خطاب الملك

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

لا يقل خطاب الملك عبدالله الثاني وتصريحاته في فرنسا (ومقابلته مع مجلة الاكسبرس الفرنسية 28/8/2008) أهمية عن خطابيه التاريخيين امام الكونغرس الاميركي في واشنطن يوم الاربعاء 7/3/2007، وامام البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ يوم الاربعاء 12/12/2007.

فالملك ينطلق من خطابه السياسي السابق واللاحق, ويهدف, الى مخاطبة الغرب المؤيد لإسرائيل بلغة انسانية قانونية تتوسل تحريك المواقف وتبديلها ودفعها نحو التقدم لتأييد الحقوق الفلسطينية المكرسة في قرارات الامم المتحدة المتتالية, بدءا من قرار التقسيم 181 وقرار حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض 194, وقرار الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967 قرار 242, وقرار الدولتين 1397 وقرار خريطة الطريق 1515, هذا أولاً.

ثانيا عرض معاناة الشعب الفلسطيني جراء سياسة العقوبات الجماعية والاستيطان والتدمير الاسرائيلي المنهجي المنظم لحياة الشعب الفلسطيني في وطنه المحتل المصادر.

ثالثا محاولة كسب انحيازات اسرائيلية واميركية واوروبية لعدالة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وتفهمها والتعامل معها ايجابيا.

رابعا طمأنة المجتمع الاسرائيلي والجاليات اليهودية في العالم, وأصدقاء اسرائيل الى اهداف الفلسطينيين والعرب والمسلمين, القائمة على الحق اولا, والتعايش ثانيا والتسوية ثالثا, بما يلبي مصالح طرفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس الدولتين للشعبين على ارض فلسطين التاريخية والتعاون بينهما.

خامسا عرض المطالب العربية القائمة على الشرعية الدولية والاقتراحات العملية واساسها المبادرة العربية للسلام التي اقرتها القمة العربية في بيروت والقمة الاسلامية في طهران.

في زيارته الفرنسية حدد الملك بوضوح وبلاغة وشفافية , وبلغة سياسية مفهومة مباشرة حقائق الوضع من عدة زوايا: فمن ناحية الموقف الاسرائيلي قيمه الملك بقوله: "بناء المستوطنات, وفتح المفاوضات مع سورية وبعض المبادرات الاسرائيلية اقنعتني انهم لا يسعون لتسوية القضية الفلسطينية رغم كلامهم المنمق حول الموضوع".

ويقول الملك: "الدول الغربية تركز انتباهها على موضوع الانقسام الفلسطيني وحماس على حساب السلطة الفلسطينية, كان من الاجدى ان يركز القادة الاسرائيليون والاميركيون والاوروبيون على دعم السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال تقديم المساعدات الاقتصادية الاكثر اهمية والمساعدة في ازالة الحواجز ووقف الاستيطان, وبدلا من انتهاج مثل هذه السياسة تقوم اسرائيل وشركاؤها الغربيون بمساعدة حماس عمليا ومن السهل للغاية القول بعد ذلك انه لا يوجد شريك فلسطيني نتفاوض معه على السلام".

ويقول الملك: "في كل مرة يبنون فيها مستوطنة جديدة يكون واضحا ان ما يقولونه من جانب وما يفعلونه من جانب آخر, هما شيئان مختلفان". ويخلص الى استنتاج مفيد بقوله: "لست واثقا من ان الاسرائيليين يريدون حل القضية, فما ينقصهم هو الرؤية بعيدة المدى".

ومن ناحية اخرى يرى ان الموقف الفلسطيني والعربي والاسلامي, "لديه رغبة قوية بالتوصل الى اتفاق" ويقول "هنالك 57 دولة, اي ثلث دول العالم المنضوية تحت مظلة الامم المتحدة, لا تعترف باسرائيل, وقد عرضنا على الاسرائيليين الاعتراف من قبل العالمين العربي والاسلامي, الذي يمتد من المغرب حتى اندونيسيا, وهذا امر مهم بالنسبة لهم, ولكن على اسرائيل مقابل ذلك ان تقدم مستقبلا للفلسطينيين".

ومن ناحية ثالثة يرى الملك "ان الفلسطينيين والاسرائيليين لن يصلوا وحدهم الى حل" وهذا يتطلب من المجتمع الدولي, اي طرف ثالث لمساعدتهما في التوصل الى حل.

قلق الاردن والاردنيين ليس ترفا سياسيا او مغامرة البحث عن مشكلة وزج انفسنا بها, وليس حكمة زائدة لدينا نرغب من خلالها اثبات المقدرة على حسن التصرف, بل دوافعنا كأردنيين احساسنا بالقلق من تطورات الوضع السياسي وتعقيداته على الأرض وفي نفوس البشر, وعدم وجود رادع قوي لدى الاسرائيليين يمنعهم من مواصلة المغامرات الكبرى, فالتاريخ الاسرائيلي مليء بالمغامرات المصحوبة بالتوسع والقتل والخراب للعرب, في 48 و56 و67 و78 احتلال جنوب لبنان و82 باحتلال بيروت و2007 اضافة الى سلسلة لا تنقطع من المعارك الصغيرة الدامية في الضفة والقطاع وجنوب لبنان, وهجمات مركزة في سورية وتدمير المفاعل العراقي وقصف تونس والجزائر وسلسلة اغتيالات وتفجيرات على امتداد الكرة الارضية ضد اهداف منتقاة, وفي كل هذه المعارك كنا نشارك في دفع ثمنها سياسيا واقتصاديا او امنيا او بشريا ولا زلنا, مع الفلسطينيين وسائر العرب ومعظم المسلمين.

الملك مواقفه حكيمة, وسياساته ثابتة في الانحياز للفلسطينيين, وخياراتهم لانها تنعكس على امن الاردنيين بالاتجاهين الايجابي والسلبي وهذا يفسر عمق وفهم الانحياز الاردني ورفضه للمشاريع الاسرائيلية المؤذية.

hamadeh.faraneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن واعون......................فهل يتكلم الغرب لغتنا ؟ (د. عبدالله عقروق ..بيروت مؤقتا)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    ..فالعالم كله يعلم موقف الاردن المشرف للقضية الاردنية ،وجلالتهلمسترك حجراوتحدا الا وقلبه ليجد مخرجا عادلا ، ولكن الغرب وخاصة حكومة الكونداليزة المغمورة لاترغب سماع ذلك .
    لنبدأ ياأخ حمادة التخطيط لما ستفرضه علينا حكومةبوش ، ويبدو انه واضح مثل الشمس ...فماذاعليناأن نفعله
    ""مرغم اخوك لابطل ""