لعله الفرج في الأفق

تم نشره في الاثنين 18 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

يلوح من بيان أصدره معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ببوسطن يوم 31 تموز 2008 بريق الأمل في إمكانية حل معضلة المياه والطاقة التي نواجهها في بلادنا وفي أجزاء عزيزة من وطننا العربي الكبير. وقد حملت بين جوانحي هذا الأمل منذ أن ارتضيت لبلادنا استغلال المياه الجوفية غير المتجددة في مواجهة الطلب المتزايد على المياه للأغراض البلدية والصناعية, ولا يعني هذا بالطبع حماساً أو تأييداً لمشروع نقل مياه الديسي من حقول الآبار هناك إلى عمان إذ لم يقدم دليل مقنع على عدم وجود بديل أقل كلفة مصدره نفس الطبقة الجيولوجية لكن من مواقع أقرب كثيراً إلى عمان وأقل كلفة.

كان مرد قناعتي لاستعمال المياه غير المتجددة يقيني - على خلفية محدودية كميات الاحتياطي من مخزون النفط- أن حضارة الإنسان يستحيل أن يتوقف تقدمها, وهي آخذة بالاعتماد المتزايد على الطاقة في معظم مناحي الحياة بما في ذلك خدمة المياه للمستعملين لها, ومعروف أن انقطاع التيار الكهربائي عن جزء من المدينة يثير فوضى في نظام سير المركبات وتوقفاً للفعاليات الاقتصادية ضمن تأثيراته السلبية الأخرى. كما هو معروف أيضاً أن الطاقة مدخل رئيس في تحلية مياه البحار وجعلها صالحة للاستهلاك البشري والحيواني والنباتي. إلا أن كلفة تحلية المياه حالياً تجعلها بعيدة عن متناول المجتمعات ذات الدخل الأقل من 6000 دولار للفرد سنوياً وهذا يناهز ثلاثة أمثال دخلنا الحالي.

ومن يقين لم يتزعزع في حتمية اختراع الإنسان لمصدر طاقة بكلفة معقولة تكون رفيقة بالبيئة تكونت لدي القناعة بأن مصدراً جديداً للطاقة سيتم اختراعه قبل نفاد المخزون النفطي في العالم, وحيث أن المياه غير المتجددة في طبقة رمل الديسي عندنا ستدوم لفترة تتجاوز موعد نفاد ذلك المخزون, فإن الاختراع المنتظر لمصدر الطاقة بكلفة معقولة سيمكننا من تحلية مياه البحر وضخها إلى حيث الطلب عليها لا سيما وأن النمو الاقتصادي سيمكننا من مواجهة أكلافها.

وقد سمعنا في السابق عن اختراعات تسمح بالاعتماد على الطاقة الشمسية ساعات مغيبها, ثم اشتد بنا الأمل عندما أعلن مختبر أوروبي في بريطانيا عن تمكنه من استيلاد الطاقة لمدة ثانية أو أقل بطريق الالتحام النووي بديلاً عن تكنولوجيا الانشطار النووي ذي المخاطر البيئية, ولم يعلن عن تقدم في هذا الصدد, وانشغل باحثون اميركيون في معهد الأبحاث الذرية الشهير في لوس ألاموس في تقصي الوسائل لتوليد الطاقة بالالتحام النووي ولم يعلن عن تقدم واعد في هذا المضمار.

ويأتي بيان معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا, وهو المعهد المعروف والمرموق, بلسماً للمتشوقين لاستحداث مصدر جديد للطاقة, فقد أعلن المعهد عن اختراع واعد لاستغلال الطاقة الشمسية باختراع "خلية طاقة" يخزن فيها غاز الهيدروجين وغاز الأوكسجين المستخرجين من الماء بطريق "الألكتروليسيس" أي التحليل الكهربائي للماء إلى مكوناته, ويمكن توليد الطاقة من غاز الهيدروجين بوجود الأوكسجين المساعد على الاحتراق وذلك في أي وقت وأنسبه أثناء غياب الشمس وصدر الطاقة الشمسية.

يتوقع المعهد أن يتم التوصل إلى التكنولوجيا المناسبة لاستغلال الطاقة الشمسية لاستغلال الطاقة الشمسية في البيوت لأغراضها بما في ذلك تزويد المركبات بالطاقة اللازمة لتسييرها والاستغناء عن شبكات نقل الكهرباء وتوزيعها على المستهلكين.

ويميز هذا الإعلان عما سمعناه قبله تكراراً أمران: أولاهما أن معهد ماساتشوستس المرموق أعلنه, وهي مسؤولية خطيرة على سمعته إن لم يكن المعهد متأكداً من صحة الاختراع ونجاعته, ويتم للمعهد ذلك بعرض الاختراع على مختصين مشهود لهم بالعلم والمعرفة, وثانيهما أن مجلة "ساينس Science" المرموقة أيضاً نشرت ورقة البحث التي قدمها لها المخترعان, والمجلات المرموقة لا تنشر بحثاً إلا بعد توصية عدد من المراجعين المختصين.

واستناداً لذلك ولحماسي لما كنت به متأملاً أرى أن اختراع مختبرات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا اختراق جوهري لحل معضلات زيادة موارد المياه وتزويد الطاقة وتلوث البيئة بالكلورو فلور كاربون الناتج عن احراق المشتقات النفطية.

إن نظرة إلى تاريخ اختراعات موارد الطاقة توحي بحتمية اختراع جديد, فمن إشعال النار في الحطب إلى الفحم الحجري إلى النفط ثم الطاقة النووية ربما حل موعد اختراع جديد وها هم الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يطرقون أبوابه في فتح إنساني حضاري جديد يذكرنا بقول أبي تمام:

 

فتحُ الفتوحِ تعالى أن يحيطَ بهِ       نظمٌ من الشعرِ أو نثرٌ من الخُطَبِ

بقي أن أشير إلى أن البحث الذي تمخضت عنه هذه النتائج الرائعة كان ممكناً بتمويل سخي من مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية ومؤسسة عائلة تشيسونس الخيرية التي قدمت عشرة ملايين دولار. ويحز في النفس أن فتح الفتوح هذا لم يساهم به عربي في وقت نحن فيه أكبر المستفيدين منه, فحاجة أقطارنا للمياه دافع كاف لتكون أم الاختراع كما أن ثروة أقطارنا في الطاقة الشمسية توازي ثروتها في النفط إن لم تزد مع فارق العدالة في توزيع الطاقة الشمسية عبر أراضي شرق الوطن العربي ومغربه. فكأنما هو قدر أن يستمر اعتمادنا على منتجات الغرب الحضارية في حقبة لا تلتقي فيها المصالح الجيوسياسية بل ربما تعارضت وتصادمت. ورحم الله أمير شعراء العرب أبا الطيب المتنبي القائل:

ومن نَكَدِ الدنيا على الحرِّ أن يرى     عدواً له ما مِنْ صداقتِهِ بدُّ

وفي انتظار استكمال تحويل الاختراع إلى تكنولوجيا تتوفر لنا, نرجو الله أن يوفق علماء العرب وأثرياءهم للمساهمة في وضع أمتنا على خارطة العالم الحضارية.

* وزير المياه السابق

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اكبر عملية تزييف في التاريخ! (د. هاني عبد الحميد)

    الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2008.
    لعل الدكتور منذر يعرف اكثر من غيره نظرا لموقعه العلمي المتميز زممارسته العمل العام بخيره وشره اننا في الاردن ونتيجة لتمسكنا الشديد كشعب بعروبتنا وعقائدنا تعرضنا كما تعرضت المنطقة الى غبن شديد في توزيع الموارد الطبيعية وخصوصا المائية منها فمن يدعي ان اكبر تواجد للاجئين الفلسطينيين في المنطقة ترك بارادته الحرة حقوقه بالمياه ليمتع بها المستوطنون من شذاذ الافاق والذين بهم عطش شديد الى حقوق الاخرين بحيث تكاد لا تكفيهم مياه شبعا والحاصباني واليرموك وقاموا بتزييف الخرائط الدولية ليضعوا فرات عند نهر دجلة ولو منحوا زورا الليطاني والنيل لما ترددوا. اما قضية البحث العلمي والتفوق فيه ورغم ان الكاتب الشهير لا يعاني منه فان خير مثل كان حسن كامل الصباح والمصير الذي لقيه ثمنا لتمسكه بهويته وعروبته. اما ان ننتظر من الاعداء الذين يغتصبون جهارا نهارا ثروات الامة البترولية والمائية والمعدنية ننتظر من هؤلاء ان يقوموا بالنيابة عن الامة باختراعات تكفينا برودة الشتاء وحر الصيف فما هو الا ذرا للرماد في العيون ةتعمية عن المشكلة الاساسية وهي ضياع الحقوق وان الامم الحية لا تنسى ثاراتها مهما طال الزمن وبلغت التضحيات فما بالك وقد ظهر ضوء المقاومة الشريفة في نهاية النفق تلبية لارادة الشعوب التي هي من ارادة الله.