كلمات وفاء.. في وداع كمال الشاعر

تم نشره في الاثنين 25 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

 

غادر كمال الشاعر الدنيا فقيدا للوطن وأمته بعد رحلة عمر مكتنزة بالعطاء الموصول.... وخدمة تعانق الفضاء كرسها في "دار الهندسة" ليخلق منها واحدة من انجح بيوت الخبرة الهندسية العربية وعلى مستوى العالم.

أعرف كمال الشاعر منذ مدة طويلة، وقد تعمقت هذه المعرفة اثناء عملي في مجلس النواب، حيث كان هو مقررا للجنة المالي في مجلس الاعيان في اواخر العقد الماضي، حيث كان شغوفا بعمله التشريعي الى حد التقديس يحرص على متابعة الجلسات التشريعية لمجلس النواب بنفس الدأب والمثابرة الذي يبديهما في عمله في الاعيان بل وحتى اثناء السفر لم ينقطع عن متابعة هذا العمل. فقد كان يهاتف ليتأكد عما حصل في مشروعات القوانين الاقتصادية والمالية وهل انتهت مناقشتها في النواب وما هي ابرز التعديلات التي ادخلت حتى انه قد قطع ذات مرة سفره ليعود اثر الجدل الذي اثاره مشروع قانون الضمان الاجتماعي في اوساط مجلس الامة ووسائل الاعلام ليدلي برأيه وليتولى الاعداد له في مناقشته في مجلس الاعيان.

كانت مشاغله الخاصة في ادارة بيت الهندسة التي تمتلك عشرات المكاتب والفروع على امتداد العالم كافية ان تصرفه عن اي عمل اخر, غير انه وهو يكرس حياته وقدراته وخبرته لبلده لم يتوانى يوما عن عمله البرلماني في قطاع الاقتصاد وهو الاكثر اهمية, وفوق هذا كان الراحل الكبير متصلا بالقراءة والمعرفة والمتابعة للشؤون العربية ويعيش هموم امته وازماتها فقد كان الرجل قومي الهوى وطني الانتماء انهمك مبكرا في العمل السياسي العربي حين كانت بيروت التي درس فيها تعليمه الجامعي شعلة متقدة وموئلا للعروبين الناشطين في رحاب اجوائها الاكاديمية والسياسية والفكرية.

رحمه الله كمال الشاعر ومن قبله شقيقه جمال اللذين عوضا بعد رحيلهما وطنهما وامتهما بسجل حافل بالانجاز المهني والسياسي بعد ان استطاعا ان يديما ذكراهما ويخلدا اسميهما في سجل المناضلين لمجد امتهم ونهضتها المباركة, ضارعين لهما بالدعاء ان يكلأهما جلت قدرته بالرحمة, ويمن على اسرتهما وعائلتهما بالصبر والسلوان.

الأمين العام السابق لمجلس النواب

التعليق