تحياتي لك يا أبو رمان ولك الشرفاء الباقين في البلد.
    بس يا خوفي هالمرة تجي الضربة للصحفيين كونهم هم من تجرأوا بالحديث وخوفي عليك وعلى أمثالك باتهامكم بأنكم مشككين.
    لأنه شكله فيه رصد حول ذلك البني آدم.
    مترجي النشر واللي عند الله عنده.
  • »إنسانية إنتقائية (سلام)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    وما رأيكم بإذلال وتشويه البشر. هل تتابعوا معانات الخادمات في الأردن والعاملات في المدن الصناعية؟ المشكلة أخطر بكثير من مجرد دزينة من العمال. المشكلة تصل الى عبودية آلاف من العملات الأسيويات في الأردن والعنف الممارس عليهن سواء جسدي او جنسي او نفسي. علينا ان نتحرك من دافع الإنسانية وليس فقط خوفا من الفضائح. وماذا عن بيع كلى الفقراء في المخيمات؟ اين التغطية؟ اين الإهتمام؟
  • »النيبالييون ليسوا طباخين ..............هم حراس للسفارات (د. عبدالله عقروق ..بيروت مؤقتا)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    صفارات انذار كثيرة يدأت تنطلق في بلد النشامى .يسمعها فقط المواطن ذي الحس المرهف،ولا تسمعها اذان الدولة .
    وأرجو أن اوضح نقطةهنا.فمعظم السفارات الآمريكية يحرسها نيباليين محترفن في فن القتال
    الدفاعي .ويمرون بتدريبات قاسيةجدا ..وأنا استبعد أن يكون هولاء النيباليون طباخين .بل اصر على احضارهم ليخدموا في السفارات الآمريكية أما في العراق أو في الاردن .وأن الادعاء بأنهم طباخين هي كذبة لاسنخدامها في الحصول على تعويضات بعد المحاكمة ..لآن قانون التأمبن لا يشممل اي شكل من اشكال الضرر لامور حرببة فيجب اعتبارهم مدنيون
  • »غياب الجانب الإنسانيّ (هشام غانم)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    بصراحة شديدة أشعر بالاستغراب بعد قراءة المقال. ومصدر الاستغراب هو في تعليل السيّد محمّد الحادثتيْن اللتين عرض لهما المقال. فالجانب الإنسانيّ مِنَ القضيّة يكاد لا يكون مرئيّاً. والجانب المرئيّ الضئيل منها لم يحظَ ببضع كلمات. فالقضيّة إنّما هي "قضيّة أمن وطنيّ"؛ "لأنّها تضرّ بسمعة الأردن وترسم صورة كارثيّة عن الوضع القانونيّ والسياسيّ في البلاد". وعلى هذا، فليست الكارثة الإنسانيّة هي أنّ إنسيّين أبرياء فقدوا حيواتهم، وأنّ عائلاتهم تعاني وتتفجّع جرّاء فقدانهم.

    لا أشكّ في نبل مقاصد السيّد محمّد وغاياته؛ ولكنّ تقديمَ "سمعة الوطن" على مأساة بشر قُتِلت نفوسهم بغير حقٍّ أو فساد في الأرض، يجعل الحليم حيران. وإلى هذا، وفوقه، قد يكون مِنَ التعسّف تحميل الدولة الأردنيّة أو الشعب الأردنيّ مسؤوليّة هذه المأساة؛ فلا علاقة للأردن (الدولة) بها إلّا لجهة كون المتّهمين بالجريمة أردنيّون. ولكنّ الوازرة لا تزر وزر أختها. والكثير مِنْ دول العالم تُرتَكَب فيها جرائم مِنْ هذا النوع، مِنْ غير أنْ يعني ذلك إدانة الدولة التي وقعت فيها أو الإضرار بسمعتها. ففي القضايا الإنسانيّة تتراجع الإدانة خلف الأسف والتضامن. فإذا حدثت كارثة إنسانيّة مّا؛ نجد أنّ الأمين العام للأمم المتّحدة يبتدئ تعقيبه عليها بإبداء الأسف والتعبير عن التعاطف مع الضحايا وأهاليهم.

    وعلى هذا تجري العدالة؛ فهذه، تسعى في التخفيف مِنْ مصاب الضحايا وتعويضهم قبل سعيها في الاقتصاص مِنَ المجرم. وهذا الأمر قد يكون مبدأً أو أصلاً حقوقيّاً ثابتاً في العدالة الدوليّة. وربّما لنا في إلقاء القبض على زعيم صرب البوسنة، رادوفان كرادزيتش، مثالاً على ما تقدّم. فالأمم المتّحدة، والولايات المتّحدة، والدول الأوروبيّة، غداة المجزرة التي ارتكبها كرادزيتش؛ صبّت جهودَها على مساعدة الضحايا، وأجّلت النظر في الاقتصاص مِنَ المجرم. ولعلّ مردّ ذلك إلى أنّ هناك تدبيراً يكاد يكون إلهيّاً، وهو أنّ العدالة تتأخّر، وربّما تتلكّأ وتتلجلج، ولكنّها حتماً تأتي. وأمّا لحظات التعاطف مع الضحايا، وإبداء التضامن معهم، فلا تتأجّل؛ فهي إذا تأجّلّت، باتت بلا قيمة.

    فلمّا أخبر التنزيلُ أولي الألباب والعقول عن القصاص، وعلى حمل "حياة" (مِنْ غير الـ التعريف) على القصاص هذا، لم يكن الباعثُ على ذلك مديحَ القصاص، أو أنّ أولي الألباب يحملون فعلَ القتل على أسباب وعلل يعقلونها؛ بل لأنّ القتل إيذان بتهديد الاجتماع الإنسانيّ والرابطة البشريّة في أعزّ قيمة على الأرض. فقتلُ النفس، يرهص بـ"قتل الناس جميعاً". و "قتل الناس جميعاً" نذير انهيار قدسيّة الرابطة الإنسانيّة. وهذه، مِنْ غير شكّ ولا تحفّظ، أهمّ بما لا يُقاس مِنْ "سمعة الأردن" و "الإساءة إلى مجتمعنا".
  • »إضافة على ما جاء به المقال (شهد البدور)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    أحيي الكاتب على اهتمامه بالموضوع وإثارته، وأضيف إلى أسبابه سبب أخر مهم وهو أن هذا الأمر يعد انتهاك لحقوق الإنسان وغير أخلاقي. المشكلة أن معظم التقارير حول إساءة معاملة العمالة الأجنبية في الأردن، التي تصل بعضها إلى حد شبهة الاتجار بالبشر، تأتي من تقارير دولية وبعضها حكومية. وجزء من الاهتمام بوضع "العمالة المهاجرة" في الأردن يعود إلى اتفاقيات المناطق الحرة والتجارة الحرة مع الحكومة الأميركية حيث تحتوي على شروط لاحترام حقوق العمال. وقبل فترة قصيرة رفعت الحكومة الفليبينية الحظر على ذهاب الفلبينيين للعمل كخدم في المنازل في الأردن. المعضلة أنه لا يوجد توثيق محلي جدي لانتهاكات حقوق العمال والاتجار بالبشر، وحتى بما يتعلق بعمالة الأطفال. توثيق انتهاكات حقوق الانسان ما زالت ضعيفة جداً في بلدنا، وحتى المعهد الوطني لحقوق الانسان يفتقد لآليات كافية لتوثيق انتهاكات حقوق الانسان. كل من لديه القدرة على وقف تلك الانتهاكات، بحكم سلطته ومسؤولياته، ويسكت عليها هو شريك فيها.